الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

مطروح .. تصقيف كتير للجمال والهدوء


وبعد لف ودوران ودعبسة ع النت على ميعاد القطر اللي بيروح "مرسى مطروح" من "القاهرة"،، لقيت ميعادين: مواقع بتقول القطر بيطلع 05:45 ص ومواقع تانية بتقول 06:30 ص .. قلت أروح بدري أضمن، وما جتش ع الساعة إلا الربع دي .. وصلت محطة مصر الساعة 05:40 وأنا باجري علشان ألحق أحجز لو القطر مكيف يعني .. سألت على القطر قالوا لي بيطلع الساعة 07:20 ص!! .. أمال إيه حكاية ستة إلا ربع دي؟؟ .. لأ ده في الصيف!! .. طب بكام يا عم التذكرة؟؟ .. بعشرين جنيه .. قطعت تذكرة وبصيت ع الشاشة عرفت أن القطر هيتحرك من رصيف 3 .. بابص ع الرصيف لقيت القطر واقف فعلاً .. بس هاقعد ساعة ونص في القطر؟؟ .. كتير .. قلت أتدنجل جوه المحطة شوية .. دخلت مكتبة .. كان بقالي كتير جداً بصراحة مش متابع أي حاجة عن الكتب .. دخلت .. مريت بعيني كده على عناوين الكتب وأسماء المؤلفين، واتصدمت من كمية الأسماء الجديدة اللي ما أعرفهاش .. عاوز الحق؟؟ تقريباً معظم اللي شفتهم ما أعرفهمش ولا حتى سمعت عنهم!! .. طلعوا إمتى دول يا أخويا؟؟ .. لأ وفيه ناس منهم جالهم قلب (أو عندهم ما يكفي من البجاحة) أنهم يطبعوا كتابين وتلاتة!! .. المهم .. مسكت كتاب صغير كده قلت أتسلى فيه في السكة، لقيته بتمانين جنيه، حطيته مكانه وخرجت بكل أدب واحترام .. وقفت شوية قدام كام كشك من بتوع الجرايد .. وبعدين نزلت النفق وطلعت رصيف المناشي وخرجت من المحطة قعدت على قهوة قدام موقف الأتوبيس شربت قهوة ورجعت تاني المحطة ع الساعة سبعة إلا عشرة .. رحت ع الرصيف اللي فيه القطر وماشي باتلكع براحتي بقى،، لقيت القطر كومبليت!! .. لأااااااااااااه .. ده أنا أروح فيكوا في داهية!! .. ده أنا أول واحد جيت هنا يا غجر!! .. ده أنا رايح مطروح مش بنها!! .. دخلت القطر وأنا شايط وعامل زي المدمن اللي بيدور على الجرعة وعمال أشمشم على أي كرسي يمين أو شمال .. الكرسي اللي أشوفه فاضي وأفرح، قبل ما أوصل له يكون حد قعد عليه!! .. وفين لما لقيت كرسي فاضي قريب من الحمام وشباكه ما بيفتحش!! .. لك أن تتخيل بقى الهبو اللي هاشمه طول السكة!! .. حاولت أنا والمواطن اللي قاعد قصادي أننا نفتح الشباك ما عرفناش .. في أثناء ما احنا بنحاول نفتح الشباك كان القطر اتزحم والناس كلها بتبص لي شذراً .. اللي هو مش كفاية أنك قاعد؟؟ عاوز كمان تفتح الشباك؟؟ ده أنت طماع قوي!! .. قلت الحمد لله بارك الله فيما رزق .. طلع القطر يا معلم .. أووووف .. طيارة!! .. والله العظيم يا عم كنت قاعد مرعوب!! .. السواق خد السكة نفخ .. يا جدعان حد يفكر السواق أنه قطر مميز مش مكيف!! .. حد يشوفه أصلاً موجود ولا نزل من القطر؟؟ .. كل شوية أقول هانزل المحطة الجاية .. المحطة الجاية .. أنا أصلي مش هاعرف أقعد على أعصابي كده طول السكة .. الرعب كله بقى لما كان بيطلع أي كوبري معدني!! (زي بنها أو كفر الزيات) .. بتحس أن العربيات انفصلت عن القطر وهتاخد الكوبري وتقع!! .. الناس اللي جنبي نزلوا في دمنهور، وقعد مكانهم راجل ومراته كبار في السن بس زي العسل،، بصراحة الكلام معاهم شوية هون عليا السكة .. القطر هدى سرعته عند التحويلة بتاعة "أبيس" اللي بيدخل منها على محطة "محرم بك" بدل ما يكمل طوالي على محطة "سيدي جابر"  .. ساعتها فعلياً كنت عامل زي لوح التلج اللي بيسيح!! .. الطريق من تحويلة "أبيس" لـ "العامرية" بيعدي وسط كتلة سكنية، بتحس أنك ماشي جوه البيوت وقاعد مع الناس ع القهاوي .. محطة "محرم بك" مجرد رصيفين، فوق المحطة بالظبط فيه كوبري (تقريباً كوبري محرم بك) .. القطر ما فضيش في "محرم بك" زي ما توقعت، لكن قدرت أنقل من مكاني وقعدت في كرسي جنب شباك مفتوح علشان أتفرج على الطريق اللي يعتبر جديد بالنسبة لي من أول هنا .. بعد "محرم بك" القطر بيمشي مسافة غرب "إسكندرية" .. بيخترق أحياء: "القباري" و"المكس" و"سيدي مرغب" و"عبد القادر" وبينزل في إتجاه الجنوب لحد "العامرية" وبعد كده بيمشي موازي (تقريباً) لساحل البحر لكن طبعاً على بعد مسافة كبيرة منه.

