القاهرة - أسوان صد رد



يوم الأحد 21/06/2015 وصلت محطة الجيزة الساعة 11:30 ظ علشان أركب قطر 160 المميز اللي بيوصل الجيزة الساعة 11:55 ظ وآخرة الأقصر.. (فاصل)



* فيه معلومة قد تبدو معلومة لكثيرين من اللي بيركبوا القطر باستمرار لكنها ممكن تكون جديدة للي ما سافروش بالقطر قبل كده؛ فعاوز أقولها علشان بس الناس تبقى عارفة الفروق بين القطارات وتبقى متابعة معايا وهي بتقرا البوست .. بص بالنسبة لدرجة القطر:


1- (أ) قطار نوم (واحد لأسوان وآخر لمرسى مطروح) وده يعتبر الأفضل والأسرع في السفر للأقصر وأسوان؛ كابينتك مقفولة عليك؛ تنام تصحى تقعد تقف براحتك يا معلم .. (ب) قطار مكيّف سواء أسباني أو فرنساوي (وده درجتين أولى وثانية مكيفة؛ الدرجة الأولى فيه كويسة) والنوعين دول (النوم والمكيّف) لازم تحجز فيهم مسبقاً قبل الرحلة بكام يوم على الأقل .. المكيّف غالباً بيقف في المحافظات بس (عواصم المحافظات) أو المحافظات والمراكز المميزة .. غير أن القطارات دي أسرع نسبياً؛ بتبقى ضامن كرسي تقعد عليه؛ بالنسبة للتكييف بقى أنت وحظك!! .. ممكن تركب المكيف وتقطع تذكرة جوه القطر بس هتدفع غرامة فوق سعر التذكرة ومش هتقعد لأنك مش حاجز .. كمان ممكن تعتبر مجازاً أن القطر فيه حمام.



2- قطار مميز .. وده قطر عادي مش مكيّف، فيه كراسي وشبابيك غالباً .. بيقف في معظم المحطات والمراكز الرئيسية .. ممكن تقطع من الشباك أو من القطر بزيادة خمسين قرش عن سعر التذكرة .. ما فيش رقم كرسي؛ يعني اللي يلحق يقعد .. بالنسبة للحمام؛ ما أقدرش أقول ما فيش؛ بس الأنضف والأحسن يعني لو اتزنقت قوي أنك لا موأخذة تقرفّص وتدلدلها من الباب بس خلي بالك من القطر المقابل لييجي يشيلها :D


3- قطار ركاب (تحس كده أنه شبه القطر وساعات كتيرة بيوصل لعلمك) وده بيبقى بين مراكز وقرى المحافظات؛ ممكن تخش موسوعة جينيس وتبقى أول واحد يقطع فيه تذكرة.


يعني مثلاً قطار النوم بيقف في: الجيزة- أسيوط- قنا- الأقصر- إدفو- أسوان. لذا فهو الأفضل والأسرع؛ سعر التذكرة: تلتميت جنيه وبياخد من الجيزة لأسوان في تلتاشر ساعة .. المكيّف: فيه منه محافظات ومراكز مميزة وفيه منه محافظات ومراكز عادية؛ سعر التذكرة من القاهرة لأسوان: الأولى 109 ج والثانية 55 ج؛ بيقطع المسافة من القاهرة تقريباً في أربعتاشر ساعة أو أربعتاشر ساعة ونص .. القطر المميز: سعر التذكرة لأسوان 28 جنيه؛ بيقطع المسافة تقريباً في أربعتاشر خمستاشر ستاشر ساعة على حسب عدد المحطات اللي بيقف فيها  .. (أسعار التذاكر الجديدة في آخر البوست)


(تكملة) .. رحت أقطع تذكرة لسوهاج من الشباك (بحيث أنزل فيها ترانزيت أفطر وأصلي وأشرب قهوة وبعد كده أكمل لأسوان أو أبات فيها وأكمل سفر تاني يوم) .. لقيت جهاز الكمبيوتر بتاع التذاكر مهنج!! فالموظفة قالت لي: معلش اقطع من القطر، وعرفت منها أن القطر بييجي محطة الجيزة الساعة 12:40 م؛ فكان قدامي لسه بتاع ساعة .. قلت أسحب فلوس من الماكينة علشان ما كانش معايا غير سبعين جنيه .. وبعدين استنصحت وقلت بلاش يا واد تسحب فلوس كتير ما حدش عارف الظروف إيه بدل لا قدر الله ما المحفظة تقع منك ولا تتسرق (على أساس أن الحرامي اللي هيسرق المحفظة هيسيب لي الفيزا)، وكده كده المكن مالي الدنيا وآهي الدنيا صيام وأنت لا هتاكل ولا تشرب .. أتدنجلت شوية جوه المحطة وبعدين رجعت الشباك تاني؛ لقيت الجهاز اشتغل قطعت تذكرة سوهاج بـ 18 جنيه.

