حمامة


لما مات ما استغربناش !! أصله كان تعبان قبلها بفترة طويلة .. عاصم اتصل بيا في البيت الصبح قبل ما أروح الكلية وقال لي الخبر: "بابا مات .. بلغ العيال وتعالوا لي" .. وفي ظرف ربع ساعة كنا كلنا عنده ؛ لمينا من بعض قرشين وإديناهم لعاصم علشان تبقى معاه فلوس تحسباً لأي مصاريف ؛ وبعدين كل واحد فينا راح يعمل حاجة .. اللي راح الصحة يجيب دكتور علشان تصريح الدفن ، واللي راح التـُرب (المقابر) علشان يفتحها ، واللي راح لبتاع الفـِراشة علشان يجيب كراسي للناس لحد ما صوان العزا يتنصب بالليل قدام البيت ، واللي راح يتفق مع عربية نقل الموتى ويشوف ميكروباصات تنقل الناس التـُرب ، وأنا اشتريت الكفن وعديت ع المسجد اللي جنب البيت علشان أشوف حد يغسله.


دخلت المسجد لقيت شيخ قاعد بيقرا قرآن ؛ قلت له الأمر كذا كذا كذا ؛ راح قايم على طول وشاور لي على ترابيزة خشب مخرمة بأربع رجول بمفصلات كانت مركونة جنب الحيط وقال لي: هات الخشبة دي وحصلني !! .. ساعتها ما كنتش أعرف أن دي الخشبة بتاعة الغـُسل !! المهم ؛ رحت متعافي وشايلها بالعافية ومشيت وراه زي صبي الحانوتي !! .. يا دوب دخلت حوش البيت (اللي كانوا لسه ماسحينه) من هنا والحريم اللي جايه تجامل كلها راحت راقعة بالصوت في نفس واحد !! .. بصراحة اتفزعت واتخضيت وقررت أجري !! قعدت ألـِف بالخشبة التقيلة يمين وشمال في الحوش الضيق علشان أرجع تاني بيها وما عرفتش !! ألـِف كده أخبط حريم ألـِف كده أخبط حريم !! حاجة كده زي أفلام شارلي شابلن القديمة !! ودي تتخبط وتقع على دي ودي تتزحلق وتتكوم على دي والمستخبي انكشف وبان والصريخ انقلب لضحك ومسخرة !! والشيخ اللي كان جنبي اتزحلق ووقع ع الأرض والحريم بركت فوقيه !! ما كانش باين منه غير رجليه اللي بيبدل بيهم في الهوا وصوته من تحتهم وهو بيقول: أستغفر الله العظيم !! رجلك من على بطني يا أخت !! أستغفر الله العظيم !! هاموت !! قومي من على وشي يا حاجة !!


