المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2016

حديث عبد السلام لشجرة

"7"

"تخرجت من كلية الزراعة فتلقفني الجيش، هزمني في حرب وحاصرني في الثانية، لم أحزن ولا أصابني ضجر؛ ولكن وقد خرجت وجدت كأني في ناحية والدنيا هذه التي خلقها الله لنا جميعا في ناحية. هل تحسب أني أحب "الطاولة" أو الجلوس بالمقهى؟ هل تحسب أننا سنستمر نفعل ذلك؟ لو حدث لاكتملت المأساة. الطبيعي أن نفترق، يشق كل منا لنفسه حياة ويتذكر الآخرين لكننا لا نستطيع .. ليس لأن الدخيلة صغيرة ولا تزيد عن شارع واحد وبضعة أزقة؛ ولكن لأنه لا يوجد لأي منا موضوع يسعى وراءه. هل تعرف لماذا يصر حسنين على الدراسة في هذا العمر؟ لا تقل للحصول على مؤهل جامعي، ما قيمة مؤهل جامعي في زمن فيه عبده الفكهاني؟ حسنين إن لم يفعل ذلك سيجد وقتا يفكر فيه في نفسه. وأنت لديك شقة، ووحيد بلا أعباء، ولكنك أيضا لا تريد أن تشق لنفسك حياة. لماذا لا تتزوج وقد قطعت أصعب خطوة؟ هل تحيا حياة لذيذة؟ لا أعتقد، وهي أيضا ليست قبيحة، لكنها بلا طعم. لا بد أنك تعرف ذلك ولا تريد أن تواجه نفسك. الوحيد الذي وجد موضوعا لحياته هو ماجد .. أصبح يدير صيدلية هو صاحبها؛ لكنها بدلا من أن تصبح موضوعا لحياته كما ينبغي - أي قاعدة يقف فوقه…

حر حاف صيفاً

الدقات الثقيلة على باب المكتب، أزعجت الموظف الكبير الذي كان يحاول النوم متوسداً ذراعه، فصاح متأففاً: ادخل .. الصوت الناهج من شدة الحر والقادم عبر انفراجة الباب كان لسيدة كبيرة على المعاش تسأل عن شيك مكافأة نهاية خدمتها، نظر إليها الموظف الكبير من تحت نظارته وأجابها في فتور: في الحسابات يا حاجة مش هنا .. بس هما في الحسابات قالوا لي هنا .. كنت أستند على الحائط المجاور للباب، فلم تسنح لي فرصة رؤية السيدة إلا بعد أن قمت لها لتجلس: اتفضلي ارتاحي يا حاجة .. وبينما أنا ألتفت وأعطي ظهري للباب كان الموظف الكبير ينظر إلي في ضيق مخلوط بالحنق بسبب الصهد القادم من الباب المفتوح الذي أفسد حرارة الغرفة المكيفة، وضوء الشمس الذي طرد بقايا النوم من عينه، ولكن سرعان ما ارتسمت على وجهه ابتسامة بليدة مفاجئة لم أفهم سرها إلا بعدما استدرت .. للحظة، وجفت .. احرجت .. ارتبكت .. تضايقت .. كانت ابنة السيدة تقف خارج المكتب، شابة عشرينية جميلة ترتدي جيبة مخططة ضيقة وخفيفة جداً، ضوء الشمس مع عتمة المكتب صنعا تباينا مثالياً لم يكن بحاجة إلى بحر العرق الناشع على جسدها ليفسره بكل هذا القدر من التفصيل.


في أقل من عشر ثو…