جه القطر يا عم وعينك ما تشوف إلا النور .. أمم بتجري يا معلم .. وعرفت ميزة أنك تركب من القاهرة لأنك بتبقى ضامن تقعد (لو رحت قبل ميعاد القطر بمدة معقولة) .. أما بالنسبة بقى للقطارات اللي بتيجي من إسكندرية لأسوان؛ لو عرفت تقف فيها يبقى كويس!! .. ركبت يا عم وقعدت أستقصى من اللي قاعدين وأشوف مين نازل فين علشان أقعد .. لقيت جماعة نازلين المنيا .. قلت عسل قوي .. كلها كام محطة وأقعد .. أستحملهم بالطول وبالعرض .. قعدت أنا فين بقى يا معلم؟؟ .. في مطاي!! .. تقريباً بعد ساعتين ونص!! .. الرخم بقى والشيء المؤسف بجد؛ أن كتير جداً كانوا فطرانين وبيدخنوا!! بياعين السندوتشات والميه والشاي والبيبسي والعصاير واللب والترمس والسجاير ما كانوش ملاحقين عليهم!! .. بس الجميل بصراحة أن ما كانتش فيه ست بتقف .. مجرد بس ما حد يشوف ست ركبت القطر تلاقي الكل بيقوم لها علشان يقعدها .. ممممم .. شوية إنطباعات سريعة من الشباك:

