غضبت منه التنورة


"سَكري يا أختي ع حكي الهوى

خلاص افترقنا وما عدنا سوا

شو كان بده يفرحني ويده خجلى في جيوبه

كان الهوا يفضحني وعينه زايغة ع دروبه

وغضبت منه التنورة بالوردات المنتورة

وقالت لي هيدا الجبان ما يستاهل أمورة

قالت لي قلبه بردان كيف يدفي محبوبه

من كلمات وألحان فاسي المتعاص غنتنا البعرورة أغنية غضبت منه التنورة ، والأن نستمع .."

اطفي يا بت الراديو ده وخشي ذاكري .. يوووه حاضر !! .. تغلق البنت الراديو وتتجه إلى حجرتها فتأخذ صبرية صينية الرز في يدها وتقوم من على الأرض لتجلس بجوار صابر على الكنبة ، ثم تقوم بلكزة بكوعها في كتفه : فاكر يا صابر أيام الخطوبة ؟
يجيبها صابر دون أن يرفع عينيه من على الجريدة : لأ .
صبرية : لما كنت بتجيلي الشغل علشان توصلني وتقعد تلففني في شوارع ضلمة ؟؟
صابر يهرش بمؤخرة القلم الجاف الفرنساوي في رأسه ويقول : عاصمة النيجر عاصمة النيجر ..
صبرية تضع صينية الرز بجوارها على الكنبة وتجذب الجريدة من يده : يا راجل نيجر إيه وبنجر إيه ؟؟ أنا باكلمك على أيام خطوبتنا ..
صابر متأففاً وهو يحاول أن يسترد منها الجريدة : مالها ؟؟
صبرية تلقي بالجريدة على الأرض وترفع ساقيها على الكنبة وتثنيهما أسفلها ثم تنكس رقبته للأمام وتطوي بأصابعها العلامة التجارية البارزة خارج الفانلة بحمالات إلى الداخل ثم تقول وهي تريح رأسه على صدرها المكشوف : فاكر أول مرة حاولت تمسك إيدي فيها ؟؟
صابر : يا ولية بعدين البت تخرج من أوضتها من غير ما نحس !!
صبرية : سيبك من الزفتة يا رخم وخلليك مع أمها !!
صابر يبتسم لغضبها الطفولي ويستدير بجسده حتى يستلقي في حضنها ويرفع رجله اليسرى على مسند الكنبة : قلعيني النضارة .
صبرية تبتسم في خجل وهي تخلع نظارته بيدها اليسرى وتستدر بجسدها لتضعها بسرعة على صينية الرز ثم تسحب يديها الأخرى برفق من تحت رأسه ؛ تضغط على التوكة البلاستيكية الحمراء المسننة كفك القرش وتخلعها ، تقوم بهز رأسها عدة مرات صغيرة فتنفك ربطة شعرها ، تمسح بكفيها على شعرها المهوش وتجذبه للوراء ثم تقبض عليه جيداً وتلفه عدة لفات قبل أن تحشرة ثانية داخل التوكة ، تعيد صابر إلى حضنها وتشعر بالنشوة لملامسة أذنه فتحة صدرها ، تبدأ في المسح على شعره وتقول : أجيب لك الجورنان ؟؟
يميل صابر برأسه إلى الخلف وينظر في ود إلى عينيها : ما لوش لازمة ، أنا شايف الدنيا كلها ف عينك .
تضمه صبرية جيداً إلى صدرها : يا ربي ع الكلام الحلو ده اللي ما باعرفش أرد عليه !!
يبتسم لها صابر ثم يمسح جانب وجهه الأيسر في صدرها كأنه يتمرغ في حنانها : عارفة ؟؟ أنا مش فاكر أول مرة مسكت إيدك فيها !! بس فاكر أول مرة شفت فيها عينيكي ، كانت زي دلوقت بالظبط .. سكن .. شفت نفسي فيهم حلو قوي .. حسيت إنهم بيقولولي احنا ما فتحناش إلا دلوقت ، أنت أول حد نشوفه في الدنيا دي .. ساعتها خفت قوي يا صبرية ، لأنها كانت أول مرة في حياتي أفرح بجد ؛ خفت لأضيع من عينيكي البريئة دي لأني عارف إنهم بعد كده مش هايعرفوا يشوفوا حد تاني غيري ولا أنا هاقدر أشوف نفسي تاني حلو بعد كده !!
تنهمر دمعة من عين صبرية وتميل على رأسه وتقبله .
صابر يتنحنح ويحاول أن يغير من نبرة صوته حتى لا يدمع ويقول مازحاً : بس فاكر كل الشوارع الضلمة اللي كنا بنمشي فيها ، لما كانت الكلاب بتقعد تهوهو علينا وانتي تخافي منها وتستخبي فيا .. أيوة صح افتكرت !! انتي اللي مسكتي إيدي الأول !!
صبرية : يا سلام إمتى ده يا اخويا ؟؟
صابر : طب والله العظيم انتي اللي مسكتي إيدي الأول !!
صبرية تشد أذنه : اخرس أنا طول عمري مؤدبة !! قول إن أنت اللي غررت بيا ومشتني في شوارع ضلمة فيها كلاب علشان تشوفني وأنا خايفة وتعمل راجل !!
