هات موز بالمرة



وأنا في أولى إعدادي .. بعد ما خلصت امتحانات آخر السنة .. اتفقت مع واحد صاحبي أننا ندور على شغل .. تاني يوم الصبح، اتقابلنا الساعة سبعة وقعدنا نلف ع المحلات اللي في المنطقة .. طبعاً معظم المحلات كانت قافلة .. واللي كان بيبقى فاتح منهم، كنا بنتكسف نخش نسأل فيه .. فضلنا ماشيين .. ماشيين .. لحد ما بعدنا عن المنطقة، واتفقنا أن كل واحد فينا يسأل مرة .. نقف قدام المحل من دول، ونقعد نزق في بعض علشان واحد فينا يدخل، وفي الآخر نتكسف ونجري واحنا بنضحك وكل واحد بيقول للتاني: يا جبان .. لحد ما جينا وقفنا قدام معرض سيراميك وأدوات صحية .. كان فيه شوية عمال بيحملوا سيراميك على عربية نص نقل واقفة قدام المعرض .. قلت لصاحبي: ما تيجي نسأل الناس دي على شغل؟؟ .. صاحبي قال لي: ماشي .. مشيت ناحية السواق وأنا باقدم رجل وأخر رجل، لحد ما وقفت جنب الشباك وقلت له: عمو، مش عاوزين ناس تشتغل؟؟


الراجل بص لي كده من فوق لتحت وابتسم، وقال لي: اركب، اطلع ما تخافش .. بصيت جنبي على صاحبي لقيته واقف بعيد وبيضحك .. لفيت وركبت جنب الراجل، سألني: وأنت عاوز تشتغل إيه؟؟ .. أي حاجة .. أنت في مدرسة؟؟ .. أه وخدت الأجازة إمبارح .. طب تعالى معايا نكلم صاحب المعرض .. نزلنا من العربية، شاورت لصاحبي علشان ييجي بس هو كان مكسوف .. دخلت مع الراجل المعرض، سلم على راجل كبير وقال له: عندك شغل للكابتن ده؟؟ .. صاحب المعرض بص لي وبعدين بص للراجل وقال له: بس ده صغير وما يقدرش يشيل حنفية حتى!! .. أنا اتحمقت وقلت له: لأ أقدر أشيل حنفية .. الراجل ضحك وقال لي: أنت مصري؟؟ .. قلت له: أه .. قال لي: ما باشغلش مصريين!! .. اتلخمت وما عرفتش أقول إيه؟؟ .. الراجل اللي معايا قال لي: أنت هتسكت له؟؟ قول له أنا هندي وحتى بالأمارة راكن الفيل بره .. أنا ما فهمتش أنهم كانوا بيهزروا، فقلت للراجل اللي معايا: بس أنا ما باحبش أكدب .. صاحب المعرض: وأنا ما باشغلش كدابين.


بعد ما الحاج صاحب المعرض أخد بياناتي، سألني: خطك حلو؟؟ .. أه .. تعالى معايا الفرع التاني،، تقعد على المكتب تسجل البضاعة في الدفتر .. خرجنا من المحل وركبت معاه عربيته الفخمة المكيفة، لقيت صاحبي واقف على جنب، فكلمت صاحب المعرض عليه، قال لي وهو بيغمز لي: بس ده صغير ما يقدرش يشيل حنفية!! .. صاحبي بنرفزة: لأ أقدر. وأشيل كمان الكرتونة دي .. خلاص خليك هنا شيل كراتين مع العمال.


واحنا ماشيين بالعربية الفخمة المكيفة أم إزاز بيفتح ويقفل بزراير (أه والنعمة يا عم)، الحاج قال أنه هيديني أربعة جنيه في اليوم، والقبض آخر كل أسبوع، ده غير التيبس اللي هاخده من الزباين، ولما أفهم الشغل هيزود لي المرتب .. "أنت وشطارتك!!" زي ما قال .. أربعة جنيه في اليوم؟؟ يعني 120 جنيه في الشهر؟؟ ده غير ما أعرفش إيه اللي قال عليه من الزباين؟؟ ياما أنت كريم يا رب!! .. من مفارقات القدر العجيبة عزيزي القاريء، أن بعد 9 سنين من الموقف ده، يكون أول مرتب أقبضه من الحكومة بعد التخرج 118 جنيه و35 قرش!! وفي الأشهر اللي كان بيبقى فيها أعياد كنت باقبض 78 جنيه!!


وصلنا الفرع التاني، الحاج قال لراجل كبير: وريه المعرض والمخزن وعرفه البضاعة .. الراجل خدني في جولة، وقعد يتكلم يتكلم، وأنا ماشي معاه كأني رئيس الوزراء وبيفتتح مشروع!! عمال أهز له في دماغي وأقول له: حلو، جميل، برافو!! ومش مركز مع كلامه خالص!! .. أي حاجة تعجبني أمسكها وأقعد أقلب فيها، فياخدها مني ويرجعها مكانها!! لحد ما زهق مني وقال لي: ألعب بس ما تكسرش حاجة!! ومشي .. بعد الضهر كده بشوية كنت جعت وزهقت من القعدة وعاوز أروّح زي الحاج اللي خد عربيته ومشي .. الراجل الكبير قال لي: خش ارتاح في المخزن شوية لحد العصر، دخلت المخزن، لقيت الراجل عامل سرير أبهه، بانيو كبير (بالنسبة لحجمي وقتها) مليان قش!! غطست فيه ما دريتش بالدنيا.


