جيرة وعشرة


- السبعينات


سنة 70: عبد الحميد كان عنده وقتها تقريباً خمسة وعشرين سنة .. نزل القاهرة بعد ما ساب عيلته في سوهاج .. علشان يحقق حلمه بأنه يعيش في العاصمة ويبقى عنده ورشة حدادة كبيرة وصنايعيه تحت إيده يعلمهم الصنعة اللي اتعلمها من أبوه (واللي أبوه اتعلمها على أصولها من الخواجات) ويشتغل ويغتني ويبني بيت كبير بجنينة ويتجوز بت بيضا حلوة (مش سمرا زيه) ويخلفوا عيال كتير ويجيب أبوه وأمه من البلد يعيشوا معاهم.


سنة 71: عبد الحميد اشتغل فني لحام في مصنع من المصانع الحربية .. بعد كده بكام شهر ؛ اتجوز نجية (ما أعرفش بصراحة هو أتعرف عليها إزاي ؟؟ بس غالباً عن طريق حد من قرايبه اللي كان ساكن في القاهرة قصاد بيت نجية) في شقة صغيرة في بيت ملك أمها .. ورغم إن أمها عملت له عقد إيجار (اللي صمم عليه علشان ما يبقاش قاعد في شقة مراته) زيه زي الغريب بالظبط ؛ إلا أنه برضه كان بيسعى وبيشتغل صبح وليل علشان يقدر يشتري حتة أرض يبني عليها البيت بتاعه.


سنة 72: ربنا رزق عبد الحميد ببنوتة بيضا شبه أمها سماها نجاح.


سنة 74: ربنا رزق عبد الحميد بولد أسمر شبهه سماه سعيد.


سنة 79: ربنا رزق عبد الحميد ببنوتة تانية سمرا شبهه سماها دعاء ، ولأن البنات رزقها واسع ، فربنا رزقه بعقد عمل في الخليج ، عمل أجازة بدون مرتب وسافر.




- التمانينات


سنة 81: عبد الحميد نزل أجازة من الخليج.


سنة 82: ربنا رزق عبد الحميد ببنوتة تالتة بيضا شبه أمها سماها هدى.


سنة 84: عبد الحميد نزل أجازة تانية من الخليج ، علشان يشوف هدى اللي ما شافهاش.


سنة 85: ربنا رزق عبد الحميد ببنوته رابعة سمرا مش شبه حد فيهم سماها سمر .. ونجاح كانت جابت في الإعدادية 89% ودخلت ثانوية عامة .


سنة 87: عبد الحميد نزل من الخليج .. استقال من المصنع الحربي .. أجر محل قريب من البيت عمله ورشة حدادة وشغل معاه عيلين صغيرين من سن ابنه سعيد ، واحد اسمه عامر والتاني مش فاكر اسمه دلوقت.



- التسعينات


سنة 91: سمر دخلت المدرسة .. وسعيد ما جابش مجموع في الإعدادية فدخل ثانوي تجاري .. عبد الحميد اشترى حتة أرض 100 متر ناحية حلوان من غير ما يقول لحد. 