بداية من الواسطى تقريباً ويمكن قبلها بشوية كمان وعلى طول المسافة؛ هتشوف لوحات طبيعية في منتهى العظمة والإبداع للريف المصري الجميل .. مساحات شاسعة واسعة من الغيطان والنخيل والخضرة؛ مناظر آية في السحر تغسل روحك بيها قبل عينيك من كل قرف القاهرة .. هتشوف بيوت بسيطة وحياة هادية في منتهى الجمال .. بس ما تخافش يعني هتتصدم كل شوية في مداخل المدن بالكباري والعماير والزحمة والأسواق والدوشة .. لو بصيت من الشباك على إيدك اليمين وأنت رايح أسوان اللي هو الغرب قبل محطة الواسطى بعشر دقايق؛ فيه محطة اسمها الرقة هتشوف من بعيد هرم ميدوم .. المنيا؛ فيها قرى مبنية فوق الجبال بتشوفها من بعيد لكن أغلبها غيطان وأراضي زراعية .. من أول أسيوط هتلاحظ أن فيه جبل ظهر في الغرب إنما قبل كده الجبال في الشرق بس؛ بتبعد وبتقرب .. الأسايطة عندهم مثل بيقول: ما تصرخيش ع اللي مات صرخي ع اللي رايح منقباد؛ في إشارة لقفر البلد اللي فيها سجن مشهور بنفس الاسم .. أسيوط مدينة كبيرة والمحطة بتاعتها كمان كبيرة .. سوهاج؛ رصيف المحطة بالنسبة للقادم من القاهرة ضيق جداً خاصة أن على نفس الرصيف فيه خط قطارات ركاب سوهاج – أسيوط .. ولما تخرج من الشرق (ناحية النيل) عن طريق نفق ضيق من داخل الرصيف؛ مش هتلاقي باب للمحطة هو يا دوب شارع صغير عرضه تمانية متر، رصيف الذهاب للقاهرة أوسع نوعاً ما .. ما تفوتش منظر كوبري نجع حمادي اللي بيعدي من فوق النيل .. في قنا (قبل محطة القطر) مسجد سيدي عبد الرحيم القناوي على شمالك .. الأقصر حسيتها شبه الغردقة شوية (مجرد إنطباع)؛ في المحطة طلعوا رجال المباحث وفتشوا الشنط وبعض الركاب .. المناظر الجميلة اللي بتشوفها من الشباك طول الرحلة كلها كوم وأول ما تبدأ تدخل أسوان كوم تاني!! .. تحديداً من أول مركز الشراونة .. بتبدأ من الشراونة تشوف البيوت النوبية الجميلة اللي مبنية في الجبال (بتكون قريبة قوي قوي من شريط القطر في الشرق يعني على شمالك) .. أصلاً القطر وهو داخل أسوان بتحس أنهم شقوا الجبل علشان يعملوا القضبان .. البيوت؛ بمختلف الأشكال والألوان الحية المبهجة؛ هي صحيح مدهونة بالطين بس تحس أنها متلونة بالحياة .. على يمينك أراضي خضرا جميلة ونخيل على سفح النيل بالظبط (أصلاً ما بتشوفش خط فاصل بين الخضرة والنيل) وبعدهم البر الغربي والجبال .. منظر النيل يا جدعان في أسوان خرافي!! خرافي!! خرافي!! .. قسماً بالله العلي العظيم تبقى عاوز تمد إيدك تشرب من النيل بس تخاف أحسن إيدك توسخ المية!! .. قال وأنا كنت فاكر أني شفت نيل هنا في القاهرة ف مرة من سنة تقريباً وكنت عاوز أكتب بوست وأوصف بقى!! رحت أسوان شفت النيل اتخرست!! والله العظيم تلاتة اتخرست!! كل اللي جه في بالي ساعتها حاجة واحدة: أن ده بجد فعلاً لازم يبقى من أنهار الجنة؛ اللهم لا تحرمنا لذة الشرب منه في جنتك يا أرحم الراحمين آمين يا رب .. كان فيه اتنين أسوانين قاعدين جنبي في القطر وأنا راجع بيتكلموا عن المية في القاهرة؛ فواحد منهم بيقول للتاني وهو قرفان: أنا مش عارف الناس بتوع القاهرة دول بيشربوا المية من الحنفية إزاي؟؟ يا أخي دي طعمها في منتهى القرف وليها ريحة كده أعوذ بالله!! غير المية هنا خالص!! هنا المية مسكرة!! حتى لو مش عطشان بتبقى عاوز تشرب مية بس!! .. هيييح!! .. يا الله على الجمال الرباني .. سبحان الله العظيم الخالق البديع المصور .. حقيقي بجد شيء تعجز عن وصفه وتصويره .. مهما قلت بصراحة ومهما كتبت مش هاعرف أوصف صدقني!! راخر أنا نزلت محطة أسوان والله العظيم تلاتة كنت حاسس أني طاير في السما قلت في سري: كده الحمد لله قوي قوي؛ الحمد لله على كل نعمة .. الحمد لله أنه خلاني أقدر أبصر وأشوف الجمال ده .. والله العظيم ما كنت قادر أشوف حاجة تاني؛ ما كانش عندي مكان أصلاً يستوعب جمال تاني؛ كنت خلاص شبعت .. ربنا يحفظ أسوان وأهلها ومصر كلها من كل سوء.



صور النيل في مدخل أسوان من القطار



















صورة النيل من على كورنيش أسوان أمام شارع المحطة


على فكرة!! البوست كده خلص يا جماعة :) .. اللي بعد كده مجرد رغي!!



