ويلكم

- مرة إيه ؟؟ كان عندي شغل في إسكندرية كام يوم .. قلت لاتنين صحابي أنها فرصة نطلع نغير جو ؛ لأن شغلي هناك مش هيكمل ساعتين في اليوم وهبقى فاضي بعد كده طول اليوم .. روحنا يا عم وخدنا شقة هناك ؛ وبقيت بعد ما أخلص شغلي نتقابل ونقضي اليوم مع بعض .. وفي تالت يوم كنا متفقين أننا هنتغدا سمك مع بعض ؛ بس قابلت بالصدفة واحد كنت أتعرفت عليه في القاهرة وأصر يعزمني ع الغدا (م الآخر عاوز يرد لي عزومتي في القاهرة) .. حاولت أهرب منه يمين شمال ما عرفتش .. اتصلت بصحابي وقلت لهم معلش بقى يا جماعة اتغدوا أنتوا علشان أنا هتأخر شوية في الشغل ؛ قالوا لي احنا لسه صاحيين ويا دوب فطرنا من شوية ؛ خلص شغلك براحتك وتعالى وبعدين نتغدا سوا .. يا جدعان هتأخر !! قالوا لي برضه هنستناك ومش هناكل من غيرك !! قلت لهم طيب !! .. لسه باركب مع الراجل عربيته الفخيمة جاله تليفون .. قال لي معلش بس هنعدي ع البيت الأول علشان المدام خارجة وعاوزة العربية .. وصلنا البيت الفخيم جداً ودخلنا الجراج ونزلنا من العربية وركبنا عربية تانية لا تقل فخامة عن الأولانية .. قال لي أصلي كنت مستعجل الصبح ولقيت السايس ما غسلش العربية فخدت عربية المدام .. يا دوب مشينا خطوتين قامت بنته اتصلت بيه ع الموبايل وقالت له أنها خلصت تدريبها في النادي ولقت عربيتها عطلانة !! .. اتصل بالميكانيكي وقال له يحصلنا ع النادي .. طبعاً أول ما وصلنا النادي بنته خدت عربية باباها ورجعت البيت .. واحنا وقفنا مع الميكانيكي اللي قعد يصلح في العربية !! .. رحت واقف على جنب ومتصل بصحابي وقلت لهم يروحوا يجيبوا السمك عقبال ما أرجع لهم .. رجعت للراجل لقيت الميكانيكي صلح عربية بنته الفخيمة ؛ ركبناها وروحنا ع المطعم !!



الفخامة اللي فاتت دي كلها كوم والمطعم كوم تاني .. أول ما العربية وقفت قدام المطعم لقيت لك اتنين في منتهى الشياكة راحوا فاتحين لنا أبواب العربية ؛ بعد كده واحد فيهم ركب العربية وراح يركنها والتاني مشي قدامنا علشان يفتح لنا الأبواب ؛ لحد ما سلمنا لواحد تالت تحس كده من الوهلة الأولى أنه سفير .. السفير ده بقى أقصد الجرسون ده راح مقعدنا على ترابيزة خصوصي ؛ أتضح أن الراجل اللي كان معايا متعود يقعد عليها دايماً لما بيروح هناك .. طبعاً كان فيه اتنين واقفين مخصوص علشان يقعدونا أمال هنقعد لوحدنا ولا إيه ؟؟ .. بعد ما قعدنا ؛ الجرسون راح مشاور بصباعه لواحد ناحية الإضاءة اللي فوق الترابيزة فلقيناها خفتت خالص ؛ وكأننا قاعدين على ضوء الشموع .. وبعدين شاور بصباعه لواحد تالت فاشتغلت موسيقى هااادية ؛ ما حدش يسمعها غير اللي قاعدين ع الترابيزة بس ؛ زي ما يكون الراجل اللي معايا مديهم كتالوج مزاجه !! .. بعد ما قعدت اكتشفت أن فيه بنت (أنا مش هاوصفها هاسيبك أنت تتخيل براحتك) جرسونة لابسة عـُشر جيب (اللي هي جيبة تحت السرة بشبر ونص) كانت واقفة كل ده في ركن على جنب وماسكة المينيو .. بعد ما حطت مينيو قدام كل واحد فينا ع الترابيزة وانحنت (ولك أن تتخيل برضه اللي ظهر مع كل انحناءه ؛ مع أنه ما كانش فيه لزوم للتعب ده والله) الراجل اللي معايا قال لها تفتح الستاير ؛ فالبنت ابتسمت بكل أدب وراحت ندهت واحد معاه ريموت جه وفتح الستاير .. الراجل اللي معايا قال لي : يا ريت حضرتك تقعد ع الكرسي ده وتقول لي إيه رأيك ؟؟ .. غيرت مكاني ورحت أقعد ع الكرسي اللي جنب الشباك ؛ لقيت لك واحد جه جري علشان يشد لي الكرسي ويقعدني .. كنت عاوز أقول له : شيلني يا حواش ولف بيا الكورنيش !! .. بعد ما قعدت ؛ شفت منظر جميل للبحر من بعيد وقت الغروب .. شوية ولقيت لك صحابي بيتصلوا بيا لأنهم وصلوا السوق ومحتارين يجيبوا سمك إيه ؟؟ قلت في سري : يعني أبقى في مكان زي ده وشايف الجمال ده كله وتقولوا لي سمك يا عالم يا زفرة ؟؟ بس طبعاً قلتلهم : معلش يا جماعة أصلهم أتصلوا بيا في الشغل علشان حاجة مهمة فرجعت تاني !! قدامي ساعة كده وأخلص !! .. قالوا لي خلاص هنجيب السمك ونستناك في الشقة لحد ما تخلص !! .. قلت لهم طيب وقفلت.