سنة 98: عبد الحميد ساب المنطقة وراح بيته اللي بناه دورين ناحية حلوان وجاب عربية فيات 132 .. نجاح .. أو الليدي نجاح اتخطبت لواحد زميلها كانت مرتبطة بيه وبتحبه من أيام معهد الحاسبات ؛ رغم إن عبد الحميد ما كانش موافق عليه خالص (مش علشان كان معاق ، لأ لأنه ما كانش بيشتغل ولا هايجيب لها شبكة) إلا إن أم سعيد ضغطت عليه جداً ، لأنها كانت هاتموت وتجوزها بأي شكل علشان البنت بقى عندها 26 سنة وبترفض كل اللي بيتقدموا لها .. سعيد رفدوه من شركة المقاولات (اللي أبوه ساق طوب الأرض علشان يوظفوه فيها) لأن البيه ما كانش بيروح ومقضيها خروج وفسح بعربية أبوه وسهر لوش الفجر وخمرة وبنات ، وكان كل ما عبد الحميد يطرده من البيت ، سعيد يروح يقعد في شقتهم القديمة ، تروح أمه رايحة له وتدي له فلوس وترجعه ، عبد الحميد حاول يقرب سعيد منه علشان يبقى تحت عينيه ويبعد عن الشلة الفاسدة اللي ماشي معاها ؛ فمسكه حسابات المحل ، إلا أنه اكتشف أن سعيد بيسرقه فطرده .. نجاح فسخت خطوبتها من زميلها ، لأنها اكتشفت أن البيه عاوز أبوها يدي له شقة عندهم في البيت ويشطبها له .. دعاء قعدت في البيت بعد ما خدت دبلوم التجارة ، بس من وقت للتاني كانت بتخرج تقابل شاب بيدرس في كلية تربية ، كانت بتحبه لأنه أوقات كان بياخدها معاه الكلية ، وكان عاوزها تكمل تعليمها وتدخل معهد ، بس هي ما كانش ليها مزاج للتعليم .. هدى .. أو هدى المعجبانية ، مقضياها وقفة قدام المراية ورقص في أوضتها ومنفضة للمذاكرة والثانوية العامة.


وفي يوم ؛ عبد الحميد راجع من شغلانة في مدينة السلام ، نط من الأتوبيس وقع مات.



اللي حصل بعد وفاة عبد الحميد :


- سعيد .. طفِّش الصبي التاني (اللي كبر وبقى أسطى بس برضه مش فاكر اسمه) لأنه كان دوغري وبيتقي ربنا وده طبعاً ما يعجبوش .. واتفق مع عامر أنه يمسك الورشة ويدي لأمه 250 جنيه إيجار شهري .. سعيد اختار عامر لكذا سبب أولاً: لأنهم كانوا صحاب ؛ أو بمعنى أدق سعيد كان بيستغل جهل عامر (اللي كان منبهر بصياعة سعيد وماشي في ديله) ويخلليه يصرف عليه وثانياً: لأنه كان بياخد من عامر ضعف الإيجار المعلن ويضرب الباقي في جيبه وثالثاً: لأن أم سعيد كانت عارفة أن عامر عينه من دعاء وعاوز يتجوزها ، وهي كانت عاوزة تستر البنت وتضمن أن الورشة تفضل تحت إيديها. 


- نجاح .. أو الليدي نجاح .. مشكلتها مش أنها طموحة وعاوزة تعيش في مستوى اجتماعي أحسن من اللي هي عايشة فيه ؛ لأ ، مشكلتها أنها كانت بتستعر من أهلها ونفسها في أي فرصة تهرب بيها منهم .. كانت بتكره أمها ومش منسجمة مع أخواتها وحاسة أنها غريبة وسطهم .. علشان كده كانت بترفض كل العرسان الفقرانين اللي كانوا بيتقدموا لها .. ما كانش عندها استعداد تصبر وتستنى مع واحد لسه بيكون نفسه .. لما نجحت في الثانوية العامة أبوها عمل لها ليلة في الشارع وجاب لها فرقة موسيقية .. ولما دخلت معهد الحاسبات اللي في مصر الجديدة ، كانت بتاخد مصروف قد أخواتها كلهم وما ترضاش تشتري هدومها إلا من الشواربي .. زميلها اللي ارتبطت بيه أيام المعهد ، عرف أنها بنت ناس على قد حالهم وأنها مش من الزمالك زي ما بتقول .. بس لأنها بتحب تعيش في الدور ؛ فهو كان بيعاملها على أساس أنها برنسيسة .. وكان مفهمها أن أبوه عنده شركة في فرنسا وأن وأن وأن .. علشان كده حبته واتخطبت له ، وطبعاً لما اكتشفت أنه أحمر الخدين صفر اليدين ، سابته .. بعد ما أبوها مات .. فضلت تدور في الجرايد على شغل ، لحد ما اشتغلت سكرتيرة في مكتب هندسي كبير بتاع أستاذ جامعي كان بيعتبرها زي بنته .. وبمرتبها بقت تاخد كورسات إنجليزي وكمبيوتر وتشتري كتب كتير .. هي صحيح ما بتقراهمش ، بس هي لازم يكون عندها كتب كتير .. كانت بتشغل نفسها بأي حاجة تخلليها بره البيت لأطول فترة ممكنة علشان تترحم من زن أمها على الجواز وخناقات أخوها سعيد الصايع معاها ومع أخواتها.