المغرب أذن في صِدفا (آخر مراكز أسيوط تقريباً) .. كل اللي في القطر كان بيوزع بلح ومية على اللي قاعدين؛ والكل قام مولع سجاير لأن كلنا كنا خرمانين دخان!! .. وصلت سوهاج الساعة 07:40 م .. والقطر اللي بعد كده (قطار 164 القادم من إسكندرية) المفروض بيوصل سوهاج الساعة 10:10 م .. يعني فاضل ساعتين ونص .. بصراحة ما كنتش جعان؛ إنما كنت هاتجنن على كوباية قهوة .. رحت قعدت على قهوة قدام باب المحطة؛ غسلت وشي وشحنت الموبايل وشربت فنجان قهوة معتبر وطلعت سايبر فوق القهوة ظبطت شوية في البوست ده وبعدين قلت أفسحني شوية في سوهاج .. نزلت النفق اللي تحت المحطة وعديت الناحية التانية وخرجت لحد الكورنيش( شغالين فيه؛ تقريباً بيجددوه)؛ ركبت ميكروباص بجنيه رايح المحافظة؛ كان نفسي بصراحة يطلع الكوبري الطويل اللي بيعدي النيل؛ وبالفعل ربنا عوض صبري خير علشان استنيته لحد ما حمل وطلع الكوبري (زي كوبري أكتوبر كده) نزلت قبل الموقف اشتريت كوز درة وسجاير واتمشيت شوية؛ لفتت نظري قوي العربيات اللي بتحمل إخميم بالنفر .. عربيات أمريكاني موديل ستينات؛ تحس كده أنها طيارة واقفة على الأرض؛ كان نفسي أركبها بصراحة بس كانت لسه بتحمل وخفت ما ألحقش القطر .. دخلت الموقف وركبت ميكروباص للمحطة؛ طلع بيا كوبري تاني معدني (مممم تقريباً شبه كوبري بنها) .. سوهاج على فكرة من البلاد اللي ريحها خفيفة بجد؛ ما تحسش فيها بغربة خالص، تحس كأن فيك حتة منها بتشدك ليها أول ما توصلها .. ملحوظة الأمانة تقتضيها: ((الجمال السوهاجي يا جماعة)) وبس مش هاقول أكتر من كده علشان الدنيا صيام .. رجعت جنب المحطة الساعة 10:00 م .. أشتريت علبتين عصير ومليت إزازة المية بمية ساقعة وجريت على مطعم فول وطعمية علشان أشتري سندوتشات للسحور .. الشاب اللي كان واقف في المطعم عمل السندوتشات بطريقة غريبة (مش عارف هل هي دي طريقة عمايل السندوتشات في سوهاج عامة ولا هو حب يفتكس؟؟) جاب رغيف العيش البلدي وقام مشرحة بالسكينة من الوش (اللي هو يا دوب يشق الرغيف من غير ما يفصله نصين) حلو؟؟ وراح تنى (ثنى) الرغيف نصين وحشا كل نص فول أو بطاطس .. المشكلة في إيه بقى؟؟ أن سعادتك لما تيجي تاكل السندوتش اللي غالباً بيكون اتهرى وباش من السلطة (ده إذا ما كانش حِمض) ما بتبقاش عارف تمسكه بإيدك!! لأنه مش رغيف على بعضه (ولا حتى رغيف لف زي السندوتشات اللف مثلاً اللي كانت في بنها واللي فيها الحشو بيبقى على ضهر الرغيف وبعد كده بيتبرم ويلفهولك في ورقة) ولا منه نُص رغيف!! .. وبمناسبة النُص؛ سوهاج تعتبر نص المسافة بين القاهرة وأسوان (سبع ساعات ونص).

