عاملة ريجيم


(1)

بعد أن تبادلن القبل مع بعضهن البعض (أربعة قبل لكل منهن) جلست طالبات الجامعة فوق مقعد خشبي على رصيف محطة قطار وبدأن فطورهن الجماعي .. سلوى: فطيرة مشلتتة وبيض وجبنة قريش .. إلهام: فول وطعمية وباذنجان .. هناء: بطاطس مهروسة وعجة وأربعة قطع من الكيك (قطعتان كبيرتان قامت بقسمة كلا منهما إلى نصفين) .. قالت سلوى لزينب التي لم تفتح حقيبتها: إيه يا بنتي أنتي مش هتفطري معانا ولا إيه؟؟ .. زينب: لأ ماليش نفس!! .. هناء: شكلها مكسوفة علشان ما جابتش فطار زينا .. تنظر إلهام إلى هناء معاتبة ثم تقول لزينب: طب خدي سندوتش الطعمية ده هيعجبك قوي؛ أمي اللي عاملاها في البيت .. زينب: ماليش نفس والله أصلي صحيت الصبح مقريفة؛ أكلت سندوتش جبنة وشربت كوباية شاي بلبن .. هناء تحشر قطعة فطير في فمها بعد أن تغمسها بالجبنة وتقول: أااه هي عليكي؟؟ .. تشعر زينب بالحرج وتنظر حولها خشية أن يكون أحد قد سمع جملة هناء الفاضحة؛ وعندما لا تجد أحداً تجيبها في نرفزة: أيوه ومش طايقة نفسي!! .. تأخذ سلوى القطعة المتبقية من الفطيرة متجاهلة نظرات هناء إليها وتناولها لزينب: طب خدي حتة الفطيرة دي أحسن أنا بوظت الريجيم !! .. زينب: بألف هنا مش عاوزة والله!! .. إلهام: مدي إيدك في شنطتي هتلاقي كيتوفان؛ خدي لك واحدة .. زينب: خدت اتنين الصبح!! بصوا أنا هاروّح أنام علشان تعبانة؛ سلام بقى يا بنات دلوقت .. نظرت إلهام إلى حيث ذهبت زينب وقالت بلهجة ساخرة بصوت قصدت أن يكون مسموعاً: أااه هو القطر بتاعك جه؟؟ .. وقفت سلوى لتتمكن من الرؤية بصورة أفضل ثم جلست وهي تقول: بنت اللذين!! وعاملة نفسها تعبانة وهيغمى عليها وهي رايحة تقابل بسلامته!! أقطع دراعي إن ما كانت جايبة له سندوتشات في شنطتها!! .. إلهام: تصدقي أنا كنت شامة ريحة بيض بالبسطرمة؟؟ .. سلوى: وأنا كمان والله؛ بس لما قالت عليها الدورة كدبت مناخيري!! ياللا خليهم يشبعوا!! كفاية علينا احنا الفطير!! إيه ده الفطيرة؟؟ إخص عليكي يا هناء!! .. هناء بعد أن ابتلعت الفطيرة: أنتي مش عاملة ريجيم؟؟


(2)

صاحت هناء: إيه اللي جابك هنا يا بت؟؟ .. التفتت سلوى إلى مصدر الصوت فوجدت هناء خلفها؛ مدت يدها وسلمت عليها ببرود دون أن تقبلها: أهلاً إزيك يا هناء؟؟ .. تراجعت هناء خطوة إلى الوراء حاولت معها أن تحافظ على اتزانها وهي تبتلع جفاء صديقتها: أنا الحمد لله عايشة؛ أنتي عاملة إيه؟؟ .. سلوى: الحمد لله .. هناء: بتشوفي حد من البنات؟؟ .. سلوى: لأ ما فيش غير زينب اللي باكلمها ع الفيس كل فترة؛ في السعودية هي مع جوزها ما أنتي عارفة!! .. هناء: لأ ما أعرفش!! .. سلوى: دي بقالها تسع سنين دلوقت!! (ثم تحاول أن تتذكر الفترة على وجه الدقة) لأ تسعة إيه؟؟ حداشر!! لأن هي سافرت وأدهم ابني كان عنده سنة!! .. هناء: ما شاء الله معاكي أدهم ومين تاني؟؟ .. سلوى وهي تتعوذ في سرها: معايا أدهم وعبد الرحمن ومريم .. هناء: ما شاء الله ربنا يبارك يا سلوى .. سلوى: وزينب معاها لجين وبلال .. هناء: ربنا يخلي؛ والبت إلهام ما فيش أخبار عنها؟؟ .. سلوى: أنتي اللي بتسأليني؟؟ المفروض أنا اللي أسألك عليها هي مش لسه قاعدة في البلد؟؟ .. هناء: مش عارفة والله!! أنا شفتها مرة مع جوزها في شارع السوق من ييجي خمس سنين!! دخلوا محل الملابس اللي أنا باشتغل فيه؛ كانت حامل وماسكة بنتين في إيديها وأول ما شافتني خرجت!! .. سلوى: تلاقيها بس ما خدتش بالها!! .. هناء: يا ستي ولا خدت!! صدقيني مش هتفرق!! يعني هي جت عليها!! .. شعرت سلوى بمرارة كلمات هناء ورأت غيمة من الدموع تحجب عينيها فاقتربت منها واحتضنتها ثم أخذت تقبلها أربعاً كما تعودن في الماضي؛ نظرت هناء إلى صديقتها في ود بعينين مغسولتين واحتضنتها بقوة ثم أخذت تقبلها على وجنتيها بلا انقطاع وهي تقول لها: واحشاني يا جزمة!! .. انتابت سلوى نوبة ضحك من تصرف صديقتها المفاجيء؛ وحاولت أن تنجو بوجهها من وابل القبل التي تراشقت على وجنتيه لكن دون جدوى فأخذت تردد: يا بت والله وأنتي كمان؛ خلاص بقى!! .. هناء: لأ مش هسيبك إلا أما أشبع منك!! .. سلوى: يا مفضوحة الناس بتتفرج علينا!! أنتي بتاكليني مش بتبوسيني!! أنتي فاكراني فطيرة يا بت؟؟ .. ما أن سمعت هناء الكلمة الأخيرة حتى كادت أن تقع على الأرض من كثرة الضحك؛ وقالت لصديقتها: يااااااه أنتي لسه فاكرة؟؟ .. سلوى: أيوه فاكرة طبعاً؛ أيام ما كان عندي كلابيظ!! .. تمسكها هناء بكلتا يديها من خديها: كان عندك؟؟ أمال دول إيه؟؟ .. سلوى ضاحكة: لأ دول أظائيظ!! .. ابتسمت هناء لصديقتها؛ ثم أخذت تنظر إليها كثيراً وكأنها تراها للمرة الأولى: كبرتي يا سلوى!! ثم استدركت: وضربتي!! .. سلوى: إخرسي قطع لسانك!! أنا هالاقيها منك ولا من جوزي؟؟ طب ده أنا حتى عاملة ريجيم.

تعليقات