سيبها على الله يا جميل



صدقني بنحتاج ده أوقات كتير .. حتى لو ما كناش عارفين .. بنحتاج مثلا:

نقرا عن كتاب (مش نقرا كتاب) .. من حد غيرنا قراه .. نقرا اقتباساته .. أو رأيه فيه .. سواء عجبه أو ما عجبوش .. سواء قرينا الكتاب ده قبل كده أكتر من مرة .. أو عندنا في المكتبة وما قريناهوش خالص .. أو حتى كنا أول مرة نسمع عنه .. اللحظة اللي عينينا بتلمع فيها لما بتلمح فقرة أو جملة سبق وعجبتنا قبل كده .. دي لحظة عظيمة .. بتحس فيها لثواني بشجن جميل .. بتحس فيها أنك مش لوحدك .. وأن فيه عين تانية وكيان تاني عجبه نفس اللي عجبك وحسه لدرجة أنه اتحمس وكتب عنه .. بتحس كأنه خدك من مكانك رجعك لنفس المكان اللي كنت واقف فيه من زمن وشاور لك على نفس التفصيلة اللي عجبتك فيه وقتها وهو بيبتسم وفرحان قوي باكتشافه العظيم .. نفس اكتشافك أنت ساعتها .. اللي جايز بهت مع الزمن بس ما اتنساش .. الحماس ده .. ممكن يخليك تدور على الكتاب وتقراه تاني وعاشر .. هو نفسه اللي ممكن يشجعك أنك تقرا كتاب كنت أجلت قرايته من فترة طويلة .. أو يخليك لسه عند موقفك منه وما تقراهوش لأنه أكد صدق إحساسك وانطباعك عنه (اللي ما تعرفش جالك منين) .. في كل الحالات .. الونس ده حلو .. باحبه قوي .. وبافرح بيه جدا .. باحسه زي حضن عزيز .. أنت محتاجه قوي .. لكن ما تعرفش .. من كتر اللي أنت غرقان وملهي فيه .. وفجأة .. يجيلك من حيث لا تدري ولا تحتسب .. من حد شبهك .. قريب منك لكن ما تعرفوش .. يحضنك ويمشي .. بعد ما يكون امتص كتلة الهموم اللي ملياك وشحنك من جديد.


دي باعتبرها من اللحظات القليلة قوي اللي بنتقابل فيها واحنا على طبيعتنا .. واحنا بني آدمين.


يمكن علشان كده .. باحس قوي الوجع اللي ما بيتحكيش بالكلام ولا بيعبر عنه الوصف .. باشوف المسافات اللي بين نهاية حرف وبداية حرف في كلمة تانية؛ غرقانة بالنزف والدموع والآهات .. بالمس عند كل نقطة بتتحط في آخر كل سطر مش عاوز ينتهي؛ كبت وقهر وعجز ويأس وإحباط وقلة حيلة .. باسمع تحت الجمل المكسوفة المتزوقة لغويا؛ صريخ مكتوم وأنين مخذول .. كل ده بيلمسني وبيشحني وبيتعبني نفسيا جدا .. جدا .. بابقى نفسي بجد أكتب حاجة حلوة تونس صاحب الجرح ده .. مش حاجة تواسيه ولا تعزيه .. أو تضحكه شوية وبعد كده تسيبه غرقان لوحده .. لأ .. حاجه تطمنه وتونسه .. حاجة تطلع له كده فجأة من الصفحة من غير مشاورة ولا بسبسة وهو بيقرا وهــُب .. تدي له حُــضـن كـبـيــــر قــــوي .. من حيث لا يدري ولا يحتسب .. وتقول له: سيبها على الله يا جميل :)