الجزمة القديمة


كانت خلاص اتعقدت وزهدت في موضوع الجواز وشالته خالص من دماغها .. ما بقتش حتى تدي ريق لأي حد يلمح لها عن الموضوع ده .. بالعكس كانت بتبص لأي حد بصة تهديد وهي مكشرة وعاملة حواجبها تمانيات بمجرد بس ما حد يحاول يلمح لها عن موضوع الجواز !! .. أه مش ذنبها أنها اتولدت بالطول ده (ورثته عن عمها بالمناسبة) وما طلعتش زي أبوها وأمها ؛ بس خلاص هي قررت ما تتجوزش !! كفاية عليها قوي تتحاشى نظرات المرضى النفسيين اللي ماليين الشارع وتريقتهم عليها اللي بتسمعها بودانها كل يوم !! واللي بجد بقت بتخرجها عن شعورها !! .. الأسبوع اللي فات من غير ما تحس بنفسها انفجرت في شلة بنات في إعدادي كانوا راكبين معاها المترو في عربية الستات .. كانت قاعدة وعاملة نفسها بتقرا في كتاب ؛ لكن الحقيقة أنها كانت بتعد الثواني اللي هتيجي فيها محطتها علشان تنزل ؛ وبتدعي في سرها أن الواد اللزج بتاع الأمن اللي بيقف قصاد المكن من الناحية التانية ما يكونش موجود ؛ علشان ما تسمعش تعليقاته السمجة .. وفي نفس الوقت كانت بتحاول تهرب من عينين الست الكبيرة اللي واقفة قصادها ومستنياها تقوم وتقعدها مكانها .. لكن فجأة ؛ الست الكبيرة راحت مزعقة في اللي قاعدين وباصة لها هي تحديداً : "هو خلاص ما فيش دم ولا إحساس ؟؟ شايفينني ست كبيرة وما فيش واحدة فيكوا قادرة تهز طولها وتقعدني مكانها ؟؟ خلاص عيميتوا يا بعدا ؟؟" .. ما تعرفش ليه خدت الكلام على نفسها واتحرجت وقامت لها !! .. هي وقفت من هنا ؛ والست الكبيرة شافت الطول ده كله اتخرست وما بقتش عارفة تصد ولا ترد !! قربت الشنطة اللي ماسكاها على صدرها زي ما تكون خايفة أنها تضربها !! .. عملت نفسها ما خدتش بالها وراحت وقفت جنب الباب .. استلموها شلة بنات إعدادي وهاتك يا تريقة وقلة أدب وهزار رخم ؛ ما دريتش بنفسها غير لما لقت كل اللي في العربية بيهدوها وبيتحايلوا عليها تنزل البنت اللي كانت رفعتها بإيديها الاتنين وبتخبط دماغها في سقف العربية والبنت بتصرخ وبتعيط !! .. رمت البنت ع الأرض وخرجت من عربية المترو في هدوء وبدل ما تروح ناحية السلم ؛ راحت ركبت في العربية التانية قبل ما الباب يقفل ؛ فضلت واقفة جنب الباب باصة على الفراغ والدموع متحجرة في عينيها لحد ما وصلت حلوان !!


كانت في أسوأ حالاتها النفسية .. كانت كل أمنيتها أنها تلاقي حد تترمي في حضنه وتفضل تعيط كتير لحد ما تنام .. لحد ما تموت !! .. سمعت صوت الموبايل في الشنطة ؛ لقت المتصل البت "أماني طلعت" .. يااااااه يا "أماني" أنتي لسه عايشة ؟؟ .. وبعد إزيك وعاملة إيه ؛ تكتشف
(لأنها كانت نسيت في الحقيقة) أن "أماني" ساكنة في حلوان بعد ما اتجوزت من تلات سنين !! وأنها بتتصل علشان عاوزاها في حاجة مهمة .. قالت لها : طب تصدقي بقى أني في حلوان دلوقت ؟؟ خلاص ؛ هاركب تاكسي وأعدي عليكي !!


