أمل ومسعد


تبدأ أحداث الفيلم برجل أربعيني كفيف يقرأ القرآن في المقابر ويسكن في أحد الأحواش مع شاب كسيح في نهاية العشرينات يزحف معتمداً على يديه ويساعد الرجل الكفيف في بيع الأواني الفخارية والقرميد في سوق الإمام وأيضاً في تنظيف الأحواش في المناسبات .. حياتهما رتيبة وإن كانت لا تخلو من بعض المرح الذي يدخلونه على قلوب بعضهما البعض من وقت لآخر بالتلصص على سيدات الأحواش المجاورة والذهاب إلى الغرزة لمشاهدة الأفلام الإباحية وتعاطي الحشيش والأفيون .




يقابل الرجلان شابة صغيرة تبحث عن مكان لتبيت فيه ؛ تخبرهما بأنها قد فرت من شقيقها العاطل في الصعيد لأنه يريد تزويجها من رجل يكبرها بأربعين عاماً ؛ مستغلاً كونها يتيمة الأب مقابل خمسين ألف جنيه مهراً لها ؛ يتعاطف الرجلان معها ويقرران استضافتها معهما في الحوش .




تبدأ حياة الرجلين في التغير بعد دخول الشابة حياتهما .. حيث يحاول كلا منهما لفت انتباهها ليفوز بقلبها .. الرجل الكفيف يرى أنه الأولى بها لأنه ليس عاجزاً كالشاب ؛ كما أنه صاحب الحوش .. بينما الشاب يرى أنه أحق منه لصغر سنه عنه كما أنه ليس كفيفاً مثل صاحبه .. يحاول كلا منهما التودد إليها واستمالتها ناحيته (من خلال بعض المواقف الكوميدية) .. ويتعمد كلا منهما فضح منافسه الآخر لها ؛ بذكر عيوبه ومواقفه المخجلة والمشينة ليجعلها تكرهه .. تتعامل الشابة معهما بلطف مشوب بالحذر حتى لا تجد نفسها في الشارع مرة أخرى .. إلا أنهما لا يكفان عن محاولاتهما الضاحكة اليائسة .




تتعرف الشابة على بعض الأطفال من الأحواش المجاورة وتتأثر بظروفهم القاسية التي تذكرها بطفولتها .. تتعلق أكثر بـ "أمل" 12 سنة و"مسعد" 14 سنة حين تخبرها "أمل" وهي تتباهى على "مسعد" : أنا أبويا هيخرج من السجن بعد خمستاشر سنة إنما أبوه هيخرج بعد عشرين سنة !! .. تعكف الشابة على تعليم "أمل" و "مسعد" القراءة والكتابة ؛ وتقضي معهما معظم النهار في اللعب وسط المقابر ومشاهدة الجنازات .. تذهب إلى الحوش بعد المغرب لتخدم الرجلين ؛ وتحاول أن تتجنبهما قدر الإمكان .




تبدأ الشابة البحث عن عمل لتوفير النقود اللازمة لتعليم الطفلين ولكي تستقل في السكن بعيداً عن الرجلين تجنباً للأقاويل والشائعات .. يستغلها السمسار الجشع صاحب المقهى في تنظيف مقهاه إلى جانب سياراته الأجرة مقابل أجر زهيد .. شيئاً فشيئاً يتعرف عليها رواد المقهى ؛ فيستقدمونها لمسح سلالم بيوتهم والسجاجيد ؛ ثم يعهدون إليها تنظيف شققهم .. تكثر معها النقود ؛ فتضع حاجزا خشبياً داخل الحوش لتستقل عن الرجلين الذين تقيم معهما .. وتبدأ مشاركتهما مصاريف المعيشة حتى لا يصبح لأحد منهما فضل عليها .. يتغير مظهرها قليلاً فتصبح مطمعاً للقهوجي الذي يراودها عن نفسها من وقت لآخر ؛ ويحاول التحرش بها ذات مرة إلا أنها تصده بحسم .. تهتم أكثر بالطفلين "أمل" و "مسعد" فتشتري لهما الحلويات وبعض الملابس الجديدة .. يتعلق "مسعد" بالشابة كثيراً ويحبها ؛ فينتظرها يومياً في الليل ومعه وردة من الورود التي يبيعها ؛ على طريق المدافن ويقوم بتوصيلها إلى الحوش حتى لا تعترضها الكلاب ؛ يكتب لها يوماً : "بحبك" على سور الحوش بالطباشير ؛ تفرح الشابة كثيراً بتلميذها الذي قد تعلم الكتابة ؛ تحتضنه وتظن وقتها أنه قد كتب الكلمة لـ "أمل".