* فيه كام ملحوظة مهمين: 1- خرجت الصبح من البيت من غير ما أقول لحد أنا ناوي على إيه (تقريباً قلت لهم أني نازل ألعب في الشارع) .. 2- في الوقت ده، كنت أبيض يا ورد في الألوان!! ميح!! زيرو!! ما أعرفش غير الألوان الصريحة (أبيض/ أسود/ أحمر ... إلخ)، أما الألوان المايصة زي الـ بينك / موف / أوف وايت ... إلخ، فكانت طلاسم بالنسبة لي .. 3- كان عندنا في البيت فواطة خشب زان ما باقدرش أرفعها من ع الأرض!!


بعد العصر بشوية، الراجل الكبير قعد يصحي فيا، وأنا قتيل!! .. يا ابني اصحى!! .. لأ مش هاصحى!! .. قوم قبل الحاج ما ييجي ويسأل عليك!! .. لو سأل قول له نايم!! .. وفين على ما صحيت وغسلت وشي وقعدت ع المكتب وأنا بانفخ!! ما فيش دقايق والحاج رجع من البيت .. سألني: اتغديت؟؟ .. قلت له برخامة، زي ما يكون أبويا مثلاً وزعلان منه: لأ!! .. وأنا كمان ما اتغدتش!! .. قلت له: أحسن!! .. ضحك وقام مطلع فلوس وقال لي: روح هات لنا نص كبدة وربع مخ من عند فلان (محل مشهور) وقول له يزود اتنين طحينة ويتوصى بسلطة الكبدة وهات لتر حاجة ساقعة .. أكلنا احنا التلاتة وشربنا الحاجة الساقعة، وبدأت انبسط من الشغل ده بصراحة .. الحاج قال لي: أنا هاروح المعرض التاني شوية وراجع، ما تتحركش بقى علشان الزباين بتبدأ تهل من الوقت ده .. الحاج مشي، والراجل الكبير راح يصلي المغرب، ودخلت أول زبونة!!


الزبونة كانت هانم .. جمال إيه شياكة إيه ماكياج إيه بيرفيوم إيه عربية إيه سواق إيه .. بإختصار: نجمة سينما!! .. أول ما دخلت سألتني: لو سمحت ألاقي بيديه (سيرش عليه) بينك؟؟ .. وأنا لا أعرف البيديه ولا أعرف البينك!! .. قلت لها: أه عندنا، اتفضلي حضرتك ارتاحي .. غطست في قلب المعرض وقعدت أبص على كل الحاجات اللي ما أعرفهاش، فلقيت حاجة صغيرة كده شبه الصبانة قمت واخدها ورجعت لها .. الست بصت عليها كده وضحكت وقالت لي: لأ مش اللون ده .. قلت لها وأنا مكسوف: فيه ألوان تانية حضرتك .. قالت لي: أنت لسه جديد هنا؟؟ .. قلت لها: لأ ده أنا هنا من الصبح!! .. ضحكت، وقامت حطت إيديها على كتفي .. آآآآخ (يا ريت نعدي الجملة دي وما نركزش) .. واتمشت معايا جوه المعرض وقعدت تدور وتقول فين؟؟ فين؟؟ أهه!! بص، عاوزة البيديه نفس اللون ده .. احم!! .. مالك واقف ليه؟؟ .. مستني حضرتك تشاوري لي ع البيديه .. البيديه!! مش عارف البيديه؟؟ .. بصراحة لأ .. أمال أنت بتشتغل إيه هنا؟؟ .. باشتغل باشتغل،، باشتغل كده .. ما أنقذنيش من الموقف ده غير الراجل الكبير اللي رجع من الصلاة وجاب لها البيديه .. بعد الست ما حاسبت، وقبل ما تمشي، فتحت شنطتها واديتني خمسة جنيه!! .. طبعاً أنا وقفت متنح ومش فاهم أجيب لها بيهم إيه؟؟ .. جريت وراها وسألتها: أجيب إيه لحضرتك؟؟ .. قالت لي: لأ دول علشانك، هات لك بيهم حاجة حلوة .. وقفت شوية كده ملخوم ومش عارف أتصرف إزاي؟؟ .. بصيت عليها تاني لقيتها مشيت بالعربية.


