تكره المناسبات


تكره المناسبات !

لا بسبب اضطرارها لرد المجاملات الزائفة (فهي تتقن ذلك منذ فترة) فحسب ؛ ولكن لأنها لا تحتمل فكرة التعايش مع انطباعات غير مؤكدة عنها !! .. ترى نفسها -- وقتئذ -- محض خيالات وأوهام لأشخاص فضوليين ومتطفلين مصابين بداء تطلق عليه : "التخمين اليقين عما يحاول إخفاؤه الأخرين" !!

بالطبع هي ليست مضطرة لتأكيد تلك الانطباعات ولا ملتزمة بمسايرتهم فيها ؛ حتى وإن كانت تلك الانطباعات جيدة وحميدة في الواقع ... لأنها في النهاية وبكل صراحة لا تملكها .. فهي تكره أن تلصق بها صفة بعينها لمجرد أن رآها أحدهم تتصرف بطريقة ما في موقف معين في حالة مزاجية معينة بلباس معين مع أشخاص معينين .. هي مزاجية .. لذا فمن غير الإنصاف أن تجبر على الدفاع عن نفسها (بالهجوم عادة وبالتقوقع أحياناً) وتدفع عنها تهم الانطباعات الجيدة التي قد تلصق بها زوراً !


تكره المناسبات !

لأنها تجاهد نفسها في كل مناسبة .. تجاهد السخط القابع بداخلها مما وممن حولها .. تجاهد النظر للأمور من زاويتها الخاصة .. النظر الذي - في الغالب - تبني عليه رؤية فريدة خاصة بها وحدها -- "التخمين اليقين عما يحاول إخفاؤه الأخرين" -- والذي ما أن يتبلور ويستقر بداخلها حتى تبدأ - لا إرادياً - في تكوين انطباعات عن الآخرين ؛ تتعامل بها معهم خلسة وتتجنبهم أيضاً بمقتضاها دون حتى أن تعاملهم.


تكره المناسبات !

لأنها دائماً ما تأتي في غير أوقاتها ! .. ولأنها دائماً قصيرة مؤقتة ! .. لذا فهي بين بين .. أنصاف أفراح وأتراح .. فرص غير مكتملة النضوج لحدوث أمرِ ما وتأكيده .. فهي ما أن تبدأ في ري حواسها بالفرح حتى تجد الوقت قد حان للانصراف والمولد قد انفض ! .. وتُصبح عاجزة كلية عن مواجهة حواسها العطشى لأي نقطة فرح تصبرهن بها في مواجهة جفاف روحها ! .. وكالعادة ؛ تفشل كل محاولات الإلهاء .. فتغرق من جديد في حزن مهيب ! .. أما في المناسبات الحزينة .. خاصة في تواريخ بعينها .. فتترك حواسها يستمتعن بالحزن كيفما شئن .. فهي فرصة سخية للبكاء الذي يضن عليها كثيراً كلما احتاجته كي تتنفس ! .. ولكن المناسبات أبداً ما تمنح الوقت الكافي للبكاء .. وإن وجد .. فحواسها غالباً ما يتآمرن عليها ولا يخشعن كما ينبغي لاستحضار الحزن المطلوب ! .. فتجد نفسها في النهاية بعد انقضاء كل مناسبة نصف حزينة نصف حانقة !