دخلت المحطة الساعة 10:15 م، سألت ع القطر قالوا: لسه ما جاش!! .. جه الساعة كام؟؟ 11:25 م .. نفس اللي حصل الصبح في الجيزة حصل في سوهاج بالمللي .. ولك أن تتخيل بقى أن القطر جي من إسكندرية ومتأخر ساعة وربع!! .. .. بس المرة دي كنت أول الأمم اللي بتجري وأول واحد نطيت جوه القطر؛ وبعدين اكتسبت مهارات جديدة في التناحة .. أي حد حاطط أي شنطة أو كرتونة أو مادد رجله على كرسي كنت باشيلها من غير إستئذان وأقعد، بس لما كنت بالاقيه حاجز لستات بصراحة كنت باسيبه وأجري أدور على كرسي تاني .. المهم؛ لقيت لك واحد بلدياتنا واخد الكرسيين اللي جنب بعض ونايم في وضع (أستغفر الله العظيم يا رب) اللي هو زي ما يكون في سريره مع مراته!! قدامه واحد تاني واخد الكرسيين برضه ومادد رجله في الطرقة وبيبدل بيهم زي اللي راكب عجلة!! .. رحت زاقق الاتنين بمنتهى الغباوة؛ فالأولاني صحي مخضوض (مكسوف بمعنى أدق) ومش فاهم حاجة؛ وقبل ما يسأل فيه إيه؛ كنت زقيته وقعدت على الكرسي!! .. أبص لك حواليا؛ ألاقي كام واحد جايبين ألواح إزاز من شبابيك قطر واقف جنبنا وبيركبوها مكان الإزاز المكسور في الشبابيك اللي جنبهم .. طبعاً أنا عملت فيها عنتر وقلت مش مشكلة؛ أستحمل الهوا أحسن ما أسيب الكرسي وأنزل وأرجع ما ألاقيهوش!! وياريتني كنت نزلت وما لحقتش القطر!! .. الكمسري جه في جرجا؛ قطعت تذكرة أسوان بـ 16:50 ج .. وهب يا معلم راحوا فاصلين النور (خلاص بقى ما هما لموا الأجرة نتحرق احنا بقى) تقريباً قرروا ينيمونا بالعافية .. لك أن تتخيل بقى الرعب على أصوله!! ظلام دامس معبق برمال وحصى وأتربة تحملهم العواصف الترابية القادمة من الشبابيك المكسرة يهتكون جميع أجزاء جسدك بلا خجل أو رحمة بالإضافة إلى كونشرتو موسيقي كريه الرائحة مصدره الفتحات المختلفة لمئة وخمسين بني آدم على الأقل (يعني ستميت خرم لا موأخذة!!) .. غير بقى أنك كل شوية تلاقي رِجل جارك المواطن لبست في وشك!! عادي يا جدع أخوك وبيحلم .. راس بني آدم تلاقيها طلعت فجأة من بين رجليك وأنت قاعد في أمان الله؛ وقبل ما تتفزع تسمع صوت بيقول لك: ما شفتش فردة دي يا ولد عمي؟؟ وتلاقيه ماسك فردة شبشب في إيده!! الغريب هنا مش أن الدنيا ضلمة كحل وأنت مش شايف كف إيدك أصلاً!! لأ؛ الغريب أن اللي بيسألك ده قاعد في عربية تانية خالص غير اللي أنت قاعد فيها!! ولما تسأله: ولما أنت قاعد هناك!! جي تدور عليها هنا ليه؟؟ يقول لك: أصل أنا كنت ماشي بيها هنا من شوية!! .. تسمع فجأة صوت دب وهبد في الأرض!! وتكتشف أن واحد كان نايم ووقع من ع الرف ع الناس اللي تحتيه؛ الغريب مش أنه طلع تاني بكل سهولة مكانه وكمل نوم؛ لأ !! الغريب أن الناس اللي وقع عليها ما صحيتش أساساً!! .. فيه ملحوظة مهمة ليا علشان المرة الجاية بإذن الله: الكرتونة مهمة جداً علشان أعرف أنام على الرف، فوطة الحمام مهمة جداً علشان أعرف أقعد جنب الشباك وأتلفح بيها .. وصلت يا عم أسوان الحمد لله على الساعة 6:00 ص يوم الأثنين 22/06/2015 (كان قطر السد العالي بيتحرك من ع الرصيف اللي جنبي) .. نسيت أقول لك أن السواق بصراحة كان شادد ع الآخر؛ كان طاير؛ لأنه كان واصل سوهاج متأخر عن ميعاده ساعة وعشر دقايق؛ فلما يوصل أسوان بعد ميعاده بعشر دقايق بس؛ يبقى كده هو اختصر ساعة بحالها في الطريق .. نيجي بقى لمحطة أسوان .. يعني بصراحة مش لاقي كلمة تعبر عن مدى الآسف والحزن اللي شعرت بيهم وأنا داخل ع المحطة؛ خاصة بعد كل الجمال اللي شفته بعيني من أول حدود المحافظة .. أولاً: هما بيبنوا كوبري قبل المحطة بحاجة بسيطة؛ حلو؟؟ لأ مش حلو .. لأن كونهم يبنوا كوبري حاجة وأكوام الزبالة اللي تحت الكوبري وريحة المجاري دي حاجة تانية خالص!! .. مش باتكلم عن مخلفات الحفر والخرسانة؛ لأ فيه أكوام زبالة ومنظر في قمة الإستفزاز الصراحة!! ما يليقش أبداً بمدينة جميلة في عراقة وأهمية مدينة زي أسوان.



