أبو دراع



من فترة ابتلاني الله -- الحمد لله على كل شيء -- بخراج قد حباية حمص الشام أسفل ذراعي الأيمن (تحت الباط) شفت الرخامة ؟؟ .. كان مجنني ومزهقني ع الآخر !! .. دورت في البيت لقيت مضاد حيوي إسبراي ، قلت مصلحة ، أرش منه ع الخراج علشان يغور !! .. بابص عليه تاني يوم لقيته باسم الله ما شاء الله ، كِبر وقلوظ وبقى قد الزيتونة !! تقولش رشيت له تقاوي يا جدع ؟؟ .. لما بقيت بجد مش قادر أقفل دراعي !! .. طبعاً من كُتر الوجع ما قدرتش أروح الشغل اليوم ده !! .. مش أحترم نفسي بقى وأروح للدكتور بالليل ؟؟ .. لأ .. رحت راشش من الزفت المضاد الحيوي ده تاني ، قلت يمكن مفعوله بيتأخر شوية ، مش معقول برضه هايجيب نتيجة من أول مرة !! .. رشيت رشة تانية أكبر من الرشة الأولانية ، لدرجة إن دراعي كله اتملا مسحوق أبيض عامل زي اللي بيبقى طالع من طفايات الحريق !! .. وآجي أنام يا معلم ، أحس لك بألم فظييييييع مش مخليني قادر أفرد دراعي ولا أقفله ولا أتنيه ولا أرفعه !! .. بعد شوية حسيت بتنميل رهيييييب ، ما رضيتش أوهم نفسي وأقول دي أعراض شلل لا قدر الله ، قلت في سري : ده أكيد المضاد الحيوي بدأ يشتغل وزمانه دلوقتي بينتشر وبيتوغل وبيقضي عليه !! .. على ما طلع النهار كان الخراج نفش وتضخم وبقى قد الليمونة بالظبط !! .. برضه ما رحتش الشغل بسبب الوجع !! .. وبقيت ماشي في الشقة مجنح !! .. يادوب طرف إبهامي بيلمس وسطي بالعافية !! .. وكل شوية أروح أقف قدام المراية أبص عليه ألاقيه بيكبر بيكبر بيكبر !! على بالليل كان منظر دراعي كأنه حامل في دراع تاني صغير !! .. نزلت وقلت أروح للدكتور القريب من البيت علشان يخلصني منه .. كنت ماشي ربنا وحده أعلم بيا ، تخيل تلات أيام رافع دراعك جنبك ومش قادر حتى تفرده !! .. دراعي كان واخد شكل المثلث مترهل الساقين !!



وصلت للدكتور لقيته قافل !! .. قلت مش مشكلة أشوف أي حد غيره يكون قريب إن شاء الله حتى حلاق حمير !! .. وطبعاً لأننا شعب ما بنسيبش حد في حالة ولازم نبحلق في اللي رايح واللي جاي ونصوره ، فكنت محط أنظار جميع خلق الله !! .. يعني مثلاً عديت من قدام فكهاني كان قاعد معاه ناس ، سمعته بيشاور عليا وبيقول لهم : آهو اللي جاي ده حكومة !! والتاني يبص لي أوي وبعدين يقول له باستغراب : لا يا جدع !! الفكهاني يحلف له : طب والله العظيم يا عم حكومة وحاطط طبنجة في جيب الجاكيت !! رحت رافع لهم حاجبي وزغرت لهم (بصة المخبر) علشان ما أطلعش الفكهاني كداب !! .. المهم لقيت مستشفى فيها عيادات ؛ دخلت لدكتور الجراحة وكان شاب صغير .. بعد ما سلم عليا ، وحكيت له القصة كلها ؛ قاطعني وقال لي بهزار : لأ أنت أكيد غلطت وحطيت دَقـّة كُشيي (الدكتور ألدغ في الراء ، يقصد كشري) مش مضاد حيوي !! وبعدين قال لي : اتفضل اقلع وايتاح على السييي (السرير) .. ولسه هاستأذنه ييجي يساعدني في قلع القميص علشان دراعي اللي مش قادر أحركه ، جاله تليفون !!