تتغير الشابة تماماً بعد أن تتعرف على المحامي الشاب الذي تقوم بتنظيف مكتبه الكائن في العمارة المقابلة للمقهى مرة في الأسبوع وتنبهر بثقافته وأسلوبه ومعاملته الراقية لها .. يزداد تعلقها به عندما يبدأ في إقراضها بعض الروايات .. تبدأ في إهمال "أمل" و "مسعد" وتهتم بمظهرها كثيراً لتلفت انتباه المحامي الشاب إليها ؛ يخبرها المحامي الشاب بأنه يحبها ويتمنى الارتباط بها ولكنه لا زال في بداية حياته وظروفه المادية متعثرة فيبدأ باقتراض النقود منها ليصرفها على سهراته الخاصة .. يزهد كلا من الرجل الكفيف والشاب الكسيح في محاولات جذب انتباه الشابة بعد أن لاحظا تغيرها نحوهما ؛ حيث باتت تضيق بالمقابر وسكانها ؛ فيعودا لأدراج صداقتهما من جديد وعربدتهما .. يشعر القهوجي بانفلات الفتاة من يده بعد أن ازدادت جمالاً ؛ ويعرف أن السبب هو المحامي الشاب فيقرر صرفه عن الشابة ؛ بأن يحضر له بعض الزبائن ليحرر لهم عقود الشقق والمحلات التي يؤجرها ويبيعها .. يشعر "مسعد" بالضيق من تجاهل الشابة له فيراقبها ويعلم بأمر المحامي الشاب فيغير منه ويقرر أن ينتقم منه .




تكثر النقود في يد المحامي الشاب بعد تعامله مع السمسار ويزداد جشعاً .. يختلف في مرة مع السمسار على مقدار عمولة إحدى الشقق ويتشاجران في مكتب السمسار ؛ يلمح المحامي وقتئذ خزينة السمسار المليئة بالنقود .. تسخر الشابة من الرجل الكفيف والشاب الكسيح وتعيرهما بإعاقتهما عندما يدعونها إلى الذهاب معهما لمولد السيدة ؛ فيغضبا منها ويخبراها بأنهما سوف يحضران عاهرتين من مولد السيدة إلى الحوش لإغاظتها ؛ إلا أنها لا تبالي ؛ تتركهم يتحدثون وتذهب لمقابلة المحامي الشاب .. يرى أحد العمال الفواعلية الشابة بالصدفة وهو جالس على المقهى فيستفسر من السمسار عنها ويخبره بقصة هروبها من شقيقها في الصعيد .. ينتظر السمسار الشابة عند نزولها من مكتب المحامي الشاب ويخبرها بما لديه من معلومات ويساومها على شرفها مقابل ألا يدل شقيقها على مكانها ؛ يحاول النيل منها إلا أنها تتملص منه .. تصعد الشابة إلى المحامي وهي منفعلة وتخبره بمحاولة اعتداء السمسار عليها ؛ فيلمح لها بفكرة الانتقام من السمسار بقتله وسرقته ثم هروبهما معاً للخارج ؛ تلمع الفكرة في ذهن الشابة وتوافق عليها ؛ يفكران في خطة ينفذان بها جريمتهما دون إثارة الشبهات حولهما .




في طريق ذهابها إلى الحوش ؛ يظهر "مسعد" فجأة أمام الشابة ويعترض طريقها ؛ تشعر الفتاة بالذعر من السكين التي في يده إلا أنه يطمئنها ويخبرها بأنه يحبها ويريد أن يتزوجها وإلا سوف يقتل المحامي الذي تعمل في مكتبه ؛ تبتسم له الشابة وتقول وهي تحاول أن تلاطفه : وأنا موافقة يا سيدي !! إيه رأيك نتجوز بكرة في مولد السيدة ؟؟ بس ليا شرطين : أول شرط تركبنا المراجيح أنا و "أمل" ؛ تاني شرط أنك تديني السكينة اللي في إيدك دي !! ؛ يتهلل "مسعد" فرحاً ويقول لها وهو يعطيها السكين : وأنا موافق !! ؛ تقول له : خلاص عدي عليا بكرة في الحوش !! بس ابقى هات معاك ورد حلو من اللي بتبيعه ؛ ولا يعني عاوز عروستك ما يبقاش معاها بوكية ورد في فرحها ؟؟ ؛ يرد عليها "مسعد" : ده أنا هجيب لك كل الورد والسعف اللي في الدنيا !! ؛ تقول له : لأ  كفاية الورد بس !!




قطــــــع ...