صورة للساحل الشمالي من الطائرة


استلمتني الصحرا من أول "برج العرب" وبصراحة بدأت أقلق من الشباك المفتوح ..  أول ظهور لإخواننا العربان بزيهم المميز كان في "برج العرب" و"الحمّام" ..وبمناسبة إخواننا العربان، لاحظت في القطر (وطبعاً دي مجرد ملاحظة قد تكون خاطئة) أنهم لما بيكون معاهم نساء ما بيقعدوش جنب أغراب، رجالة وستات وأطفال، بيقفوا مرابطين مع بعض جماعة جنب الباب لحد ما ينزلوا .. ما أعرفش هل السبب عاداتهم وتقاليدهم؟؟ ولا السبب - ودي حاجة ما لاحظتهاش للأسف إلا دلوقت وأنا باكتب البوست - تحديقي أنا وآخرين فيهم بشكل قد يكون أزعجهم؟؟ .. عامة أنا باعتذر لهم جداً إذا كنت ضايقتهم من غير ما أقصد .. غصب عني اللكنة الغريبة عليا - اللي بيتكلموا بيها لفتت انتباهي زي أي سائح قاهري ساذج حس فجأة أنه اتنقل للخليج .. وكمان بصراحة كنت عاوز استفسر من الأخ العرباوي اللي وقف جنبي عن الصديري الجميل اللي كان لابسه وأعرف منه جايبه منين أو مفصله فين؟؟ .. الراجل كان لابس جاكت صوف طويل تحفة، فوق الجلابية والصديري، غير طبعاً التلفيحة والعقال حاجة آخر عظمة .. لبس شيك جداً وواضح أنه غالي جداً ..  لكن للأسف يبدو أن الراجل قلق مني وبعد عني من قبل ما اسأله .. نويت إن شاء الله أما أوصل "مطروح" أول حاجة أعملها أني أدور ع اللبس ده، بالذات الصديري للأطفال .. شكله زي العسل على العيال هناك. 




صورة الصديري (الملف كما يسمونه) اللي شفته وعجبني إن شاء الله أحوش وأجيبه



وزي ما حسيت من شوية، إحساسي طلع في محله!! .. كمية هوا وتراب وغبار هجموا فجأة ع القطر بشكل لا تتصوره!! .. اتردمنا وبقينا نكح تراب حرفياً .. حاولنا نغطي راسنا ووشنا بأي حاجة معانا .. بقينا ملثمين .. صعب عليا جداً اللي معاهم أطفال رضع وأولاد صغيرين وهما بيحاولوا يغطوهم بأي حاجة ومش عارفين!! .. كل واحد فينا كان بيحاول يسد الشباك اللي جنبه بكرتونة ولا أي حاجة تمنع عاصفة الصحراء دي،، لكن إزاي واحنا نفسنا كنا بنطير؟؟ .. اللي يغيظك أكتر اللي قاعد يدخن في مكانه وسط كل القرف ده!! زي ما يكون قاصد يكمل عليك!! .. ويا سلام بقى لو حضرتك بتعاني لا قدر الله من الجيوب الأنفية زي حالاتي وأقل شوية تراب بيجننوك!! تبقى عاوز ترمي نفسك من القطر!! بس هتروح فين يا ولداه؟؟ .. القطر ما كانش ماشي بسرعة زي الأول .. بس فعلاً هزار الصحرا وحش يا جدعان!! ده مش هزار، ده اغتصاب!!


