يوم الغسيل


زمان كان عندي عقدة من يوم الأحد .. أصل أمي - الله يمسيها بكل خير ويبارك لنا فيها ويطول في عمرها – كانت موظفة، وكانت أجازتها من الشغل يوم الأحد .. وده كان يوم الغسيل في البيت .. كانت بعد ما تصلي الفجر تنوي الجهاد وتهجم على أوضتنا علشان تلم الهدوم اللي مش نضيفة وتغسلها .. مش بس المتعلقة ع الشماعة والمرمية ع الأرض والشرابات والغيارات اللي تحت السرير، لأ، كمان الهدوم اللي كنا لابسينها .. فتخيل نفسك كده وأنت في عز نومك وهب لقيت بنطلونك بيتشد من عليك وبتتجرجر معاه وبتتسحل ع الأرض .. ما تبقاش فاهم إيه اللي بيحصل ولا عارف تعمل إيه ساعتها!! .. يعني تلحق بنطلون البيجامة ولا تمسك في راس السرير علشان ما تقعش ع الأرض؟؟ .. طبعاً ساعتها أنت بتمسك في راس السرير علشان ما تقعش ع الأرض وزلمكتك تتفشش، وفي نفس الوقت بتحاول بالإيد التانية تتشبث باللباس علشان تستر نفسك، قبل ما يروح في الرجلين هو كمان .. وهو ده اللي بيحصل بالظبط .. وفجأة، تكتشف أن البنطلون اتقلع منك بكل سهولة زي قشرة الفول السوداني!! .. تستعوض ربنا وتقول في داهية البنطلون .. تسيب إيدك وترجع لوضعك تاني، على أساس أنها خلاص خدت منك اللي هي عايزاه، واتدورت على أخوك تقلعه، وتقول أكيد دلوقت هتطفي النور وتخرج م الأوضة وتسيبك تكمل نوم .. لكن فجأة، تلاقيها شدتك من دراعاتك، وقعدتك ع السرير زي الكاتب المصري، وبتقلعك البيجامة .. أو بمعنى أدق بتخلعك من البيجامة .. ولو أنت بتقفل الزرار اللي فوق، هتلاقي راسك اتحشرت في ياقة البيجامة المقلوبة (اللي بقت شبه القمع) ولسانك دلدل ووشك إزرّق وجاتلك إسفكسيا القلع وعمال ترفس بإيديك زي الغريق اللي بيضبش وبتشوح زي الكفيف اللي لقى نفسه فجأة وسط خناقة .. سكون مفاجيء .. تبدأ تاخد نفسك .. وتقول أكيد قلب الأم اللي جواها انتصر وضناها صعب عليها ومش هترضى له موتة زي دي .. لكن بتكتشف بعد ثانيتين بالظبط، أن السكون ده مش رحمة، لأ ده لأن الأم المصرية ما بتقبلش الهزيمة ومش حتة بيجامة لا موأخذة هتعصلج معاها .. وأنها في الثانيتين اللي فاتوا كانت بتثبت رجلها جامد في السرير علشان تعرف تشد البيجامة بقوة أكبر .. طبعاً أنت تصرخ وتستغيث علها تكون ساعة إجابة: خلاص هاقلعها هاقلعها .. ترد عليك بنرفزة: وما قلعتهاش ليه من بدري؟؟ هه؟؟ ما قلعتهاش ليه؟؟ - كل ده وهي لسه بتشد - أنا مش قايلة إمبارح كل واحد يقلع الهدوم اللي عليه ويحطها في الغسيل؟؟ ولا ما فيش سمعان للكلام؟؟ .. خلاص والله هاقلعها .. اتفضل .. طبعاً بعد ما بتقلعها بتكون ملامحك اتغيرت تماماً، ودانك احمرت وطبقت على سوالفك زي القطايف، خدودك سلّخت، شعرك بقى دبابيس إبرة، اختصاراً بقيت شبه القنفد .. مش مهم .. ننام بقى يا ست الكل الله يرضى عليكي؟؟ .. احنا بقينا شبه منتخب السلة .. لأ طبعاً ننام إيه؟؟ .. ياللا كل واحد يجيب الغيار اللي عليه ويخش يستحمى .. الجملة دي بتتقال وهي بتنفذ قرار الإزالة لملاية السرير وكيس المخدة .. لأ!! حموم لأ!! .. أنا استحميت الأسبوع اللي فات!! .. ما ترتاحش إلا أما نقلع الغيار اللي علينا ونخش نستحمى ونقعد بالفانلة واللباس في الشقة زي أسرى الحرب .. مش عاوز أقول لك كنت باحقد على بابا قد إيه بسبب يوم الأحد ده .. لأنه كان بينزل الشغل بدري وبينفد من المعركة دي .. ما أعرفش بصراحة كان بينفد إزاي وبإيه، بس كان بينفد .. ساعات كنت باتخيله بيقوم يوم الأحد ده بدري – قبل ماما – ويتسحب من الأوضة ويجري على باب الشقة وهو متبت في هدومه وحاطط الجزمة تحت باطه علشان يلبسها ع السلم.



البوست ده باكتبه ومراتي بره الأوضة بتجري ورا العيال في الشقة عاوزة تقلعهم الهدوم اللي عليهم علشان هتغسل .. والعيال بتستغيث بيا .. نياهاهاهاها .. إيييه دنيا دوارة يا صاحبي .. أنا؟؟ .. طبعاً قلعت، أنت بتهرج ولا إيه؟؟ .. وساتر نفسي دلوقت بفوطة الحمام .. ثواني الباب بيخبط .. لأ!! حموم لأ!! .. أنا استحميت الأسبوع اللي فات!!