"أماني" صاحبتها الروح بالروح وتعتبر كانت أقرب واحدة ليها لحد ما اتجوزت وبعدت وما حدش بقى يعرف عنها حاجة !! .. اشترت طبق بسبوسة وخدت تاكسي وراحت على العنوان اللي "أماني" وصفتهولها في التليفون .. بعد ما نزلت من التاكسي قدام البيت ؛ فكرت أن ممكن "أماني" تكون مدبرة لها مقابلة مع عريس وما رضيتش تقول لها في التليفون علشان عارفة أن دماغها ناشفة ومش هتوافق تشوفه !! .. أوووووف !! لو ده بجد أنا مش عارفة هاعمل فيكي إيه ساعتها يا "أماني" !! .. وقفت دقيقتين محتارة مش عارفة تطلع لها على طول ولا تتصل تستفسر منها عن الحاجة المهمة اللي عاوزاها فيها ؟؟ .. وبعدين قالت في سرها : طب ولنفرض أن فيه عريس ؛ إيه المشكلة ؟؟ مش جايز ربنا مدبر الصدفة دي اللي من غير ميعاد علشان ألاقي نصي التاني ؟؟ .. وبعدين هو مين يعني هيكون عارفها وعارف ذوقها ودماغها أكتر من "أماني" ؟؟ .. أكيد لو فيه عريس هيكون طويل !! أه ما هي إستحالة هتجيب لي عريس إلا لو كان طويل !! .. بس أنا عارفة قرايب "أماني" من زمان ؛ وكلهم مقزعرين !! .. طب ما ممكن يكون صاحب جوزها أو زميله في الشغل ؟؟ .. صح .. إيه ده يعني موظف ؟؟ .. يعني أصوم أصوم أصوم وأفطر على موظف ؟؟ .. وماله يا أختي الموظف ؟؟ ما أنتي موظفة ؟؟ وأبوكي وأمك موظفين ؟؟ .. وبعدين ما هو ممكن يكون عنده مشروع جنب الشغل أو بيقبض مرتب كبير !! .. ما هو جوز أماني أهه ما شاء الله اللهم لا حسد يعني موظف وواخد شقة تمليك في عمارة جديدة بأسانسير !! .. بس المشكلة لتكون شقة العريس في حلوان ؟؟ دي كده هتبقى بعيد قوي عن شغلي في لاظوغلي !! .. يا ستي !! هي كلها ساعة بالمترو !! وبعدين يعني أنتي عاوزة شقة فين إن شاء الله ؟؟ على الأقل هتبعدي عن المنطقة القذرة اللي أنتي ساكنة فيها !! وأديكي هتبقي جنب "أماني" وهي هتعرفك المنطقة !! .. قشطة !! ويوم الجمعة جوزي ياخدني بالعربية أنا والعيال ونروح الحديقة اليابانية ؛ نفطر هناك والعيال يلعبوا ؛ وبعد الضهر نخش فيلم في "سينما ماجدة" .. يااااااه "سينما ماجدة" هي لسه موجودة ؟؟ أكيد زمانهم هدوها !!


بصت حواليها على المنطقة ؛ زي ما تكون بتعاينها وبتشوف مستواها ؛ لقتها حلوة ؛ كلها أبراج جديدة ما شاء الله والشارع واسع ومليان محلات .. مشيت شوية تتفرج على فتارين المحلات ؛ لقت الأسعار غالية شوية ؛ بس قالت لنفسها أكيد يعني فيه سوق قريب من هنا .. أحلى حاجة عجبتها أن المنطقة ما فيهاش قهاوي كتير !! كده كويس .. وفيه كوافير هناك أهه !! .. حسست بإيديها على وشها ؛ فاتحرجت ودخلت ع الكوافير !! .. في الكوافير ما نسيتش تسأل البنت اللي شغالة عن أسعار الشقق في المنطقة والسوق والحضانات القريبة !! .. بعد ما خرجت من الكوافير ؛ وهي في محل الأحذية بتشتري جزمة جديدة ؛ "أماني" اتصلت بيها تاني وسألتها عن اللي أخرها لأنها خافت أحسن تكون تاهت !! .. قالت لها أنها خلاص قدام البيت .. المشكلة بس أنها ما كانتش عارفة تعمل إيه في جزمتها القديمة ؟؟ .. استحالة ترميها طبعاً ؛ لأن الجزمة الجديدة هتاخدلها أسبوع على الأقل عقبال ما تطرى في رجليها !! .. فكرت أنها ممكن تحطها في الحوش وهي طالعة عند "أماني" ؛ بس افتكرت أنها شافت بواب قاعد قدام العمارة وهيبقى منظرها وحش لو سابتها عنده !! .. الشاب اللي كان في المحل لما شافها واقفة ملخومة ؛ قال لها : "لو حضرتك عاوزة تسيبيها هنا لحد ما تخلصي مشوارك ؛ تحت أمرك" .. لبست الجزمة الجديدة وسابت له القديمة وهي مكسوفة لأن الجزمة كانت متبهدلة من جوه !! .. فكرت تطلع خمسة جنيه من الشنطة وتديها له بقشيش ؛ بس قالت لما ترجع ؛ مش ممكن يضيع الجزمة ؟؟ .. بصت عليه وهي خارجة من المحل بعد ما حاسبت ؛ لقيته بيحط الجزمة في شنطة وبيشيلها تحت البنك فاتطمنت ؛ قالت في سرها لو عريس "أماني" يبقى في طول الجدع ده كده يبقى تمام قوي ونخلف عمالقة صغنين !!


افتكرت الموقف ده كله وابتسمت قوي ؛ لدرجة أنها ضحكت وجوزها صحي من النوم على صوتها ؛ بص لها الأول باستغراب قوي وهو بيبتسم ؛ وبعدين قال لها : اللهم اجعله خير ؛ بتضحكي على إيه ؟؟ .. قالت له : أبداً افتكرت أول يوم شفتك فيه .. وفجأة عملت بإيديها شكل المسدس ووجهته لـ وشه وهي بتسأله : إلا بالحق ؛ وديت جزمتي القديمة فين ؟؟