بعد ما رجعنا من المدافن ؛ لقيت بتاع الفـِراشة بينصب في الصوان قدام بيت عاصم ؛ خدت منه عنوان مقريء ورحت بيته علشان أتفق معاه ؛ ما لقيتوش !! سألت العجلاتي اللي تحت بيته على مقريء تاني يكون قريب ؛ قال لي : يا سلام عينيا !! بتركب عجل ؟؟ .. قلت له: أه إشمعنى ؟؟ .. ومن غير ما يجاوبني راح مطلع عجلتين من المحل ؛ ركب واحدة وإداني التانية وقال لي: تعالى ورايا !! .. مشينا بالعجل مسافة ما يعلم بيها إلا ربنا ؛ لحد ما جالي شد عضلي !! .. وكل شوية اسأله: يا عم احنا رايحين فين ؟؟ .. يقول لي: اصبر بس !! هاوديك عند الشيخ حمامة !! .. أقول له: يا عم حمامة مين وغراب مين ؟؟ ده احنا داخلين ع التـُرب !! .. يقول لي: ما هو ده موطنه الأصلي !! .. وصلنا يا عم التـُرب وفضلنا نخرم يمين وشمال لحد ما وقفنا قدام حوش فيه شوية مجرمين قاعدين على حصيرة وماسكين جوزة وقاعدين بيحششوا !! لسه بننزل من ع العجل وبننده : يا حما... !! لقينا حاجة انبثقت من بين رجلينا وبتقول: أنا أهووووه !! .. بصراحة ربنا أنا أتسرعت ساعتها !! أبص يا عم ألاقي لك كائن مدكوك ومدملك زي البطريق كده واقف فاتح بقه وبيضحك !! دققت شوية لقيته راجل لابس جلابية قصيرة وزعبوط وقبقاب في رجله !! للأمانة يعني كان أطول من أنبوبة البوتاجاز بخمسة ستة سنتي !! .. أول ما العجلاتي قال له أني عاوزه في عزا ؛ راح متشعبط في رجلي وما رضاش يسيبها !! .. يا شيخ حمامة الله يهديك سيب البنطلون !! أبداً !! يا عم الله يرضى عليك البنطلون هيقع !! ما فيش فايدة !! .. الله يخرب بيتك يا عاصم !! .. قلت له: مش معايا غير تمانين جنيه (علماً بأن أقل مقريء ساعتها كان بياخد تقريباً تلتميت جنيه) قال لي في منتهى السعادة وهو عمال يتنطط : يانّا (ياللا) خدني قدامك ع انعجنة !! .. قلت في سري: يانّا وعجنة ؟؟ أ*ا !! مقريء وأخنف ؟؟ الله يخرب بيتك يا عاصم !! .. طب مش هتغير هدومك يا شيخ حمامة ؟؟ .. بص لي كده من فوق لتحت وراح مكلبش تاني في رجل البنطلون زي ما يكون حس أني عاوز أفلسع منه وقال لي: ما احنا هنعدي عانحوش (ع الحوش) واحنا ماشيين !! .. بابص ع العجلاتي لقيته سابنا ودخل يحشش وقال لنا: ابقوا رجعوا العجلة المحل !! .. خدت حمامة قدامي ع العجلة وعدينا ع الحوش اللي ساكن فيه ؛ ومن غير ما ينزل نده على ابنه وقال له: هات هدوم اشغن بسنعة وإدي أمك انفنوس دي !! ما فيش ثانيتين والواد رجع ببؤجة إداها لأبوه .. واحنا ماشيين بالعجلة ؛ حمامة سألني: هو امنحوم قنيبك ؟؟ .. قلت له: لأ مش قريبي ده أبو واحد صاحبي !! هو سمع كده وراح فاتح في الغنا: وأنا حاسة ادنيا هنبانة ويانا في نين كنه سعادة ؛ نيها فنحة حنوة في عينيا وحناوتها سكنها زيادة !! .. قلت له وأنا مش قادر أمسك نفسي من الضحك: إيه يا عم الحلاوة دي ؟؟ سايق بشادية يا أخواتي ؟؟ .. رد عليا وهو بيغني: أنت عانف نيه ؟؟ .. قلت له وأنا بانهج من الضحك: قوني أنت نيه ؟؟ .. راح مكمل: عنشان احنا مع بعضينا ونأون منة نوحدينا وانعجنة بتكسّن (بتكسـّر) فينا.


طبعاً أول ما دخلنا بالعجلة أنا وحمامة شارع عاصم وصحابي شافونا وقعوا ع الأرض من كتر الضحك !! .. حمامة دخل يغير هدومه في المسجد والأوغاد استلموني تريقة !! .. ((اللي جاب لك يخلي لك !! / يتربى في عزك يا عم !! / مامته عارفة أنه معاك ؟؟ / هو الشمعدان لسه بيطلع فيه الحاجات دي ؟؟ / أنت مقعده قدامك علشان يوزن العجلة ولا علشان تلعب فيه بدل الجرس ؟؟ / للدرجة دي أنت مستهيف عاصم وجايب لأبوه مقريء م الحضانة ؟؟ / وده بيشتغل بحجارة قلم ولا بيتوصل بأدابتور زي الأتاري ؟؟ / أهم حاجة الراجل جربهولك هناك ولا خدته كده من غير ما تجربه ؟؟ / أنت أصلك مش عارف ؛ ده بينفش لما بيبدأ يقرا !! / لا ياد ده بتاع الفـِراشة إداه لشريف هدية ع الكراسي !! / أهم حاجة يا جماعة ما تنسوش تحطوا عليه زلطة لما يقعد ع الكرسي أحسن شوية هوا يطيروه ويخش في عين حد م اللي قاعدين !! / أقول لك ؟؟ قعده على رجلك يا شريف بس ما تمرجحوش أحسن يقشط !! / لأ ؛ حطه على صينية ولف بيه ع الناس / لأ الأحسن بقى أننا نصوره في مكتب تصوير ونرمي نسخة على حجر كل واحد من اللي قاعدين !! / ميزة الحجم ده أن ممكن الحريم تدلدل السبت وياخدوه فوق عندهم شوية !! / احنا ممكن نلفه في سيجارة ونعزم بيها ع الناس !! / بصوا احنا نقعده على كرسيين فوق بعض ونرسم سهم فوقيه علشان يبان !! / مش كان واجب برضه يا شريف تخش معاه الحمام تغير له ؟؟ / ما تخش تشوفه كده أحسن يكون وقع في عين الحمام ولا لزق في رجل واحد من المصليين / لا ياد ده تلاقيه اتكهرب من صاعق الناموس !! / أنا باقول نطلع حاجة لله على روح أبو عاصم ؛ نخش نحط المقريء ده في صندوق التبرعات !!)) .. عيال سفلة أنا عارف !! .. بس شوية التريقة دول خرجوا عاصم من الموود وخلوه مش قادر يمسك نفسه من كتر الضحك !! فاتفقنا أننا ما نقعدش جنب بعض ولا حد فينا يبص في وش التاني علشان العزا ما يبوظش !!