- دعاء .. كانت مستنية حبيبها يخلص جيش .. كانت بتحلم أنه يشتغل مدرس معاها في نفس المدرسة الخاصة اللي اشتغلت فيها مشرفة باص ، ويكونوا نفسهم سوا ويتجوزوا وتبعد عن البيت .. بس كل ما كانت تتخيل أنه ممكن يعجب ببنت مدرسة من المدرسات اللي معاها في المدرسة ؛ تدعي أنه ما يشتغلش معاها في نفس المدرسة .. كانت دايماً تلوم نفسها أنها ما كملتش تعليمها ودخلت معهد زي ما كان بيقول لها .. بس هي دلوقت بقت يتيمة ومحتاجة لكل قرش علشان تجهز نفسها وفي نفس الوقت محتاجة فلوس علشان تلبس وتظهر بمظهر كويس زي بقية المدرسات .


- هدى .. المعجبانية .. الفرق الوحيد اللي بينها وبين نجاح ؛ أن نجاح بتسعى وبتعافر وبتدور على فرصة علشان تحقق حلمها ، إنما هدى عاوزة كل حاجة على الجاهز من غير ما تتعب نفسها .. دخلت معهد زراعة بعد الثانوية العامة علشان ما تقعدش وتعمل شغل البيت ، وعلشان تلاقي حِجة تاخد بيها فلوس من أمها .. في المعهد اتعرفت على واحد زميلها ، وكانوا مقضيينها تزويغ وخروج.


- سمر .. إنطوائية وخجولة جداً وما بتتكلمش مع حد ؛ يمكن علشان كانت بتعاني من شوية عيوب في النطق بتخللي سعيد وهدى يتّريقوا عليها ويقولوا لها يا أم نص لسان ، ويمكن بسبب الخناقات الكتيرة اللي كانت في البيت .. كان مكانها المفضل فوق السطوح ؛ تقعد تتمرن على النطق والكلام قدام الفراخ وهي بتذاكر بصوت عالي علشان تجيب مجموع في الثانوية العامة وتدخل كلية.


- سعيد .. بعد فترة ربى دقنه ولبس جلابية وسروال .. باع عربية أبوه وبفلوسها عمل محل منظفات مع اتنين بدقون .. اتقدم لبنت منتقبة كانت زبونة عنده في المحل .. ساعة كتب الكتاب في المسجد حصلت حاجة مسخرة ؛ المغرب أذنت قبل ما المأذون ييجي .. فالمعازيم قاموا يصلوا ؛ الغريب أن أهل العروسة من الستات طلعوا من ورا الستارة اللي بتفصل مصلى الحريم عن الرجال ووقفوا جنب أزواجهم علشان يصلوا معاهم ، يعني الصف بقى بزرميط .. طبعاً كانت مهزلة ، واللي زود الطين بلة أن لما أم سعيد وأخواته البنات حاولوا يدخلوهم ورا الستارة تاني ، التانيين افتكروهم بيتريقوا عليهم وبيتكبروا .. وقامت خناقة .. المهم .. سعيد سكن مع أمه في نفس البيت .. اكتشفوا بعد فترة أنه ربى دقنه بس ما اتغيرش .. كان بيصرف كتير على مزاجه وعلى أهل مراته اللي اتضح أنهم شافطينه .. الاتنين الشركاء اللي معاه لقوه ما بيشتغلش وبيسحب فلوس كتير ففضوا الشركة معاه.