نهار داخلي - الحوش من الداخل



تتحرك الكاميرا ببطء على الجثث الملقاة على الأرض .. جثة السمسار وآثار الدماء تغرق ملابسه وبعضها قد تجلط على الأرض ؛ بجواره ترقد جثة الشابة وحولها بعض الورود المتناثرة ثم جثة المحامي الشاب في مدخل الحوش وتظهر آثار رصاصة على بدلته في موضع القلب تماماً ؛ يظهر رجال المعمل الجنائي في الحوش وهم يتحركون جيئة وذهاباً ؛ ثم تتحرك الكاميرا إلى الخارج مع المسعفون الذين ينقلون الجثث على نقالات ؛ يظهر بعض رجال الشرطة وهم يحاولون إبعاد الناس المتجمهرين عن مكان الحادث .. يظهر البوكس في زاوية الشاشة ونرى به شقيق الشابة وهو جالس داخله مكبل اليدين تحت حراسة مشددة .



---- فلاش بـــاك ----



قبل الجريمة بيــوم



يرد عليها "مسعد" : ده أنا هجيب لك كل الورد والسعف اللي في الدنيا !! ؛ تقول له : لأ  كفاية الورد بس !! .. تترك الفتاة "مسعد" وتدخل إلى الحوش ؛ فتجد الرجل الكفيف والشاب الكسيح يدخنان الحشيش ويثرثران حول السيدتين اللتين سوف يحضراهما غداً إلى الحوش ؛ تتركهما وتذهب إلى مكان نومها خلف الحاجز الخشبي وتخبيء "سكين" "مسعد" أسفل وسادتها .. يظهر شقيق الشابة وهو يجلس على المقهى يحتسي الشاي مع السمسار الذي يخبره بأن شقيقته سيئة السمعة وأنها على علاقة بالمحامي الشاب (الذي يظهر واقفاً في شرفة مكتبه بالدور الأول في العمارة المقابلة للمقهى) وتبيت عنده يومياً في مكتبه .



يوم الجريمة

تذهب الشابة إلى السمسار في مكتبه صباحاً وتعامله بغنج حتى يثار ؛ فتطلب منه بأن يأتي خلفها إلى الحوش حيث أن ساكنيه قد ذهبوا إلى المولد .. يذهب السمسار خلفها إلى الحوش فيباغته المحامي الشاب من وراء الباب الخشبي القديم ويقتله بسكين "مسعد" ؛ ترتمي الشابة بين أحضانه فيقبلها ثم يباغتها ويخنقها بيديه ؛ يفتش ملابس السمسار حتى يعثر على مفاتيح مكتبه وخزينته ثم يضع السكين في يد الشابة ويرقد جثتها بجوار جثة السمسار بشكل يوحي بأن كلا منهما قد تخلص من الآخر ؛ يسقط جواز سفره من جيبه على الأرض دون أن يدري .. يسرع المحامي الشاب إلى مكتب السمسار ويفرغ الخزينة من محتوياتها ويضعها في حقيبته الجلدية السوداء .. في ذات الوقت يصل "مسعد" إلى الحوش وهو يحمل وروداً كثيرة ؛ يرى جثة الشابة والسمسار فيصعق وتنتابه حالة من البكاء الهيستيري !! يعثر على جواز سفر المحامي الشاب ؛ فيلقي بالورود التي كانت معه على جثة الشابة ويذهب للإتصال بالشرطة .. يكتشف المحامي ضياع جواز سفره فيذهب إلى مكتبه للبحث عنه ولكنه لا يجده ؛ يخرج من العمارة التي بها المكتب ويقرر أن يذهب ثانية إلى الحوش للبحث عن جواز سفره ؛ يظهر في الخلفية شقيق الشابة وهو يتحسس سلاحه أسفل جلبابه ثم يتتبعه .. يصل المحامي الشاب إلى الحوش ؛ يظهر في الخلفية "مسعد" المختبيء خلف أحد الأحواش القريبة منتظراً الشرطة .. يدخل شقيق الشابة الحوش وراء المحامي الشاب مشهراً سلاحه ؛ تـُسمع صوت طلقة نارية يعقبها صوت سارينة الشرطة ؛ يلوذ شقيق الشابة الفرار .. إلا أن الشرطة تلقي القبض عليه .



النهاية


يظهر كلا من الرجل الكفيف والشاب الكسيح وهما يسيران في طريق المقابر المظلم وبجوار كلا منهما سيدة يشي مظهرها بكنهها ؛ يناولون بعض سجائر الحشيش وهم يضحكون في خلاعة ؛ يضع الرجل الكفيف يده على أذنه كمن سيبدأ في التلاوة ؛ ثم يغني في سلطنة : ليلتنا أنس وجلجلة ؛ فتردد المجموعة خلفه : جلجلة جلجلة ؛ ثم يكمل : هنبوس ونقلع يا ولا ؛ المجموعة وسط ضحكات رقيعة : يا ولا يا ولا .. ترتفع الكاميرا لأعلى وتتحرك يساراً لتظهر "مسعد" و "أمل" على الجانب الآخر من الطريق وهما يغادران المقابر وفي يد "مسعد" حقيبة جلدية سوداء .

تعليقات