كل الطائرات تذهب إلى فرن أبو سمير



- وأنا صغير ، لما كنت باطلع ألعب فوق سطح بيتنا القديم وأشوف طيارة طايرة في السما كنت بافضل أتنطط وأشاور لها علشان تنزللي وألعب بيها شوية .. لكن ما كانتش بتنزل !! .. كانت بتفضل ماشية ماشية لحد ما تختفي في السما !! .. الموضوع ده خنقني وضايقني قوي .. لأني كنت عارف أنها بتروح للعيال التانية اللي ساكنين في العمارة العالية اللي ورا بيتنا .. فرحت جايب كام قالب طوب ورصيتهم فوق بعض واتشعلقت لحد ما طلعت على البرميل الصاج الكبير وبعدين طلعت فوق سقف العشة وفضلت مستني !! .. ولما عدت أول طيارة فضلت أتنطط وأزعق وأشاور لها علشان تنزللي وألعب بيها شوية ، لكن برضه ما نزلتش !! .. بس عرفت ساعتها أنها ما بتروحش للعيال اللي في العمارة العالية اللي ورا بيتنا لأني لما شبيت شوية لقيتها كملت مشي وراحت عند فرن أبو سمير اللي في الشارع اللي ورانا !!

"أنا والله مش هاكسرها أنا هالعب بيها شوية بس وأطلعها فوق تاني" .. "لما تسمع الكلام هانوديك عندها" .. بيني وبينك ما أقتنعتش بكلام أمي ، وحبيت أعتمد على نفسي في الموضوع ده .. وفي أول مرة نزلت فيها الشارع لوحدي ، جريت على الشارع اللي ورانا من غير ما أقول لحد من العيال ، وفضلت قاعد على البسطة الأسمنت اللي جنب فرن أبو سمير (اللي كانوا الناس بيهووا العيش عليها) مستني الطيارة ؛ لحد ما نمت !! .. كل اللي فاكرة ساعتها أن طنط أم وليد جارتنا شافتني نايم هناك فشالتني وودتني البيت لأمي ، اللي بقت تحضنني جامد قوي وهي بتعيط وأنا مش فاهم فيه إيه ؟؟ بس كنت باعيط علشان هي بتعيط !! ما فيش شوية صغيرين بقيت باعيط من كتر الضرب بالشبشب !!


بعد كام يوم .. اتخانقت مع الواد محمد (أخو وليد) وضربته ؛ لما قال لي أن أمه جابت له طيارة ومش هايلاعبني بيها !! .. ساعتها قلت له : الطيارة دي بتاعتي أنا ؛ وأمك خدتها مني لما نمت عند فرن أبو سمير !! ولو ما جبتهاش هاضربك !! .. ما جبهاش ؛ فضربته !! .. وزعلت قوي من أمي ساعتها علشان زعقت لي لما عرفت أني ضربته !! .. حسيت أنها نصرته عليا !! .. وحلفت لأروح كل يوم عند فرن أبو سمير ومش هانام خالص غير لما ألم كل الطيارات اللي بتروح هناك !! .. ورحت جايب كرتونة صلصة لقيتها مرمية قدام محل عم صلاح البقال وفرشتها بشوية قش من اللي كان فوق السطوح وقفلتها وخبيتها تحت السرير !! .. وبقيت كل شوية أدخل المطبخ أسرق شوية رز وعدس وفول وأحطهم في الكرتونة على جنب علشان الطيارات تلاقي أكل لما أجيبهم !! وحطيت لهم كمان إزازة مية ساقعة .. كان كل خوفي أن أمي تيجي تنضف الأوضة وتشوف الكرتونة !! .. علشان كده كنت كل شوية أدخل الأوضة أطمن عليها وأخرج أقعد عادي خالص ولا كأن فيه حاجة !!

 
تاني يوم الصبح .. لقيت ماما بتقول لي وهي بتصحيني : ياللا اصحى علشان تفطر وتأكل الطيارة بتاعتك !! .. قعدت ع السرير شوية كده متنح وباحاول أستوعب هي بتقول إيه ؟؟ .. وبعدين افتكرت الكرتونة اللي تحت السرير فخفت تكون شافتها وشافت الحاجة اللي فيها !! .. نزلت ع الأرض وبصيت بجنب عيني كده ع السرير ، لقيت الملاية نازلة والوضع مستقر ، فاطمنت وعملت نفسي رايح الحمام علشان تخرج هي من الأوضة وأرجع أطمن ع الكرتونة .. لقيتها راحت رافعة ملاية السرير وبتقول لي : مش هاتطلع الطيارة بتاعتك علشان تفطر ؟؟ .. أنا ساعتها اتسمرت مكاني ورحت فاتح بقي هه ؟؟ .. وأول ما لقيتها سحبت الكرتونة من تحت السرير ؛ رحت راجع خطوتين لورا علشان أبقى قريب من الباب لو حاولت تجري ورايا بالشبشب (علشان الأكل اللي سرقته من وراها) لكن لقيت بابا في ضهري ؛ وهب راح شايلني ووداني عند الكرتونة !! .. وهو بيفتح الكرتونة بإيده ؛ كنت أنا باداري وشي بإيدي علشان اتفادى القلم اللي هاينزل عليه !! .. لكن لقيت الاتنين بيضحكوا قوي !! .. بابص كده بطرف عيني لقيت طيارة صغيرة نايمة جوه الكرتونة :)

"دي طيارة !!" .. "طيارة بجد يا بابا !!" .. "طيارة يا ماما !!" .. "أنت جبتها من عند فرن أبو سمير ؟؟" .

ساعتها .. ما زعلتش أنها ما بتطيرش !! .. أو يمكن زعلت شوية ونسيت بعد كده !! (زي ما نسيت أحطلها أكل في الكرتونة بعد يومين تلاتة !!) .. بس ساعتها كنت شايفها أحسن طيارة في الدنيا دي كلها !! وأكبر بكتير من كل الطيارات اللي في السما اللي قد عقلة الصباع !! دي حقيقية !! وليها أربع عجلات !! ولمبتين في كل جناح !! .. وو .....

بعد كده بكام يوم ؛ طيارة الواد محمد ضاعت (اللي هي طيارتي أنا أصلا) ؛ وقال لي تعالى معايا عند فرن أبو سمير علشان نجيب طيارة تانية !! .. قعدنا كتير على البسطة اللي جنب الفرن ؛ لكن ما فيش ولا طيارة رضيت تنزل من السما !! .. ساعتها .. عرفت أن كل الطيارات اللي بتعدي من فوقنا دي أكيد بتروح ناحية الأرض الفاضية اللي في الشارع اللي ورا فرن أبو سمير !! .. بس ما رضيتش أقول لمحمد .