قطار مطروح

في محطة "الحمّام" قعد جنبي راجل جنايني من "نجع حمادي" شغال في مزرعة في "فوكه" وقبلها اشتغل في مزارع في "العلمين" و"الضبعة" عايش في المنطقة من خمسة وعشرين سنة .. قعد يكلمني عن الأراضي والزراعة ويعرفني على أسامي الشجر طول السكة لحد "فوكه": "ده زيتون (مش زتون زي ما بننطقه لأ زيتون بالفصحى) وده برتقان (مش برتقال ولا برتآن) ودي كوسة وده خوخ وده تفاح ....إلخ" .. أكتر شجرة لفتت نظري هي شجرة التين .. تشبه بالظبط قرون الأيائل، جذوعها وفروعها سميكة جداً (مقارنة بالشجر العادي) ولونها فاتح .. وتقريباً أكتر شجرتين هتشوفهم طول السكة هما التين والزيتون، بخلاف طبعاً الأعشاب الصحراوية .. سرحت شوية لما كان الراجل بيكلمني مع منظر جميل لولد صغير على الطريق،، الولد كان بيجر قفص فاكهة بحبل راكب عليه كأنه بيجر عربية نص نقل .. القفص حاطط فيه كلب صغير .. طرف الحبل التاني مربوط فيه طاسة كاوتش عربية ماسكها بإيده كأنها دركسيون .. واحنا معديين جنبه بالقطر وقف بعربيته مخصوص علشان يحيينا بإيده اليمين وهو بيتنطط وفي نفس الوقت ماسك الدركسيون بإيده الشمال .. والكلب الصغير كان بيتنطط في القفص.

الراجل كلمني عن الشجر وأمراضه وإزاي أنه بخبرته الكبيرة يقدر يشخص المرض ويعالجه .. قال لي كمان أن فيه مـُلاك مزارع كتير عارضين مزارعهم للبيع لأنهم مش قادرين يصرفوا عليها .. فرع الشجرة الصغير بقى بتلاتة جنيه وعلشان تبقى شجرة عاوزه لها ع الأقل خمسميت جنيه، ما بين تقاوي وسماد وكيماوي وأجرة عمال .. النفر النهاردة بياخد 90 جنيه يومية ده غير أنه عاوز ياكل ويشرب شاي ودخان وبيشتغل لحد الساعة اتنين الضهر ويسيبك ويمشي .. اللودر إيجاره في الساعة 750 جنيه .. والبريمة اللي بتحفر البير وووو..... التربة هنا حمرا والأراضي بـِكر، بس عاوزة فلوس ياما.

شجرة التين

من بعد "برج العرب" لـ "مطروح" عينك ما بتشوفش غير صحرا صحرا صحرا .. يمن وشمال .. "العلمين" – "سيدي عبد الرحمن" – "الضبعة" – "الحمًام" تعتبر أكبر المدن اللي القطر بيعدي عليها .. غير كده ما بتصادفش إلا بعض التجمعات السكنية المتناثرة هنا وهناك (بيوت صغيرة من الطوب الأسمنتي وغالباً دور أرضي فقط) .. "العلمين" (عكس ما توقعت تماماً) مدينة كبيرة وفيها مشاريع واستثمارات عقارية ضخمة  بتتنفذ .. شفت هناك مدينة سكنية (غالباً قرية سياحية) ألوان أبراجها تحفة .. لكن اللي غاظني أنهم طالعين بالأبراج عشرة اتناشر دور!! .. طب يا جدعان ما هي أرض الله واسعة أهي؟؟ ليه الارتفاعات دي؟؟ .. الراجل قال لي: اللي شغال في المعمار هنا ما بيبطلش شغل .. تقدر بسهولة جداً تميز بين المساكن القديمة (المدينة الأصلية الصغيرة) وبين الزحف العمراني الرهيب اللي بيلتهم الصحراء .. تقريباً ده علشان الطرق الجديدة اللي اتعملت للمدينة وخليتها أقرب للقاهرة (تلات ساعات ونص تقريباً بالعربية) وجايز كمان لأنها قريبة من البحر ومن قرى الساحل الشمالي .. العوامل دي هتخليها تنافس بشدة المدن الساحلية على البحر الأحمر الفترة الجاية.


مقابر العلمين (1)

مقابر العلمين (2)