قبل ما القطر يدخل المحطة؛ كانوا العيال الفريزة (أغلبهم مشردين ومتسولين) بيلموا الأزايز البلاستيك اللي في القطر .. ولك أن تتخيل الكمية المهولة اللي لموها!! أشولة يا معلم !! .. للأسف الشديد منظر القطر عقبال ما وصل أسوان يزعل بجد، مليان كمية زبالة مهولة من بواقي أكل وقشر لب وقزايز وووووو ... عاوزه جيش عمال يقعد شهر ينضفها!! لأ وما تنساش أننا في رمضان؛ يعني صيام!! ما بالك بقى في الأيام العادية القطر بيكون عامل إزاي؟؟ .. خش بقى المحطة تقابلك ثانياً: دورات المياه!! .. بصراحة اتصدمت!! .. تخيل حضرتك وصلت بعد رحلة سفر أربعتاشر ساعة وتلاقي دورة مياه مساحتها صغيرة جداً (يا دوب حوضين ومبولتين وحمامين أو تلاتة مش متذكر بالظبط) لك أن تتخيل الزحمة اللي بتبقى على الباب!! ده غير طبعاً مستوى نضافة الحمام اللي هو في نفس مستوى حمام معفن في مدرسة ابتدائي!!



قلت يا عم أغسل وشي من التراب اللي ردمني طول الليل؛ على الحوض اللي جنبي كان فيه راجل أسواني عسل؛ باغسل وشي يا عم؛ لقيت فيه صبغة جزم بتنزل من على وشي!! مش طينة لأ!! قسماً بالله اللون اللي كان نازل زي صبغة الجزم بالظبط!! أســـود منيل!! وكل ما أدعك وشي ينزل هباب!! أبص لإيدي ألاقيها ســـودا!! ســــودا!! فيه إيه يا جدعان!! أنا أسمر أه بس مش للدرجة دي؟؟ أمال لو قعدت يومين هابقى عامل إزاي؟؟ .. ربك والحق جت لي هيستيريا نضافة!! قعدت أغسل وشي بعصبية وجنون زي ما أكون مش مصدق اللي حصل!! وكل شوية أبص على إيدي ألاقي لونها بدأ يفتح فاتطمن وأنزل دعك .. كل ده وأنا مش مركز خـــــالص مع الراجل الأسواني اللي جنبي واللي أتاريه كان واقف بيبص لي وبيراقبني وشايفني وأنا باتحول قدامه!! لدرجة أني لما خلصت ابتسم لي ابتسامة زي العسل وبص لكل اللي واقفين فيما معناه: يا سبحان الله!! .. قلت لهم وأنا بابتسم: لا سحر ولا شعوذة اللي يعرف يعمل الحركة دي فيكوا له عشرة جنيه يا أخواننا .. طلعت من ع الرصيف وقلت اسأل على حجز المكيّف؛ لقيت الشبابيك كلها مقفولة وناس كتير واقفة؛ علماً بأن فيه قطر هيرجع مصر كمان ساعة .. سألت قالوا لي الموظفين لسه ما جوش!! .. قلت أسحب فلوس من المكينة اللي في المحطة علشان الفلوس اللي معايا كانت خلصت؛ لقيتها مش شغالة!! .. سألت على ماكينة تانية؛ قالوا لي فيه ماكينة بتاعة بنك تاني في عمارة قدام المحطة .. خرجت؛ وكانت أول حاجة سمعتها في أسوان: توشكى توشكى!! نفرين توشكى توشكى!! .. رحت سحبت فلوس وقلت أتمشى شوية .. ما فيش خمسين متر في الشارع اللي قدام المحطة لقيت الكورنيش .. رجعت المحطة علشان اسأل ع الحجز لقيت واحد بيقول لي عاوز تذكرة القاهرة؟؟ قلت له إمتى؟؟ قال لي قطر الساعة سبعة!! قلت له: قشطة يا برنس!! .. دخلت محل (سوبر ماركت وعطارة) قريب من المحطة علشان أشتري أي حاجة أفطر بيها في السكة وأنا راجع؛ شفت إيه يا مؤمن؟؟ عارف أنت الفلفل الأسود؟؟ الصغير المكور ده بتاع الطبيخ؟؟ فيه عندهم زيه بالظبط بس بالإضافة للأسود فيه عندهم فلفل ألوان!! أبيض وأحمر وأخضر!! أه والله العظيم .. الشاب اللي كان واقف في المحل كل ما اسأله على حاجة يبهرني بحاجات تانية ما أعرفهاش أساساً .. شفت يافطة مكتب سياحة ورحلات؛ عندهم أتوبيسات لوادي حلفا والخرطوم وأم درمان .. افتكرت سوق ليبيا اللي كان موجود زمان في العتبة كنت تلاقي عربيات مرسيدس إستيشن وبينادوا: طرابلس طرابلس؛ بني غازي بني غازي .. رجعت المحطة وركبت القطر اللي أتحرك الساعة 7:00 ص .. التكييف ما كانش شغال وكنا بنسيح فعلياً؛ زعقنا مع مشرف القطر ففتح لنا شبابيك الطوارئ ما عملتش حاجة .. فالناس صممت تقدم شكوى ويعملوا محضر؛ مش عارف بس مين سخنهم ( إحم) .. أحلى حاجة أنهم كانوا فاكريني نازل معاهم رمسيس ، وما يعرفوش أني نازل الجيزة .. وقفنا نص ساعة في العياط، كان جنبنا قطر الفيوم اللي برضه رايح الجيزة .. قالوا لنا أن فيه قطر عطلان قدام ، بس أنا كنت حاسس أنهم مدبرين لنا كمين علشان عملنا مظاهرة في القطر بسبب التكييف!! .. القطر وصل الجيزة الساعة 10:40 م (اتأخر ساعة ونص).




