قبلة الأمير


وإذ صاح خادم الأمير في الناس: أيها القوم؛ اعلموا أنه قد جاءكم الأمير، فمن قبّل رأسه أنعم عليه بعشرة دنانير ذهبية، ومن قبّل يده أنعم عليه بخمسين، ومن قبّل قدمه فاز بمئة .. فاصطفوا لنيل النعم.

ما أن دخل أحد الأشخاص بوابة السوق راكباً حماره حتى تسابق إليه الناس وتقافزوا عليه بغية تقبيله في سائر مواضع جسده حتى طرحوه أرضاً .. وهنا تسلل أحد الأقزام واندس تحت جلباب الرجل؛ ثم صاح بعد لحظات وهو يرفع في يده سروال الرجل التحتي: أنا استحق ألف دينار فقد قبلت الأمير في *** .. انتبه آخرون إلى حيلة القزم فقلبوا الرجل على بطنه دون أن يلتفتوا لصراخه واستغاثاته بل كان كل منهم يصيح: وأنا استحق عشرة ألاف دينار فقد قبلته في مؤخرته .. كل هذا وحاكم القرية يصيح في الناس: الجزية نصف العطية؛ الجزية نصف العطية. وهو الأمر الذي دفع الناس إلى التزاحم أكثر وعودة كل من قبّل الأمير لتقبيله ثانية. حاول الرجل المسكين الفرار من تحت أجساد الناس دون جدوى. حيث قامت إحدى النساء بشق ثوبها وناولته زوجها ليحشره في فم الأمير حتى لا يستغيث؛ غير مبالية بجسدها الذي انكشف، وفجأة توقف الأزواج عن التدافع وفتش كل منهم بعينيه عن زوجته في الزحام دون أن يترك مكانه؛ لحظات وكانت كل زوجة (رأت أم لم تر زوجها) تشق ثوبها وتلقيه لزوجها وهي تهتف له بلونه أو باسم ابنهما أو حتى باسمها ليميزه عن غيره من الثياب؛ ولما كان الحابل قد اختلط بالنابل وفقدت ثياب وتم السطو على ثياب؛ فقد سارعن النسوة من تلقاء أنفسهن إلى التجرد تماماً من ثيابهن وأخذن يلقينها الواحدة تلو الأخرى على أزواجهن؛ وكل منهن تدعو الله أثناء رميها أن يوفق زوجها في تقبيل مؤخرة الأمير حتى يفوز بالعطية ويشترون ثياباً بهية .. ثم حدث أن قام أحد الخبثاء ممن لم يستطيعوا الوصول إلى جثة الأمير بالصياح فجأة: لقد قال الخادم أن من يقبل رأس الأمير فسوف ينعم عليه بعشرة دنانير فما بالكم بمن يقبل رأس حمار الأمير؟؟ .. وهنا انقض الناس فجأة على الحمار وفعلوا فيه مثل ما فعلوا في صاحبه، وحاكم القرية يصيح: الجزية نصف العطية؛ الجزية نصف العطية، إلى أن مات الحمار وبعض الرجال من شدة التدافع والتناحر؛ ومن صمد منهم فقد أمسى عارياً جريحاً .. وإذ فتك الجوع بالصغار وبدأوا في البكاء والصراخ؛ قالت إحدى النساء: ألا لعنة الله على الأمير وحماره، فتبعتها أخرى: اللهم انتقم من الأمير الذي عرّى الكبير وأهلك الصغير، ثم صاحت ثالثة وهي تهجم على جثة الرجل: والله لن يكفيني فيه إلا أكل كبده، وهنا فطن الناس إلى حيلة المرأة فهجموا على جثة الرجل وأخذوا يمزقونها بأسنانهم .. وحاكم القرية يصيح: الجزية نصف العطية؛ الجزية نصف العطية.

تعليقات