اليوم ده


في يوم ؛ فرحنا كتير وقعدنا نضحك من قلبنا لحد ما عينينا دمعت. 


كل مرة كنا نتقابل فيها بعد كده ؛ كان كل واحد فينا يقعد يفتكر ويحكي عن اليوم ده بطريقته ؛ وكنا نقعد نضحك ؛ بس مش زي أول مرة طبعاً. 


شوية ؛ لما الضحك قل ؛ بقى كل واحد فينا يتتريق على اللي عمله التاني يوميها علشان يضحك الباقيين عليه ؛ بس ما كناش بنضحك بجد إلا لما اللي بنتتريق عليه يسخن ويبدأ يدافع عن نفسه ويبرر اللي عمله أو ينكره من أصله ؛ فنهجم كلنا عليه ؛ ونفضل نجر في شكله ونناقر فيه واحنا بنضحك على منظره وهو متنرفز ومتعصب ؛ لحد ما يلاقي نفسه هو كمان بيضحك معانا ؛ فنعيد الدور على واحد تاني. 


بعد فترة ؛ كان اليوم بدأ يبهت في ذاكرتنا ، فكل واحد فينا بدأ يخترع تفاصيل جديدة لليوم ده من من خياله (غالباً بيحسن صورته فيها وبيعمل نفسه البطل) ؛ فنصدقه ونجاريه ونضيف لتفاصيله تفاصيل جديدة ما حصلتش ؛ كانت فرصة جديدة نتنافس ونتتريق فيها على خيال بعض ؛ فرصة نحاول فيها أننا نبتسم ولو للحظات ؛ كأننا بنضحك على ناس غيرنا ، وقتها بدأنا نحس فعلاً أن مش احنا اللي كنا موجودين يومها. 


بعد ما زهقنا من التفاصيل السخيفة المزيفة اللي اخترعناها واللي حلت محل اليوم ده ؛ كلامنا عن اليوم ده اتحول لسلاح ذو حدين : سلاح بندافع بيه عن صداقتنا علشان نفتخر أن بقالنا مع بعض أكتر من اتنين وعشرين سنة ، وسلاح نجرح بيه بعض ؛ لما نفتكر أن اليوم ده عدت عليه السنين دي كلها من غير ما نحس ؛ وكأن كل واحد فينا عاوز ياخد حقه من الزمن اللي اتسرق منه ؛ بأنه يتخلص من التاني اللي كان معاه في اليوم ده واللي بيفكره بيه كل ما يشوفه ، بس في الآخر برضه ؛ لما كنا بنقابل بعض ما كناش بنلاقي حاجة تانية نتكلم فيها أحسن من اليوم ده ، علشان نهرب من بعض. 


النهاردة ؛ أنا مش لاقي حد منهم أتكلم معاه عن اليوم ده (اللي ما بقتش فاكره) ؛ علشان كده حبيت أقول هنا :


في يوم ؛ فرحنا كتير وقعدنا نضحك من قلبنا لحد ما عينينا دمعت.