قرصة ودن



(نهار داخلي – مستشفى - دكة خشبية أمام غرفة العمليات تجلس عليها سيدتان في أوائل الأربعينات تقزقزان اللب)

الأم: أبوه امبارح نزل على جسمه بالعمود ما خلاش فيه حتة سليمة

صديقة الأم: يوه؟؟ طب وما حرقوش ليه بالسيخ؟؟

الأم: يا أختي وهي الأنبوبة دي ببلاش؟؟

صديقة الأم: أه والله عندك حق

الأم: الواد يا أختي قعد يصوّت وبعدين قام متسلبط وعمل نفسه مسورق

صديقة الأم: غطسي راسه في الحوض، هتلاقيه صحي وبقى يلعب كده زي القرموط

الأم: قلت كده لأبوه زعق وقال هي الميه دي ببلاش؟؟

صديقة الأم: أه والله عنده حق. وبعدين؟؟

الأم: أبوه جاب سكينة من المطبخ وغزه بيها الواد قعد يفلفص كده ويرفس

صديقة الأم: مش قلتلك؟؟ أنا لو منك كنت بركت فوقيه فطسته على الحركة دي

الأم: لأ ما هو أبوه جاب ميه نار وقعد يسقسق له على ضهره ...

صديقة الأم: والنبي أبقي حوشي لي شوية، أحسن اللي عندي خلصت

الأم: كان على عيني، بس المخفي امبارح دلق آخر شوية ع السجادة وهو بيفرفر!!

صديقة الأم: أنهي سجادة؟؟ النبيتي؟؟

تهز الأم رأسها موافقة في أسف وحسرة: أه يا أختي

صديقة الأم في دهشة: خسارة!! دي كانت جميلة، أنا لو منك ....


يخرج الطبيب من الغرفة، كفيف، يرتدي بالطو أبيض ونظارة سوداء وتتدلى سماعة من رقبته، يتحسس طريقه بيده ويتلفت حوله: فين أهل الولد اللي جه من شوية؟؟

الأم وهي تقزقز لب: أنا أمه يا دكتور

الطبيب: هما قالوا لي أن الولد جسمه كله جروح وتشوهات وحروق، هاتي شوية لب

الأم تضع قليلاً من اللب في يده: وهي دي حروق؟؟ أمال لو شفت السجادة تقول إيه؟؟

صديقة الأم: أه والله يا دكتور سجادة نبيتي حلوة كده وفيها ورد

الطبيب: سجادة إيه وورد إيه؟؟ فين العمود الفقري بتاع الولد؟؟

الأم: في البيت يا أخويا أصل أبوه كان بيضربه بيه امبارح ونسي يركبه

الطبيب: خلاص مش مشكلة، هابقى أقص عصاية مقشة وأركبها

تخرج الممرضة: الحقنا يا دكتور

الطبيب: إيه خير؟؟ مش شايفاني باكلم الرجالة؟؟

تنظر السيدتان لبعضهما في دهشة ....

الممرضة: المريض اللي حضرتك عملت له قيصرية من شوية رافض يرضـّع وبيقول ده مش ابني

الطبيب: هيستعبط تاني؟؟ مش كان بيقول عنده احتباس في البول وطلع حامل؟؟

الممرضة: أيوه، كمان الست اللي حضرتك شيلت لها البروستاتا ....

الطبيب: دي اللي اكتشفت عيل صغير سادد لها المريء واستأصلته؟؟

الممرضة: أيوه هي دي، عمالة تصرّخ وتقول ابني ابني!!

الطبيب: ابني؟؟ خلاص حطوا الراجل اللي عملنا له القيصرية في بطنها

الممرضة: بس ده كبير يا دكتور وهياخد وقت!!

الطبيب: لا وقت ولا حاجة أنتوا اللي ما بتعرفوش تطبقوا المريض كويس

الممرضة: طب ومين هيرضع الولد بعد كده؟؟

الطبيب: ودي عاوزة سؤال؟؟ جمعة التمرجي طبعاً

صديقة الأم للممرضة: خليه يا أختي ياكل حلاوة ويشرب حلبة كتير


تدخل الممرضة غرفة العمليات بينما يسير الطبيب في إتجاه آخر، تقفز عليه صديقة الأم فجأة بينما تمسكه الأم من ياقة معطفه وتصيح فيه: ابني يا دكتور؟؟

يفزع الطبيب من الهجوم المفاجيء ويلاكم الهواء بكلتا يديه ويصرخ في فزع: فيه إيه؟؟ أنا ما عملتش حاجة!!

صديقة الأم: عارفين يا أخويا ما تخافش،، ده أبوه

الطبيب:  وأبوه عمل فيه كده ليه؟؟

الأم: دي قرصة ودن بس علشان نسي يطفي نور الحمام وهو خارج!!

الطبيب يصرخ في هيستيريا: إيه؟؟ نسي؟؟ إزاي؟؟ ده التمرجي جوه عامل صوابعه العشرة شمعدان علشان نوفر الكهربا!! يقوم ابنك ما يطفيش نور الحمام؟؟

صديقة الأم: هدي نفسك يا أخويا، عيل وغـِلط

الطبيب: غـِلط؟؟ دي جريمة!! إزاي أصلاً تحطوا لمبة في الحمام؟؟ ده تبذير!!

الأم: أبوه شال الحمام خالص وحياتك

تخرج الممرضة من الغرفة: جمعة صوابعه ساحت يا دكتور والأوضة ضلمت

الطبيب: خلاص ولعوا في صوابع الولد اللي جوه علشان يحرم ينسى نور الحمام.