بعد محطة "العلمين" على إيدك اليمين بتشوف من بعيد مقابر العلمين .. مدينة "سيدي عبد الرحمن" تعتبر تقريباً نص المسافة بين "إسكندرية" و "مطروح"،، تشبه شوية "العلمين" لكنها أصغر في المساحة .. بالنسبة لمدينتي: "الضبعة" و "الحمّام" فاللي بيظهر لك من القطر أنهم مدينتين صغيرين أو تقدر تقول حيين كبار بمنازل بسيطة .. جايز يكون ليهم امتداد في الصحرا، الله أعلم .. أنا بانقل لك المشهد من القطر .. بعد مدينة "رأس الحكمة" مباشرة أستعد لأحلى مفاجأة في الرحلة كلها .. هتشوف البحر يا معلم .. أه والله العظيم .. اللي أنا فاكره أن الطريق كان على يميني (وأنا رايح مطروح) طول السكة، بقى على شمالي إمتى؟؟ الله أعلم!! .. أنا فجأة بابص لقيت البحر جنبي .. كلنا (الركاب) نسينا التراب ومناظرنا اللي شبه العفاريت ولفينا بجسمنا علشان نبص من الشبابيك ع البحر (مين اللي قال أن القعدة جنب الشباك وحشة يا جماعة؟؟) .. فيه منهم اللي راح يقف على باب القطر علشان يتأكد أن اللي شايفه ده حقيقي وطلع موبايلات وقعد يصور .. واللي بقت تصحي في العيال علشان يشوفوا المنظر الجميل الساحر ده .. أصلك مش متخيل بعد ما اندفننا تحت التراب،، نخرج من الظلمات إلى النور .. أول حاجة جت في بالي ساعتها منظر النيل الرائع في أسوان لما شفته مع أول ضوء نهار بعد رحلة سفر 14 ساعة .. الله؟؟ .. إيه ده؟؟ .. الراجل ده بيصطاد بجد؟؟ .. أه يا عم .. باتكلم بجد والله؟؟ صنارة دي؟؟ .. ده بيني وبينه ما فيش 100 متر؟؟ .. شوية والقطر طلع فوق هضبة عالية .. وبعدين مشي في ممر ترابي ضيق .. وبعدين نزل .. عمال تجري قبلي وبحري تنزل وادي تطلع كوبري،، حود مرة وبعدين دوغري،، ما تقول يا وابور رايح على فين .. وصلت "مطروح" بسلامة الله الساعة 03:15 م بالظبط .. أكيد طبعاً أنت متخيل منظر القطر والركاب .. قسماً بالله العظيم يا عم ما كنت قادر أفتح بقي!! كأني شارب شبّة!! .. لدرجة أني قعدت أحرك فيه يمين وشمال زي الليمبي علشان أتأكد أنه سليم .. نزلت من القطر وقعدت أنفضني بتاع عشر دقايق وكل ما أنفض، ألاقي سحابة غبار بتطلع من الهدوم ولا اللي شغال في محجر!! .. عمال النظافة اللي طلعوا ينضفوا القطر ما كانوش ماسكين مقشات .. لأ .. كان معاهم مماسح (جمع ممسحة) علشان يقزحوا جبال التراب والرمل .. حضرتك ممكن بالرمل اللي بيطلع من القطر ده بس تبني خمس ست أبراج مرتاح .. محطة "مطروح" للأسف اتجددت .. وباقول للأسف لأن كان نفسي أشوفها قبل ما تتجدد وتبقى شبه محطات المترو بالظبط .. الشيء اللي يستحق الإشادة بصراحة هو الحمام .. بصراحة نضيف وواسع .. لسه جديد بقى .. لكن الشيء اللي يغيظ أنه حمام واحد .. ما فيش رجالي وحريمي .. أيوه زي ما حضرتك قريت كده بالظبط .. يعني مجموعة رجالة تخش ومجموعة ستات تقف تستناهم بره لحد ما يخلصوا،، وبعدين الستات تخش والرجالة تقف تستناهم بره لحد ما يخلصوا .. أنا قلت مش مشكلة ما جتش من عشر دقايق ولا ربع ساعة لحد ما الحمام يفضى،، ما أنا بقالي تمن ساعات في القطر .. اتمشيت لحد شباك التذاكر علشان أعرف القطر اللي بعد كده بيرجع إمتى (ما باحرمش أنا عارف) .. خرجت لقيت شباك التذاكر مقفول .. سألت العساكر اللي قاعدين: هو القطر اللي بيرجع القاهرة بيقوم الساعة كام؟؟ .. قالوا لي: هو ده .. أيوه ده بيرجع الساعة كام؟؟ .. الساعة سبعة الصبح .. مين؟؟ .. سبعة الصبح .. والله سمعتك يا عم!! طب سيبك من القاهرة،، خلينا في القطر اللي بيرجع إسكندرية .. طلع الساعة تلاتة .. لأ ده أنتوا بتهزروا بقى!! .. ما علينا،، قدر الله وما شاء فعل،، نشوف الأتوبيس أو الميكروباص .. دخلت الحمام .. ظبطتني ورجعت تقريباً لأشبه حد بيا .. خرجت من المحطة لمحت البحر هناك في آخر الشارع اللي قصادي.