- نجاح .. أو الليدي نجاح .. سابت المكتب الهندسي بعد ما صاحبه مات واشتغلت مدرسة في المدرسة الخاصة اللي أختها دعاء بتشتغل فيها .. اشترت كمبيوتر واتعلمت تعمل عليه ملازم للمدرسين زمايلها في المدرسة (بس طبعاً كانت بتقول لهم أنها بتعملها في مكتبة تحت البيت).


- دعاء .. حبيبها خلّص جيش بس بعد ما قروا فاتحتها على عامر اللي كانت ما بتطيقوش وبتتكسف من طريقة كلامه وهدومه .. هي وافقت على عامر غصب عنها بعد ما عرفت أن سعيد أخوها مستلف منه عشرتلاف جنيه وكاتب على نفسه وصل أمانة بيهم .. سعيد ساعتها فاجئها أنه عارف قصتها مع المدرس اللي بتقابله ، واتضح أنه مسجل لها مكالمات معاه على التليفون .. بس هو وعدها أنها لو وافقت على الخطوبة لمدة تلات شهور بس عقبال ما يسدد دينه لعامر ، هايجوزها المدرس اللي بتحبه وهايديهم شقة كمان في البيت .. دعاء وافقت على الخطوبة لحد ما حبيبها (اللي كانت بتقابله من وقت للتاني) يلاقي شغل وسعيد يسدد دينه لعامر. 


- هدى .. خلصت المعهد .. وزميلها (اللي اتضح أنه متجوزها عرفي) اتقدم لها بعد خناق .. ساعتها كان بيتكلم بطريقة مستفزة علشان يترفض وقال أنه ما بيشتغلش ومش هايجيب حاجة وإذا كان عاجبهم .. ولأن البت كانت حامل فأمها كانت عاوزة تسترها وتغورها .. وفي خلال أسبوعين كانت أمها باعت دهبها وجهزتها .. واتجوزت في شقة إيجار جديد .. وبعد أسبوع واحد ، اتضح أن الشقة بتاعت واحد صاحب جوزها كان مستلفها منه .. وقبل ما يسيب الشقة باع العفش (لأن البت كانت سرقت القايمة بتاعتها من أمها واديتهاله) وخدها تعيش معاه في أوضة فوق السطوح مع أمه وأخواته الصبيان علشان تخدمهم .. كان كل يوم خميس يجيب صحابه ويقعدوا يحششوا فوق السطح وهي تخدم عليهم.


- سمر .. دخلت كلية تجارة ؛ وبدأت تتجرأ شوية ، بس برضه كانت بتتكسف من الناس ، ما اتفكتش عقدة لسانها إلا بعد ما اشتغلت .. اشتغلت الأول في شباك تذاكر بتاع مستوصف وبعدين اشتغلت سكرتيرة في مكتب محامي وبعدين بياعة في محل ملابس حريمي.


- سعيد .. بعد ما لقى نفسه صايع تاني ومديون والاتنين اللي كانوا مشاركينه بيكبروا في السوق .. قرر أنه ياخد نصيبه في تركة أبوه .. طب ما أنت واخد شقة لوحدك ؟؟ وبعت العربية وخدت فلوسها لوحدك ؟؟ وفلوس الورشة بتلهفها أول بأول ؟؟ .. لأ أنا عاوز فلوس يا إما هافجر لهم البيت !! .. طب أمك هاتجيب فلوس منين ؟؟ ما أعرفش !! .. وراح عامل تمثيلية على أمه .. في يوم لم العفش بتاعه وداه عند أهل مراته .. وراح جايب شوية شباب صيع مقعدهم في شقته وقال لأمه أنه أجرها لهم إيجار جديد .. والشباب فضلوا يحششوا ويهيصوا وعملوا لهم فضيحة في الشارع كله .. المهم اتعملت قعدة وثمنوا البيت والورشة والعربية ، طلع نصيبه (وقتها) خمسة وتلاتين ألف بعد خصم ثمن العربية اللي باعها لحسابه .. وعلشان أمه تدي له المبلغ ده اضطرّت تستلف من عامر وتأجر الشقة اللي في الدور الأرضي لواحدة أرملة معاها عيال ، وأخواته البنات اللي بيشتغلوا سحبوا فلوسهم اللي شايلينها لجهازهم من البنك .. سعيد مضى التنازل وخد الفلوس والشباب الصيع وغار.