رجعت الترابيزة ومسكت لك المينيو يا عم وبصيت فيها ؛ إيه ده يا عم ؟؟ دي عاوزة خريج ألسن يترجمها !! .. المينيو نصها مكتوب بالإيطالي (وده اللي شفته الأول وتنحت) والنص التاني مكتوب بالإنجليزي بس من الناحية التانية (صدقني ما فرقش كتير برضه عن الإيطالي) .. احم احم .. قلت طالما مش فاهم أسامي الأكلات ؛ أبص ع المكونات يمكن أقدر استنتجها كده بالحداقة .. كلمة من هنا على كلمة من هنا ؛ لقيت نفسي بصراحة احترت أكتر .. لأني لقيت أكلات فيها عناصر أعرفها بس باقي مكوناتها ما أعرفوش .. قلت أعمل حادي بادي ؟؟ بس خفت أتدبس في حاجة مش حلوة !! .. فجأة الراجل زي ما يكون حس بحيرتي فقال لي : تسيبني أختار لحضرتك على ذوقي ؟؟ .. أتاري كـــل ده أنا مش واخد بالي أن جناب الجرسون واقف جنبي علشان ياخد الأوردر !! .. ساعتها كنت عاوز أسفخ الراجل اللي معايا قلم وأقول له : ما كنت تختار لي من بدري يا أخي بدل ما الراجل واقف جنبي بقاله ساعة لحد ما جاله الدوالي ؟؟ .. المهم ؛ شاور للجرسون على حاجة في المينيو وقال لي : أتمنى ذوقي يعجب حضرتك .. ابتسمت له وقمت باصص للبحر وسرحت في ملكوت تاني خالص !! .. لقيت صحابي بيتصلوا تاني ؛ كنسلت عليهم :D



ما فيش عشر دقايق وجه جرسون قام مظبط الترابيزة وحط الشوك والمعالق والسكاكين والميه ؛ بعد كده جه جرسون تاني وقام حاطط قدام كل واحد فينا صحن صيني كبيــــر فيه حاجة كده بالظبط بالظبط قد الربع جنيه المخروم ومشي !!



لك أن تتخيل منظري ساعتها كان عامل إزاي !! .. بقى المشوَرَة دي كلها وطقم العربيات والمطعم الهلـُمة ده والشياكة والانحناءات والموسيقى والستاير وفي الآخر ترسى على دي ؟؟ .. جايين على نفسكوا قوي كده ليه ؟؟ ليه البذخ ده ؟؟ .. لأ وإيه ؟؟ سيبني أختار لك على ذوقي !! ذوقك ؟؟ يا معفن يا نتن يا رمة !! أعمل بيها إيه دي إن شاء الله ؟؟ .. حتتين توست قد الشلن بينهم تنتوفة جبنة شيدر ونص زيتونة ونسيلة خس مغروس فيهم خلة (ساليزون) واتحسبت عليا كده أكلة ؟؟ .. لأ واللي غاظني أكتر أن الراجل اللي معايا عاش الدور بطريقة تفرس !! .. يعني أول ما الطبق اتحط قدامه ؛ قام متشدق ببقه قال يعني الكباب اتحط يا خي وراح حاطط الفوطة في القميص ومسك الخلة وقعد يمزمز فيها وهو مغمض عينيه !! وبعد كده قال : يا سلااااام !! .. يا سلام إيه ؟؟ شبعت كده يا أخويا ؟؟ .. طلعت الموبايل وقلت أتصل بصحابي حبايبي وأقول لهم أني خلاص ركبت التاكسي وقربت منهم ؛ يمكن ألحق لي سمكاية ولا علبة طحينة حتى !!


أنا : أيوة يا أحمد ؛ معلش الموبايل فصل شحن وفتح بالعافية ؛ أنا خلاص في التاكسي أهه !! (أغرس السكين في المنضدة وأنظر للراجل اللي معايا بغيظ دون أن ينتبه) لا لا استنوني يا ابني ربع ساعة بالكتير إن شاء الله !! (الجرسون يضع ترسانة من أطباق السلاطات ع المنضدة وصحنين بهما شيء يشبه الشوربة ؛ يهمس لي الراجل اللي معايا : دوق بقى شوربة المشروم دي هتعجبك قوي) معلش يا أحمد مش سامعك اقف في حتة فيها شبكة !! (أُسمي الله في سري ؛ ثم أتذوق أول ملعقة من الشوربة فتنقلب ملامح وجهي 180 درجة من فرط جمال طعمها !!) يا أحمد مش سامعك بتقول إيه !! (يضع الجرسون أمامي صينية بيتزا عملاقة ويهم بسحب صحن الساليزون من أمامي ؛ فيقول لي الراجل اللي أنا معاه : إيه ده أنت مش هتاكل الويلكم بتاعك ؟؟ ده لذيذ جداً) فأقول له مستدركاً : أاااه الويلكم !! ثم أنظر للجرسون شذراً (اللي هو سيبه بدل ما أغزك) ؛ فيترك الصحن مكانه وينصرف في هدوء !! .. أتناول الويلكم بيدي اليمنى وأضعه في فمي ثم أسحب الخلة الخشبية بهدوء وأغلق عيني وأنا أتلذذ بطعمها الرائع ؛ بينما يدي اليسرى تضغط على زر إغلاق الهاتف من تحت المنضدة.

تعليقات