صابر : راجل إيه !! ما انتي عارفة إني باخاف منهم أنا راخر !! بس قدامك طبعاً كنت باعمل أسد هههههههههه .. بيني وبينك أنا كنت هاموت وأمسك إيدك أيام الخطوبة بس كنت خايف أحسن تهبي فيا أو تلطشيني بالقلم !!
صبرية : قول والله العظيم ؟؟ يا راجل ده أنا كنت هاتشل !! ده أنت فرستني ست شهور يا مؤمن !!
صابر : إيه ده يعني لو كنت مسكت إيدك في الأول كان عادي ؟؟
صبرية : ممم ما أعرفش !! بس أنا كنت متوقعة كده الصراحة من اللي باشوفه !!
صابر : طب ما قلتيش ليه بس يا بنتي بدل ما أنا عمال أمثل إني مؤدب ؟؟
صبرية تخبط على صدرها ثم تشهق في حركة تمثيلية : لا هو أنت كنت بتمثل عليا يا صبورتي ؟؟
صابر يمثل أنه يعدل من ياقة قميص وهمي : لعلمك أنا كنت أعرف بنات كتير جداً قبل ما أعرفك بس قطعت علاقتي بيهم أول ما شفتك !!
صبرية تضحك عالياً : كان على وشك يبان يا نداغ اللبان !!
صابر : طب بذمتك ودينك يا شيخة أول مرة مسكت فيها إيدك مش حسيتي كده أنها مسكة خبرة ؟؟ صح ولا لأ ؟؟
صبرية تضحك عالياً جداً هذه المرة : يا صابر ده أنت كنت ساحلني وراك واحنا بنجري من الكلاب !! وفردة الجزمة اتقلعت مني واحنا بنجري وخفت ترجع تجيبها !!
صابر : لأ مش مسألة خوف !! بس ما حبتش أعرض حياتك للخطر !! دول كلاب يا بنتي !! وما حدش عارف هما بيفكروا إزاي ؟؟
صبرية : أنت عارف إن حنيتك دي وخوفك عليا هما اللي خللوني أحترمك أكتر وأتعلق بيك قوي ؟؟ وبعدين بصراحة ، أنا كمان كنت لخمة قوي وباتكسف جداً ، ده أنا يا ابني كانوا مسميني في ثانوي صبرية العسكري !! كنت أنا الحرس بتاع الشلة !!
صابر : من جهة عسكري فأنتي كتيبة عساكر !!
صبرية تمسكه من أنفه وتهزها : صبورتي أسألك على حاجة وتجاوبني بصراحة ؟؟
صابر : والله على حسب !!
صبرية : لأ هاتجاوب بصراحة !! أنت خدت بالك من الأغنية اللي كانت شغالة في الراديو ؟؟
صابر : أغنية إيه ؟؟
صبرية : طالما قلت كده يبقى خدت بالك يا لئيم !!
صابر : ما هو الصوت كان عالي فطبعاً لازم آخد بالي !!
صبرية : بيني وبينك أنا حسيت ساعتها إنك عاوز تقوللي حاجة فسربت البت .
صابر : أه بصراحة ، كنت عاوزأسألك عاصمة النيجر إيه ؟؟
صبرية تعضه بغيظ في كتفه فيضحك ويقهقه عالياً ويرفس برجليه في الهواء ثم يقوم بدفس أصابعه تحت ذراعها ويزغزها بشدة فتتركه وهي تصرخ وتحاول أن تفك ساقيها من تحتها لتهرب منه فتطيح رغماً عنها بصينية الرز من على الكنبة وتوقعها على الأرض ، وفجأة يسمعان باب غرفة البنت وهو يفتح فيعتدلا بسرعة في جلستهما مثل الذي عمل عملة !! تسارع صبرية بإسدال جلابيتها التي قد ارتفعت حتى فخذيها وتغلق فتحة الجلابية بيدها بينما يقف صابر بسرعة على الأرض ويرفع بنطلون البيجامة وهو يبحث عن نظارته !! .. تخرج البنت إلى الصالة وتنظر إليهما في ريب وهي تبتسم ابتسامة خبيثة : انتوا كنتوا بتعملوا إيه ؟؟
صابر يحاول أن يرسم الجدية على ملامحه : خشي ذاكري يا بنت الكلب !!
صبرية تحاول أن تخفي بقايا الضحك المكتوم من آثار الزغزغة ولكنها تفشل فتقول لها وهي تضحك : تعالى هنا يا بت الأول لمي الرز الواقع ع الأرض ده !!
البنت متأففة : وأنا مالي هو انا اللي وقعته ؟؟
صبرية : تعالي هنا يا بت !!

تنحني البنت بجوار الكنبة وتبدأ في إلتقاط حبات الرز المبعثرة على الأرض وتضعها في الصينية ، تفاجىء بنظارة أبيها ملقاة غير بعيد ، فتلتقطها ثم ترفع بها ذراعها عالياً دون أن تستدر لهما أو تقوم من موضعها وتقول في لهجة خبيثة : نضارتك بتعمل إيه ع الأرض يا بابا ؟؟ .. وفي ذات اللحظة تسمع باب غرفة نوم أبويها وهو ينغلق.