- دعاء .. كانت متوقعة أن أخوها سعيد بعد ما ياخد الفلوس (نصيبه في التركة) هاينفذ وعده ليها ويسدد الدين اللي عليه لعامر ؛ علشان تفسخ خطوبتها منه ، لكن طبعاً ده ما حصلش .. بالعكس كانت شايفة أن الأمور اتنيلت أكتر بسبب سعيد لأن أمها كمان بقت مديونة لعامر .. وما بقتش عارفة تعمل معاه حاجة غير أنها تتلكك له علشان يطفش ؛ يعني مثلاً بعد ما شطب شقته وجاب كل حاجة ؛ خللته يدهنها تاني من جديد بألوان تانية ، صممت يجيب لها شبكة غالية ، ويعمل فرح كبير في نادي .. ولازم يجيب العربية اللي بتتزق علشان تقدم عليها الشاي للضيوف .. وقتها ما كانتش طايقاه خااالص .. بس بعد ما اكتشفت أن حبيبها اللي فضلت مستنياه بيتسلى بيها ومش هايتقدم لها لأنه استحالة هايتجوز واحدة أقل منه في التعليم وبدأ يتهرب منها .. بدأت تفكر في عامر اللي بيعمل المستحيل علشان يرضيها .. واللي قطّع قدام عينيها إيصالات الأمانة اللي كاتبها على سعيد .. واتجوزته وهي عندها استعداد تقف جنبه وتساعده ؛ وهو وعدها أنه هايدخل فصول محو الأمية ويتعلم. 


- سعيد .. أجر محل وعمله منظفات واشترى عربية نص نقل بالتقسيط .. بس برضه فضل يصرف على مزاجه وعلى أهل مراته ببذخ .. الديون كترت عليه .. راح لأمه ياخد منها فلوس بحجة أنه ما أخدش فلوس التشطيب بتاعت الشقة اللي كانت بتاعته .. ولما قالت له أنه مالوش حاجة .. طلع الشقة اللي كانت بتاعته وقعد يكسر فيها ويقلّع في السيراميك وكسر الحمام كله ودهن الحيطان زفت وبعدين نزل شقة أمه وكسر عليها باب الشقة ونزل ضرب فيها وفي أخواته البنات .. وطبعاً ساعتها الجيران اتلمت وكانت فضيحة.


- دعاء .. ربنا رزقها ببنت وولد من عامر .. وعامر ربنا فتحها عليه وكبّر الورشة واشترى حتة أرض قريبة من بيت عم عبد الحميد الله يرحمه وبنى عليها بيت دورين ونقلوا فيه.


- هدى .. بعد ما ربنا رزقها بعيلين .. جوزها هددها أنها إذا ما جابتش نصيبها في تركة أبوها زي سعيد ؛ هايطلقها ويرميها في الشارع هي والعيال.


