عم شوقي


ما باحبش أتصور !! .. مش عارف ليه ؟؟ .. جايز علشان ما باعرفش أظبط نفسي في الوقت اللي المفروض أكون بابتسم فيه .. جايز علشان ما باطلعش حلو في الصور .. جايز علشان باتكسف .. بس السبب اللي أنا متأكد منه في كرهي للتصوير هو عم شوقي .. عم شوقي ده كان المصوراتي اللي عندنا في الشارع .. ما أعرفش قبل ما يبقى مصوراتي كان بيشغل إيه ؟؟ .. كان دايماً بيلبس بدلة صيفي زرقا وبيجيب شعره أو الشوية اللي فاضلين من شعره على جنب علشان يداري صلعته .. كان راجل ممل ورخم قوي وعمري ما شفته بيضحك !! والأهم ؛ أني عمري ما شفته مصور حد بيضحك !! .. بعد ما كان يقعدني ع الكرسي الخشب المدور اللي من غير مسند وينزل ستارة الخلفية الكالحة ؛ يقعد ساعة علشان يعدلني !! كان يمسكني من وشي جامد بإيديه الاتنين ويقول لي وطي راسك سنة صغيرة ؛ رجع كتافك لورا ؛ لأ ما تفردش ضهرك قوي ؛ أيوه كده تمام ؛ بص بقى للكاميرا وما تتحركش !! .. كنت باخاف أتحرك أحسن يزعق لي ؛ فبفضل قاعد متخشب !! بس من كتر التنشنة والتركيز في الكاميرا كنت غصب عني باتهز !! .. فكان يرجع لي تاني وهو بينفخ ويقول لي : يا ابني اتحركت ليه ؟؟ ويعيد نفس الفيلم تاني !! وفي الآخر يقول لي : اثبت بقى على كده !! شاطر !! اوعى تتحرك !! .. كنت باثبت ؛ بس في نفس الوقت كنت باخاف جداً أحسن شكلي يطلع وحش أو أبربـِش مثلاً وهو بيصورني فأغمض عيني في اللحظة اللي يكون بيصورني فيها وأطلع زي الكفيف !! .. فكنت أستنى أول ما يثبـِت وشي ويلف علشان يروح للكاميرا ؛ وبعدين أبتسم كده في الخباثة ابتسامة صغيرة مهزوزة علشان يبقى شكلي حلو وقمور (قال يعني مش هياخد باله أني ابتسمت) .. فكان أول ما يرجع للكاميرا ويشوفني يتنرفز ويقول لي : أنت بتضحك على إيه ؟؟ أنا قلت لك اضحك ؟؟ شايف قرد قدامك ؟؟ .. فأتنهد وأنفخ من زهقي وأنزل بجذعي لتحت !! .. فيرجع تاني وهو خلاص هيضربني ويقول لي : وبعدين بقى ؟؟ هاقعد طول اليوم علشان أصورك ؟؟


نسيت أقول لك أن بابا طول الوقت ده ؛ كان بيبقى واقف ورا الكاميرا وبيضحكني !! .. كان يقعد يرقص لي في حواجبه ويطلع لسانه لعم شوقي وهو واقف ورا ضهره !! .. ولما يلاقي عم شوقي راجع لي تاني يروح منزل دراعاته بعد ما يرفعها لحد ودانه !! اللي هو : ييييييه قرفتنا بقى يا أخي !! .. ولما كان يشوفني قاعد متنشن ومتخشب ؛ كان يروح نافخ بقه ومضيق عينيه الاتنين ومنزل حواجبه جامد لتحت ؛ اللي هو بيقول لي : آهو أنت دلوقت شكلك عامل كده : منفوخ ومكبب !! .. كنت بامسك نفسي بالعافية وباكتم نفـَسي أحسن أضحك ؛ ساعات كنت باقرصني في رجلي والله علشان ما أضحكش !! .. بس غصب عني كنت باضحك أول ما عم شوقي ييجي يلف ويروح للكاميرا ويبص لبابا ؛ اللي في ثواني كان بيروح مكشر ويبص لي بجد ويعمل نفسه زعلان ومقموص مني !! اللي هو : عيب كده بقى يا شريف ؛ اسمع كلام عم شوقي !! .. وأول بس ما الراجل يوطي ويبص للكاميرا علشان يصورني ؛ بابا كان يروح عامل له قرنين بصباعينه (الوسطى والسبابة) فوق دماغه ويعيد نفس الحركات دي من تاني !! لحد ما في الآخر أنفجر في الضحك بصوت عالي وأقع من ع الكرسي وأنا مش قادر أمسك نفسي ولا أتلم على أعصابي !! .. ساعتها بابا كان بيخرج يضحك بره الأوضة من منظر عم شوقي اللي بيكون خلاص جاب آخره ومش فاهم احنا بنضحك على إيه !!


من ساعتها ولحد دلوقت ؛ كل ما أشوف صوري وأنا صغير (اللي اتصورتها عند عم شوقي) وأتفرج على منظري فيها وأنا مبوز ومتنشن أو ضاحك ضحكة مهزوزة ؛ ما باتضايقش ؛ بالعكس باضحك قوي قوي ؛ لأني باشوف بابا واقف ورا عم شوقي وعمال يضحكني :)