  مدينة مطروح

مدينة مطروح


"مطروح" مدينة جميلة وريحها خفيف ما تحسش فيها بغربة إطلاقاً بلد دافية وناسها ودودين وبشوشين وفي حالهم .. الجو كان مشمس .. البلد هادية ورايقة .. الشوارع نضيفة .. كنت باتمشى هناك وأنا مستمتع جداً .. دخلت شارع الإسكندرية وقعدت أتفرج ع المحلات على الصفين .. معظمها محلات ملابس،، البياعين معظمهم كانوا لسه بينزلوا الهدوم الشتوي .. اللي عجبني أن ما فيش هناك ارتفاعات كتيرة في المباني تحسسك بالضيق والخنقة وتضلم الشوارع الواسعة الجميلة .. لأ استنى كده .. فيه عمارة بتتبني هناك أهي .. اتنين .. تلاتة .. مممم .. يعني .. ربنا يستر وما أجيش المرة الجاية ألاقيها كلها بقت أبراج .. تاني حاجة لفتت نظري كمية عربيات الدفع الرباعي (الفور باي فور) المنتشرة جداً هناك،، سواء نص نقل دوبل كابينة أو ملاكي،، معظم اللي سايقين العربيات هناك من العربان سكان مطروح الأصليين،، بصراحة بيعملوا عمايل في و بـ العربيات ................!! .. وعلى فكرة سبعين أو تمانين في المية من الناس اللي شفتهم واتكلمت معاهم هناك مش عربان،، معظمهم إما من إسكندرية أو البحيرة أو حتى من بعض محافظات الصعيد زي أسيوط وقنا .. لكن الجميل بجد أن كل المغتربين – على اختلاف منشأهم - اتفقوا - بلا اتفاق - أن عمرهم ما هينتموا للمكان ده إلا لو حافظوا على خصوصيته وفهموا طبيعته وطباع أهله الكرام وقدروها .. اتعاهدوا على احترام عاداتهم وتقاليدهم،، فقدروا يكسبوا ودهم وثقتهم مع الوقت .. ومن كتر حبهم وانسجامهم مع المكان وتناغمهم مع أهله،، بهت جمال المكان والناس عليهم فبقوا حتة منه وبقى حتة منهم وبقوا نسيج رائع،، ولولا الزي واللهجة ما كنتش هتعرف تفرقهم عن العربان .. المواطنين الأصليين .. اللي المغتربين بيحملوا لهم مشاعر ود وامتنان كبيرة لأنهم سمحوا لهم يشاركوهم النعمة اللي اسمها "مطروح" .. "طبعاً مش هما أهل البلد واحنا اللي ضيوف عليهم؟؟" ساكن من أصل سكندري .. "أنا أول يوم جيت فيه مطروح قررت أني أشتغل وأعيش هنا،، وفعلاً جيت بنيت وقاعد هنا بقالي عشر سنين" صاحب مطعم من أسيوط .. "مطروح طول عمرها جميلة وهادية زي ما أنت شايفها كده وأهلها طيبين جداً وفي حالهم،، وعمر ما كان ليهم في السياسة" ساكن من أصل سكندري .. "لا يا عم قاهرة مين الشر بره وبعيد تف من بقك يا راجل" قهوجي من القاهرة. 