في الرحلة دي قطعت تقريباً 1750 كم في 36 ساعة منهم 29 في القطر .. أتعرفت على ناس وعرفت حاجات أول مرة أعرفها وشفت مناطق جديدة أول مرة أشوفها .. تعبت؟؟ بصراحة ما حسيتش بالتعب غير لما روحت البيت ونمت؛ خاصة أن كان بقالي تلات أيام ما نمتش!! اتقتلت ع السرير!! .. يمكن اللي هون عليا الرحلتين الناس اللي اتعرفت عليها وأخص بالذكر جاري من كلابشة في رحلة الذهاب؛ اللي رغم أنه كان جاي من إسكندرية (يعني قعد 18 ساعة في القطر) إلا أنه ما رضيش يمشي من ع المحطة إلا بعد ما القطر أتحرك وودعني!! الدقيقتين اللي وقفهم دول غاليين قوي عليا بجد؛ لأن في الوقت ده أي حد بتبقى أمنيته أنه يطير علشان يوصل البيت ويرتاح .. الأجمل بقى؛ أن الراجل ده فضل يتصل بيا طول الرحلة علشان يتطمن عليا ويعرف هخلص مشاويري إمتى (زي ما فهمته) علشان نتقابل وأروح أفطر عنده .. طب ده نام إمتى؟؟ وصحي إمتى؟؟ ومذنب نفسه ليه علشان واحد ما يعرفوش يا دوب أتعرف عليه في القطر؟؟ .. الشاب الأسواني اللي كان قاعد جنبي في رحلة العودة واللي المفروض هيسافر شرم الشيخ بعد ما يوصل القاهرة وفضل مستحمل رغيي بكل ذوق وأدب وتهذيب فترة طويلة.




اللي عرفته وشفته وحسيته في الرحلة دي وغيرها من الرحلات اللي باروحها وما باكتبش عنها؛ كتير جداً، عاوز له مدونة علشان يتكتب عنه .. بس أكتر حاجة دايماً باحسها وباشوفها وباتأكد منها في كل مرة باخرج فيها بره القاهرة وبتزعلني جداً؛ أن قد إيه البلاد دي مظلومة وناسها مظلومين جداً .. وعلى رأي راجل أسواني طيب: احنا طول عمرنا نعرف أن الأقصر وأسوان هما بلاد الآثارات .. عمرنا ما سمعنا عن شرم الشيخ ولا الغردقة .. طلعوا إمتى دول؟؟ .. ورغم كده يا أخي تروح شرم تلاقيهم مهتمين بيها وملمعينها والشوراع هناك بتبرق!! وما فيهاش آثارات!! طب ليه ما يعملوش كده في أسوان؟؟

* ودول شوية صور من النت: 


سوهاج - شارع البحر

 سوهاج - محطة القطار من الخارج


سوهاج - محطة القطار من الداخل

مسجد سيدي عبد الرحيم القناوي


منازل نوبية جميلة تشاهدها من القطار (تقريباً بعد الشراونة)



 أسوان - يافطة محطة القطار
 أسوان - محطة القطار من الخارج
 أسوان - محطة القطار من الداخل
 أسوان - من على الكورنيش وتظهر محطة القطار من بعيد

* تحديث: دي أسعار التذاكر الجديدة