أول ما الحاج رجع من الفرع التاني، رحت مطلع الخمسة جنيه من جيبي واديتهاله وحكيت له اللي حصل .. ضحك وقال لي: ما هو ده التيبس!! البقشيش يعني .. يعني أخده؟؟ .. أه يا ابني، ده رزقك .. كل زبون بيدفع تيبس؟؟ .. لأ طبعاً مش كل زبون .. وليه كل زبون ما يدفعش تيبس؟؟


على الساعة 12 بالليل بدأنا ندخَل البضاعة اللي قدام المعرض .. وعلى الساعة 1 صباحاً قفلنا .. كنت باقع من طولي وواقف نايم .. اليوم ده خدت 13 جنيه تيبس .. بقشيش يعني .. أول ما ركبت مع الراجل الكبير عربية الحاج (علشان ما كانش فيه مواصلات شغالة في الوقت ده) نمت!! .. صحوني بالعافية على أول منطقتنا .. نزلت وقعدت أجرجر في رجلي لحد ما فقت شوية .. وقفت قدام فكهاني .. اكتشفت أن الكمترى (كما تنطق) طلعت، ولقيت عنده تين كمان، قلت له: هات اتنين كيلو كمترى واتنين كيلو تين، بس نقيهم حلوين .. الراجل راح مناولني واحدة تين علشان أدوقها وأتأكد بنفسي .. مسحتها بإيدي وحطيتها في بـُقي لقيتها مسكرة وطعمها حلو قوي .. وهو بيعبي الكمترى في الكيس الورق الأصفر، لمحت سباطة موز، فشاورت له عليها وقلت له: و و هات نص كيلو موز بالمرة.


رجعت البيت تقريباً على الساعة واحدة ونص صباحاً (من سبعة الصبح لو تفتكر) .. راجع شقيان ومهدود من صباحية ربنا وشايل ومحمل بقى!! .. باب الشقة كان مفتوح .. بابا وماما صاحيين وقاعدين في الصالة .. بس ما لحقتش أعرف إيه اللي خلى ملامح وشهم بالشكل ده؟؟ .. لأني يا دوب لسه باقول: سلامو علـــ .. كان بابا في أقل من ثانية رفع الفواطة الزان من ع الأرض وفسخها لأجزاء (أه والله يا عم) زي الرجل الأخضر كده بالظبط وقام راجمني بالأجزاء دي ورا بعض!! زيووو زيووو زيووو!! لقيتهم هاجمين عليا زي طلقات البندقية اللي طايرين رشق في النيشان!! .. ده يمكن في البندقية بتحتاج وقت أكتر علشان تدوس ع الزناد بين الطلقة والتانية!! .. ده أنا حتى ما لحقتش أفتح بقى وأُذهل يا راجل!!


اتكومت ع السلم (شبه فاقد الوعي) شوية .. وبعدين ماما ندهت عليا .. دخلت أوضتي .. حكيت لهم اللي حصل، ماما مسكت قطنة وميكروكروم وحاولت تنقذ أي حاجة في وشي (ولا كأنها كانت واقفة وبابا بيضربني!!) .. بابا بص لي كده وابتسم وبعدين خرج .. أبقى جايبلكوا فاكهة وأتضرب؟؟ طب وربنا ما كنت هاجيب موز!! الموز ده أنا جبته في الآخر .. ماما: يا واد خلاص بقى!! وتضحك .. بابا من الصالة: فاكهة؟؟ يا أخي اتنيل على خيبتك!! الراجل ضحك عليك وإداك تين بايظ!! .. بايظ؟؟ طب دوق الكمترى كده؟؟ .. خشابي وزي الحجر!! ما فيش غير الموز بس اللي حلو.

تعليقات

‏قال زهــــراء
فصلتني ضحك
الأسلوب روعه
الأداء تمثيلي
كل تفصيله تنفع تكون مشهد في السينما...
تمتعت بحروفك جدا جدا بس يا ترى كملت الشغل ده ولا اييييه
‏قال P A S H A
زهــــراء
:))
ربنا يكرم حضرتك يا أستاذتنا،، احنا بنتعلم من حضراتكم
:))
ما كملتش الشغل للأسف، ولا حتى قبضت فلوس اليوم ده D:

شرفتينا جداً بزيارتك الكريمة وتعليقك الجميل
:))
‏قال رحاب صالح
ههههههههههههههههه
هاموت م الضحك
أضحك الله سنك
جميل اووي
انا كنت بعمل شغل وداخلة بالصدفة عشان طالبة عندي بتسألني علي بلوجر وانا كنت بشرح لها وبرشح لها مدونات
ربنا يسعدك
صباحك بنفسجات
‏قال رحاب صالح
اه نسيت اسألك
انت روحت الشغل ده تاني والا العقلة عملت مفعول ومروحتش هههه
‏قال محمد سلامة
عاوزين شوية فاكهة حلوين من دول يا عمنا
:)
‏قال P A S H A
رحاب صالح
:))
ربنا يسعدك يا أستاذتنا ويفرح قلبك،، شرف لينا والله أن اللي نكتبه يعجب حضراتكم ويبسطكم
:))
لأ ما روحتش الشغل تاني،، مش حرام برضه بابا يكسر كل يوم فواطة؟؟
هي الفواطات دي ببلاش ولا إيه؟؟ ولا مش مكتوبين في القايمة؟؟
هههههههههههههههههههه
:))
شرفتينا
‏قال P A S H A
محمد سلامة
:))
تعالى يا باشا،، أوزن لك كام كيلو؟؟ نخليهم تلاتة ونص بالخمسين؟؟ حاجة زي العسل. مش عاوز تين؟؟
:))
شرفتنا