مدينة مطروح

التاكسي والرصيف هناك لونهم أبيض في سماوي .. وسيلة المواصلات المنتشرة هناك العربيات السوزوكي الصغيرة "التمناية" النفر بجنيه ونص .. فيه كمان ميكروباصات عادية .. ركبت لسوق ليبيا .. اشتريت من هناك علبتين رُب تمر،، وده يا سيدي عبارة عن عسل بلح صناعة ليبية،، طعمه حلو وشهي بس تقيل قوي،، أنت متخيل عسل بلح؟؟ .. طبعاً الزيتون السيوي هناك وزيت الزيتون حاجة اللهم صلي على النبي .. طب أختار إيه ولا إيه؟؟ .. دقت أربع خمس أصناف زيتون،، واستقريت في الآخر على صنف مطيوال كده ورفيع بس جبار .. ندمت بصراحة أني اشتريت نص كيلو بس .. وكمان اشتريت لب أبيض،، عرفت أنه بييجي أصلاً من محافظة البحيرة .. وبمناسبة البحيرة يا جماعة،، دي تاني أو تالت مرة أروح بلد وأعرف أنهم بياخدوا حاجتهم من البحيرة،، باسم الله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله،، ربنا يزيد ويبارك .. اشتريت كمان نعناع جبلي وبصل فرعوني (الكيلو تلات بصلات) بيقولوا كويس لالتهابات المفاصل .. لقيت هناك كمان أكياس أعشاب معبأة جاهزة سعرها ما بين عشرة لخمسة وعشرين جنيه للكيس الواحد لعلاج أمراض مختلفة،، أسماء الأعشاب لو كتبتها هنا هتفتكروها تعاويذ .. وبمناسبة الأعشاب .. طبعاً أنا لا دكتور ولا صيدلي ولا بافهم أي حاجة في الأعشاب وآثارها .. علشان كده باقترح وباتمنى أن المحلات اللي بتبيع عطارة وأعشاب – في أي مكان بصفة عامة – يكون فيها متخصص في الأعشاب مش مجرد بياع عاوز يبيع وخلاص .. مش باشكك في ذمة وعلم وخبرة حد والله،، بس باقول مش هابقى أنا جاهل والبياع اللي باشتري منه سلعة المفروض أنها دوا كمان جاهل!! .. يا إما بقدر الإمكان (والنصيحة دي ليا قبل أي حد) لو هتشتري حاجة ما تعرفش معلومات عنها ومش واثق في البياع،، حاول تشتري حاجة استعمالها خارجي فقط .. والله أعلم .. رحت يا عم لبياع باسأله عن أعشاب لعلاج عرض (حالة) ما .. راح مناولني كيس صغير كده قد الكف وقال لي: دي أحسن حاجة للحالة دي .. قلت له وأنا ماسك نفس الأعشاب: دي تنفع واحد بيشتكي من كذا؟؟ (حالة تانية خالص) .. قال لي: أهي دي بقى مخصوص للحالة دي .. قلت له: طب عندي واحد صاحبي دايماً بعيد عنك بتطلع له بقابيح في قلاويظه .. قال لي: دي أحسن حاجة للقلاويظ .. يا راجل؟؟ يعني لو ابن عمه الكفيف خدها يفتـّح؟؟ .. قال لي: ده يفتـّح ويصقف ويقول بابا وماما كمان.


سوق ليبيا


ركبت عربية سوزوكي صغيرة "للجراج" ومن هناك خدت ميكروباص للموقف بتاع الأتوبيس والميكروباص ..كانت الساعة 05:30 المغرب .. وأول حاجة شفتها في الموقف يافطة "الإسكندرية 285 كيلو" .. ميكروباص القاهرة كان فاضي ولسه هيحمل .. سألت على أول أتوبيس للقاهرة قالوا لي الساعة 08:00 .. طب إسكندرية؟؟ قالوا لي الساعة: 06:00 .. قطعت تذكرة للإسكندرية .. السواق وقف ربع ساعة في ريست حقير في الضبعة .. الطريق كان فيه إصلاحات كتير .. الأتوبيس قطع السكة في أربع ساعات بالظبط ..  وصلت إسكندرية الساعة 10:00 م وقمت ناطط في أتوبيس القاهرة .. وصلت عبد المنعم رياض الساعة 12:40 ص وكأن الساعة واحدة الضهر بالظبط .. مش عارف ليه أول حاجة جت في بالي لما رجعت للزحمة والدوشة والتلوث،، الكلب الصغير اللي كان بيتنطط في القفص؟؟ .. وقفت دقيقتين كده بابص حواليا في استغراب زي التايه .. وفجأة افتكرت كلمة بياع الأعشاب: "يفتـّح ويصقف" فضحكت،، رغم أني كنت عاوز ألطم على وشي بصراحة!!



** صور مدينة مطروح من تصوير: رأفت توفيق - باقي الصور من النت وجوجل إيرث

** دي صفحة حلوة جداً لقيت فيها صور هايلة لسوق ليبيا في مطروح:



** مواصلات مرسى مطروح

-- أولاً الذهاب بالقطار: (المواعيد الشتوية)

قطار اكسبريس رقم 1205 - القاهرة مرسى مطروح - درجة ثانية مميزة - سعر التذكرة 20 جنيه

القاهرة 07:20 ص – بنها 07:55 - طنطا 08:25 – دمنهور 09:15 - محرم بك 10:15 – العامرية 10:58 - كينجي مريوط 11:05 – بهيج 11:23 - برج العرب 11:30 – الحمّام 11:50 – الرويسات 12:05 ظ – العلمين 12:42 - سيدي عبد الرحمن 13:12 – الضبعة 13:34 – فوكه 14:14 - رأس الحكمة 14:26 - سيدي حنيش 14:42 - مرسى مطروح 15:15 - رحلة العودة في اليوم التالي السابعة صباحاً.

-- ثانياً الأتوبيس: 

- من مطروح للقاهرة .. أتوبيس غرب الدلتا سعر التذكرة 90 ، 100 جنيه. (آخر أتوبيس العاشرة مساءاً).

