يوم ما روحنا نشوف البحر


بعد المغرب ؛ كانت الناس بدأت تنزل من بيوتها علشان يشموا شوية هوا ع الكورنيش ، بس معظمهم كان قاعد وضهره للبحر ؛ وكأنه خلفية ثابتة لإسكندرية ما حدش بقى ياخد باله منها من كتر ما هي قصاد عينيه ؛ أو يمكن علشان متطمنين أنه باقي في مكانه ؛ وهو يعني البحر هيروح فين ؟؟ .. علشان كده كانوا سايبينه وقاعدين يتسكعوا بعينيهم ع الرايح والجاي في الشارع .. والشارع ؛ ما كانش بيبص لهم ؛ زي ما تقول هو كمان اتعود عليهم من كتر ما هما قصاد عينيه فما بقاش يشوفهم .



تقريباً كنت الوحيد اللي قاعد ووشه للبحر ؛ ومن غير سبب لقيتني بابتسم له وباقول له : معلش ؛ ما تزعلش منهم .. ويظهر أن البحر سمعني فراح مطرطش عليا شوية ميه خلوني قمت مشيت .



بعد ما عديت الشارع لقيت مكان فيه كام دكة متكلفتين بشوية شجر ؛ المكان كان رايق ما فيهوش غير أسرتين معاهم كام عيل صغير بيلعبوا حواليهم .. اخترت دكة بعيدة شوية عنهم ورحت قاعد عليها .. الدكة اللي قصادي كان نايم عليها راجل لابس جلابية وزعبوط وفي سابع نومه !! قلت ما فيش أحسن من المكان ده أبات فيه بس لما الناس تمشي !! .. قلعت الجزمة وخليت ضهرها في وش بعض وحطيتها ع الدكة زي المخدة ؛ ورحت ممدد جسمي وساند راسي عليها .. ما فيش ثواني وسمعت واحد بيغني تلات سلامات لمحمد قنديل !! .. رفعت راسي وبصيت عليه لقيته راجل كبير في السن شكله محترم واقف في وسط الجنينة وبيغني بمزاج عالي قوي ؛ كأنه بيغني لنفسه .. شوية ؛ واحد من الناس الموجودة بدأ يتفاعل معاه ويصقف له .. وبعديه واحد تاني اتشجع وبقى يدندن معاه بصوت واطي .. وقبل ما الأغنية تخلص كانوا معظم اللي قاعدين بيغنوا وراه زي الكورال !! .. الراجل صهلل زيادة ؛ ودخل على فريد الأطرش !!



الأسرتين بقوا تلاتة .. أربعة .. خمسة .. على شوية شباب كانوا ماشيين في الشارع وقالوا يشوفوا إيه اللمة دي ؛ فدخلوا عملوا زحمة !! .. الزحمة ؛ ندهت الناس اللي كانت واقفة بتتفرج على الفتارين في المحلات القريبة ؛ فسابوا المحلات وجم يتفرجوا ع الجنينة ؛ اللي في أقل من عشر دقايق بقت كومبليت !!



مش فاكر مين طلع العود ؟؟ ومين جاب طبلة ؟؟ .. وإمتى البنت الصغيرة دي دخلت تتنطط كأنها بترقص في النص والناس وسعوا لها وعملوا حلقة حواليها ؟؟ .. بس كل اللي أعرفه أن الناس كانت مبسوطة ومتطمنة ؛ أقصد متطمنة ومبسوطة .. بعد شوية ؛ البنت الصغيرة شدت أختها الكبيرة اللي كانت واقفة على جنب من إيديها ؛ فدخلت معاها وسط الدايرة وهي مكسوفة .. في الأول ؛ كانت بتميل بجسمها وهي ثابتة في مكانها على خفيف .. ولما لقت أن الكل فرحان وبيشجع ؛ سابت إيدين أختها وبدأت ترقص لوحدها .. طبعاً رقصها ما عجبش واحدة من الستات اللي كانوا واقفين !! فاتحزمت بشال ودخلت ترقص هي كمان !! .. الساعة كانت عدت حداشر بالليل لكن تشوف الناس تقول واحدة الضهر !!



شوية ؛ وبنتين شكلهم في ثانوي جم وقفوا جنبي .. كانوا عاوزين يطلعوا يقفوا ع الدكة علشان يتفرجوا بس كانوا مكسوفين مني ؛ ما طلعوش غير لما قمت من مكاني وورحت وقفت بعيد علشان البنت اللي لابسة جيبة ضيقة تعرف تطلع براحتها .. البنتين بعد ما طلعوا ع الدكة وشافوا المجموعة اللي بترقص ؛ كانوا مبسوطين قوي وقعدوا يصقفوا وهما بيهزوا في رجليهم ووسطهم على خفيف ؛ ما اتجرأوش ورقصوا بجد غير لما بدأت أرقص مع شوية الشباب اللي رحت وقفت جنبهم !! .. الجنينة بقت كرنفال للفرح .. كأننا كنا متواعدين نتقابل في حلم جميل !! .. كان كل واحد فينا كأنه ماسك فرشة وبيلون بيها الذكرى دي علشان نفضل فاكرينها طول العمر .


عارف ؟؟ .. بعد ما خرجنا من الجنينة .. الشارع الرايق كان بيبص لنا قوي وبيبتسم .. وقعد ينده علينا علشان نبص له .. بس ما حدش فينا عبره .. لأن كلنا رحنا نشوف البحر.