حمامة خرج من المسجد بعد ما لبس واتقمع وبقى منظره شيخ بصحيح ، شاور للواد بتاع الفـِراشة ووشوشه شوية في ودنه وبعد كده راح وقف جنب الصوان .. دقيقتين والواد بتاع الفـِراشة مسك المايك وشغل الماكينة وقعد يظبط الصوت : ((ألــو .. ألــو .. تيست تيست .. واحد اتنين تلاتة أربعة .. الله .. الله .. تيست تيست .. فراشة الحاج عيد وأولاده .. فراشة الحاج عيد وأولاده تليفون: ****** .. الله .. الله .. والأن نستمع لأيات من الذكر الحكيم يتلوها عليكم مقريء الإذاعة المصرية القاريء الشيخ/ حمامة)) .. العيال سمعوا كلمة حمامة من هنا وما قدروش يمسكوا نفسهم من كتر الضحك !! .. حمامة بعد ما سمع اسمه في الميكروفون ؛ قام طافي جوينت الحشيش اللي كان بيشربه وراح داخل الصوان بكل ثقة وعنطزة ؛ فشر أبو زيد الهلالي في زمانه !! .. وفي وسط الصوان بالظبط قام رافع ديل الجلابية فجأة بإيديه الاتنين لحد رُكبه وجري بسرعة الصاروخ ع الكرسي بلا سابق إنذار وسط ذهول كل الحاضرين !! لدرجة أن واحد فيهم قال: هو ملبوس ولا إيه ؟؟ .. وبعدين سمعنا لك حمامة بيقول: هينا هووباااااا !! وقام ناطط ع الكرسي زي اللي بيحاول يركب حمار وهو ماشي !! .. هنا الراجل اللي جنبي راح قايل: إيه الشيخ الكاوبوي ده ؟؟ .. حمامة يا دوب طلع بنص جسمه ع الكرسي بالعافية وراح مكلبش في قاعدته بإيديه الاتنين ؛ وفضل يرفس برجليه الاتنين ويعومهم في الهوا لحد ما لمس بيهم رجلين الكرسي !! وبعدين حاول يتسلقه بس الجلابية كانت لخماه !! وفي حركة مباغتة قام ماسك في قاعدة الكرسي بإيد واحدة ولف إيده التانية ورا ضهره ورفع الجلابية شوية !! فضل يشب ويحزق ويهز في مؤخرته كده وكده زي البطة لحد ما وصل لسفح الكرسي بسلامة الله .. نشوة الانتصار خليته يقف ع الكرسي ويحيينا !! .. لدرجة أني توقعت أنه هيطلع علم ويغرسه في قاعدة الكرسي والله !! .. منظره خلى الناس في البلكونات تسقف له !! .. حمامة افتكر نفسه مانديلا ولف بجسمه علشان يحيي الجماهير !! وهو بيلف داس على ديل الجلابية أتكعبل ما عرفش يحفظ توازنه قام ساند بجسمه غصب عنه ع الصوان اللي كان وراه فالكرسي رجع معاه لورا قام واخده وواقع بيه ع الصوان وجابه كله ع الأرض !! .. بنبص ؛ لقينا حمامة نزل زرع بصل !! وبان الأندر الحريمي الأحمر اللي كان لابسه والناس كلها وقعت ع الأرض من كتر الضحك !! .. لدرجة أن الواد عاصم عينه دمعت وهو بيقول: أ*ا لباس أحمر ؟؟ ليه ؟؟ جي تقرا على قواد ؟؟


ولحد ما بتاع الفـِراشة ظبط الصوان من تاني والعجلاتي جه خد العجلة وفوقها حمامة وشغلنا بداله شريط قرآن في الكاسيت ؛ كنا بنضحك !! .. كان كل واحد فينا (من اللي فضلوا قاعدين) يبص في الأرض ويحاول يسيطر على نفسه بالعافية ؛ لكن الضحك كان بيفلت منه غصب عنه ؛ فيقوم حاطط إيده على بقه ويخرج بره ينفجر في الضحك ؛ فنلاقيها فرصة علشان نخرج كلنا نضحك معاه .. وبعد ما نحس أننا هدينا وطلعنا كل اللي عندنا ؛ ندخل تاني .. ما فيش ثواني وواحد فينا يفتكر منظر حمامة ؛ فتفلت منه ضحكة غصب عنه ويخرج بره ينفجر في الضحك !! لحد ما الليلة عدت حمامة :)

تعليقات