- من مطروح للإسكندرية (285 كم) .. سعر التذكرة 50 جنيه .. بيقطع الرحلة في أربع ساعات (الطريق الساحلي فيه إصلاحات كتير) .. بيقف إستراحة في ريست حقير في الضبعة لمدة ربع ساعة .. الجلوس في الأتوبيس مريح إلى حد ما، لكن المسافة بين المقاعد والمقاعد نفسها ضيقة .. الأتوبيس نظيف والتكييف يعمل .. السواق بيشغل فيلم أجنبي أكشن وبعديه فيلم عربي (الاتنين مالهمش لزمة). 

- من الإسكندرية للقاهرة .. سعر التذكرة 45 جنيه .. بيقطع الرحلة في ساعتين وأربعين دقيقة حتى موقف عبد المنعم رياض.

-- ثالثاً الميكروباص:

- الميكروباص الأجرة 70 جنيه .. لكنه بيستغرق وقت طويل جداً في التحميل.


-- مطروح من أروع وأجمل المدن المصرية اللي زرتها وأهلها قمة في الاحترام والطيبة والكرم .. يكفي أقول لك أن لا عيني ولا ودني ولا روحي اتأذوا طول ما أنا ماشي هناك .. أينما تخطو هدوء وجمال وأمن يتسربون بخفة إليك .. ربنا يحفظها ويحفظ أهلها ويبارك فيهم ويحفظ مصرنا الحبيبة من كل سوء اللهم آمين رحلة سعيدة للجميع بإذن الله --

الأحد، 9 أكتوبر، 2016

قرصة ودن



(نهار داخلي – مستشفى - دكة خشبية أمام غرفة العمليات تجلس عليها سيدتان في أوائل الأربعينات تقزقزان اللب)

الأم: أبوه امبارح نزل على جسمه بالعمود ما خلاش فيه حتة سليمة

صديقة الأم: يوه؟؟ طب وما حرقوش ليه بالسيخ؟؟

الأم: يا أختي وهي الأنبوبة دي ببلاش؟؟

صديقة الأم: أه والله عندك حق

الأم: الواد يا أختي قعد يصوّت وبعدين قام متسلبط وعمل نفسه مسورق

صديقة الأم: غطسي راسه في الحوض، هتلاقيه صحي وبقى يلعب كده زي القرموط

الأم: قلت كده لأبوه زعق وقال هي الميه دي ببلاش؟؟

صديقة الأم: أه والله عنده حق. وبعدين؟؟

الأم: أبوه جاب سكينة من المطبخ وغزه بيها الواد قعد يفلفص كده ويرفس

صديقة الأم: مش قلتلك؟؟ أنا لو منك كنت بركت فوقيه فطسته على الحركة دي

الأم: لأ ما هو أبوه جاب ميه نار وقعد يسقسق له على ضهره ...

صديقة الأم: والنبي أبقي حوشي لي شوية، أحسن اللي عندي خلصت

الأم: كان على عيني، بس المخفي امبارح دلق آخر شوية ع السجادة وهو بيفرفر!!

صديقة الأم: أنهي سجادة؟؟ النبيتي؟؟

تهز الأم رأسها موافقة في أسف وحسرة: أه يا أختي

صديقة الأم في دهشة: خسارة!! دي كانت جميلة، أنا لو منك ....


يخرج الطبيب من الغرفة، كفيف، يرتدي بالطو أبيض ونظارة سوداء وتتدلى سماعة من رقبته، يتحسس طريقه بيده ويتلفت حوله: فين أهل الولد اللي جه من شوية؟؟

الأم وهي تقزقز لب: أنا أمه يا دكتور

الطبيب: هما قالوا لي أن الولد جسمه كله جروح وتشوهات وحروق، هاتي شوية لب

الأم تضع قليلاً من اللب في يده: وهي دي حروق؟؟ أمال لو شفت السجادة تقول إيه؟؟

صديقة الأم: أه والله يا دكتور سجادة نبيتي حلوة كده وفيها ورد

الطبيب: سجادة إيه وورد إيه؟؟ فين العمود الفقري بتاع الولد؟؟

الأم: في البيت يا أخويا أصل أبوه كان بيضربه بيه امبارح ونسي يركبه

الطبيب: خلاص مش مشكلة، هابقى أقص عصاية مقشة وأركبها

تخرج الممرضة: الحقنا يا دكتور

الطبيب: إيه خير؟؟ مش شايفاني باكلم الرجالة؟؟

تنظر السيدتان لبعضهما في دهشة ....

الممرضة: المريض اللي حضرتك عملت له قيصرية من شوية رافض يرضـّع وبيقول ده مش ابني

الطبيب: هيستعبط تاني؟؟ مش كان بيقول عنده احتباس في البول وطلع حامل؟؟

الممرضة: أيوه، كمان الست اللي حضرتك شيلت لها البروستاتا ....