الدكتور : أيوه يا بيبي ، سويي معلش ، هاخلص الحالة اللي في إيدي وأعدي عليكي ؛ يعني إيه تخيُجي مع منة وخطيبها ؟؟ بوسي !! من فضلك اقفلي دلوقت !! وما تنزليش غي لما اتصل بيكي وأقول لك إني تحت البيت !! هو عِند ؟؟ يعني أنتي عاوزة تقنعيني إن خطيب منة ييضى إنها تيجي معانا من غييُه ؟ وفيها إيه ؟؟ بصي !! عيبي إني ياجل وانتي عايفة إني في الغييية مجنون !! بوسي !! أنتي عايفة كويس إني باثق فيكي ولو سمحت ما تحوييش في الكلام !!

أنا : يا دكتور أنا قلعت وهابرد !!

الدكتور : معلش أنا آسف !! ثانية واحدة وجي لحضيتك !! بوسي !! إديني طنط لو سمحت !! عشان أشوفها إزاي توافق ع المسخيّة دي !!

أنا : وحد الله يا دكتور وإهدى كده !! بص خليني أشوف أنا المسخية دي وتعالى أنت شوف الخياج !!

الدكتور بعصبية : اُصبي اُصبي !! .. ده آخي كلام عندِك ؟؟ .. أوك .. سلام .

بعد ما خلص التليفون ، جه شد الستارة وكان بيطلع دخان من مناخيره !! .. المهم ؛ بعد ما خلصني منه وحط الفتيل وغطى الجرح بكيلو شاش وقطن وبلاستر ، بقيت ماشي في الشارع منفوخ !! .. يعني وأنا رايح للدكتور كان دراعي مثلث وأنا راجع من عنده بقى  مربع !! .. كوعي كان في نفس مستوى كتفي !! .. كنت شبه مازنجر بالظبط !!



قلت أركب تاكسي بدل ما ألاقي العيال بيزقلوني بالطوب في الشارع .. بعد ما ركبت وقفلت الباب بصعوبة ؛ الراجل زي ما يكون حس بالحداقة كده أني تعبان فسألني : هو دراعك فيه حاجة ؟؟ .. قلت له : لا أبداً ده أنا باعاقبه !!



دخلت البيت ؛ البواب قابلني : ألف سلامة !! دراعك فيه حاجة يا أستاذ شريف ؟؟ .. أنا : أبداً يا علي وأنا باعدي الشارع راجل عجوز قال لي عديني معاك يا ابني فخدته تحت باطي واحنا بنعدي جه ميكروباص شاله !! .. علي وقد ارتسمت على وجهه ملامح الضيق : يا ساااااااتر !! ده فين ده يا بيه ؟؟ .. أنا : على أول الشارع يا علي !! .. علي : لا حول ولا قوة إلا بالله !! .. أنا متأثراً : راخر دراعي من ساعتها مش قادر يتلم عليا !! أنت متخيل يعني إيه تبقى حاضن بني آدم لحم ودم وفي ثانية تلاقيه بقى أشلاء ؟؟ (أضع ذراعي على كتفه فيقشعر بدنه ويتكهرب ويحاول التملص من تحته كمن يهرب من نذير شؤم أو فأل سيء ؛ ثم يلتف ويأتي على يساري) علي : نكدت عليا والله يا أستاذ شريف !! بس الحمد لله أن دراع حضرتك سليم !! .. (أقوم بوضع ذراعي الأيسر على كتفه) : أنت قصدك على دراعي اليمين ؟؟ .. علي : أه .. أنا : لا يا علي أنا باتكلم على الشمال ؛ اليمين ده هو اللي شاف الحادثة !! .. يجري علي مبتعداً عني !!

تعليقات