الطبيب: دي اللي اكتشفت عيل صغير سادد لها المريء واستأصلته؟؟

الممرضة: أيوه هي دي، عمالة تصرّخ وتقول ابني ابني!!

الطبيب: ابني؟؟ خلاص حطوا الراجل اللي عملنا له القيصرية في بطنها

الممرضة: بس ده كبير يا دكتور وهياخد وقت!!

الطبيب: لا وقت ولا حاجة أنتوا اللي ما بتعرفوش تطبقوا المريض كويس

الممرضة: طب ومين هيرضع الولد بعد كده؟؟

الطبيب: ودي عاوزة سؤال؟؟ جمعة التمرجي طبعاً

صديقة الأم للممرضة: خليه يا أختي ياكل حلاوة ويشرب حلبة كتير


تدخل الممرضة غرفة العمليات بينما يسير الطبيب في إتجاه آخر، تقفز عليه صديقة الأم فجأة بينما تمسكه الأم من ياقة معطفه وتصيح فيه: ابني يا دكتور؟؟

يفزع الطبيب من الهجوم المفاجيء ويلاكم الهواء بكلتا يديه ويصرخ في فزع: فيه إيه؟؟ أنا ما عملتش حاجة!!

صديقة الأم: عارفين يا أخويا ما تخافش،، ده أبوه

الطبيب:  وأبوه عمل فيه كده ليه؟؟

الأم: دي قرصة ودن بس علشان نسي يطفي نور الحمام وهو خارج!!

الطبيب يصرخ في هيستيريا: إيه؟؟ نسي؟؟ إزاي؟؟ ده التمرجي جوه عامل صوابعه العشرة شمعدان علشان نوفر الكهربا!! يقوم ابنك ما يطفيش نور الحمام؟؟

صديقة الأم: هدي نفسك يا أخويا، عيل وغـِلط

الطبيب: غـِلط؟؟ دي جريمة!! إزاي أصلاً تحطوا لمبة في الحمام؟؟ ده تبذير!!

الأم: أبوه شال الحمام خالص وحياتك

تخرج الممرضة من الغرفة: جمعة صوابعه ساحت يا دكتور والأوضة ضلمت

الطبيب: خلاص ولعوا في صوابع الولد اللي جوه علشان يحرم ينسى نور الحمام.

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2016

العيش والشغل

لازم نشتغل. علشان الـ (فلوس). وبعدين نحاول نحوش الفلوس دي علشان نعرف نشتغل شغلانة تانية بفلوس أكتر يمكن نقدر نعيش. بس العيشة بتغلا والفلوس الكتير ما بتكفيش، بالتالي؛ لازم نشتغل أكتر وأكتر علشان نكسب فلوس أكتر تخلينا (يا دوب نعرف نعيش). بس غالباً (الحلم) ده ما بيتحققش. ليه؟؟ مش بس لأننا بنكون على طول شغالين ومطحونين، لكن لأننا بنكون مفلسين معنوياً مش عارفين إزاي نعيش؟؟ –ما اتعودناش يا أخي- حتى لو كان (أحياناً) معانا فلوس. ومش عارفين إيه هي الحياة؟؟ –ما جالناش السؤال ده في الامتحان- غير أننا نشتغل علشان نعيش ونعيش علشان نشتغل. نوئد الملاحظة التافهة دي جوانا وما نفكرش فيها، لأن العيال كبروا ومحتاجين فلوس كتير علشان يعيشوا (ما قلتش يتربوا) –ما احنا ياما عيشنا يا أخي- ويتحول مجرد الشروع في التفكير في الحياة لذنب كبير، نكفر عنه بنكران (الذات) –اعتبرها لسه موجودة- وبالشغل الكتير اللي فوق (طاقتنا) اللي نندفن فيه لحد أما نموت ويكتبوا على قبورنا: "عاش ليعمل مات ليعيش". وبالرغم من الكآبة الظاهرة في الجملة للي ما يعرفناش –بخلاف طبعاً الكدب البين والكليشيه المبتذل- إلا أنك (بما أنك مننا وعلينا) لو دققت فيها هتلاقي فيها مفارقة/ خدعة: "عاش وعمل" -الاتنين- طبعاً أنت عارف أنه لم يعش وما كانش بيعمل ولا عمل حاجة، وغالباً مات في النص بين الكلمتين أو قبلهم، بس أعتقد –وأن كنت لا أتمنى ذلك بالتأكيد- أن الشعار ده: "العيش والشغل" هيبقى منتهى الأمل اللي هنورثه لأولادنا. الأجيال الجديدة اللي بنتمنى لهم مستقبل مشرق يقدروا يعيشوا فيه و يشتغلوا (الاتنين).