- عامر .. بعد ما عم عبد الحميد مات وسعيد طفِّش الصبي اللي كان معاه ، بقى هو اللي مسئول عن الورشة لوحده .. كان دايماً لازق في ديل سعيد ، مش علشان يتعلم منه الصياعة وبس ؛ إنما علشان يعرف منه أخبار دعاء .. دعاء كانت بالنسبة له حلم كبير .. ولما عم عبد الحميد مات ، كان بيحاول يستغل أي موقف يحصل في البيت عنده علشان يظهر في الصورة ويقرب من دعاء .. ولأنه عارف أن سعيد بيحب الفلوس زي عينيه وافق أنه يدي له 250 جنيه كل شهر غير الـ 250 جنيه اللي بيديهم لأمه .. لكن ؛ ما حدش يعرف أن عامر كان سبب رئيسي في فض شركة سعيد مع الاتنين اللي بدقون ، لما كان بياخده كل يوم ويسهروا سوا لوش الفجر في الكباريهات لحد ما أهمل المحل ومراته وأمه وأخواته .. كان عامر يمثل دور صبي القعدة وسعيد المعلم .. ولأن سعيد هو المعلم فكان لازم هو اللي يصرف ويدفع ، ومن هنا بدأ يستلف من عامر ويكتب على نفسه وصولات أمانة .. ولما شركاء سعيد فضوا الشركة معاه ؛ عامر هو اللي اقترح عليه أنه ياخد نصيبه في تركة أبوه ، علشان يفتح محل لوحده .. ولأنه عارف أن أم سعيد مش هاتلاقي غيره تستلف منه .. القصة مش علشان يتجوز دعاء وخلاص .. القصة أن عامر بيكره سعيد من زمان .. من أيام ما كان سعيد بييجي لأبوه الورشة بلبس المدرسة ويشوفه وهو بيتضرب من أبوه بالسيخ الحديد وبيقول له لو ما نجحتش في المدرسة هاتبقى زي عامر وياما أم سعيد كانت بتوديه السوق يجيب طلبات للبيت وتضربه بالشبشب علشان نسي يشتري حاجة .. وحتى لما كانوا بيعطفوا عليه كانوا بيدوا له هدوم سعيد القديمة ، علشان سعيد يذله بيها بعد كده .. عامر بعد ما اتجوز دعاء بدأت عقد النقص اللي عنده تطلع .. يعني كان بيبعتها يومين في الأسبوع بيت أمه علشان تغسل وتنضف وتمسح وتطبخ لأمه وأخواته وبيبقى قاصد يهينها ويضربها قدامهم ، ولما كانت تتخانق معاه كان يحبسها في البيت بالشهر ويقفل عليها بالمفتاح .. كان بيذلها وهو عارف إن ما حدش هايقف لها .. وحتى الـ 250 جنيه اللي كان بيديهم لأمها منعهم بحجة أن الورشة عليها ضرايب وهو بيقسطها .. الفلوس بدأت تجري في إيديه وفي خلال خمس سنين كان اشترى أرض وبنى عليها بيت واشترى مخزن وعربية ، ورجله خدت ع الكباريهات ، بس بصفته معلم مش صبي قعدة .. دعاء حاولت تتطلق منه كذا مرة ، إلا أن كل مرة تغضب فيها وتروح بيت أمها ؛ تطردها لأن عامر كاتب عليها وصولات أمانة وتقول لها أن كل الرجالة كده .. دعاء كلمت سعيد علشان يتدخل ويكلم عامر ويطلقها منه .. سعيد وقتها كان غرقان في الديون وهربان من أحكام في قضايا نصب وخيانة أمانة .. المهم راح لعامر (وما كانش يعرف أن عامر قطع وصولات الأمانة بتاعته) وبدل ما يكلمه على أخته طلب منه فلوس سلف ووعده أنه هايرد له المبلغ كله بعد ست شهور .. طبعاً عامر فهم من كلام سعيد أنه ما يعرفش حاجة عن وصولات الأمانة اللي اتقطعت ، فقعد يشتكي له من أخته علشان يذله ويكسر عينه .. سعيد قال له طالما انتوا مش مرتاحين مع بعض طلقها ، أنا عارف أنها بتحب واد مدرس وماشية معاه وعندي تسجيلات ليها .. عامر اتجنن وقال لسعيد هاتلي التسجيلات دي وأنا أقطع وصولاتك القديمة قدامك وهاسلفك عشرتلاف جنيه دلوقت .. سعيد راح جاب الشرايط لعامر ، وعامر طبعاً قال له أنه قطعها من قبل ما يتجوز أخته وطرده من الورشة .. عامر اختفى يومين .. ولما رجع البيت ؛ بعت دعاء والعيال عند أمها بحجة أنه عنده شغلانة بره القاهرة وهايقعد أسبوع .. دعاء بعد كام يوم راحت البيت علشان تجيب هدوم ليها وللعيال ، لقت الكالون متغير وفيه ناس جوه البيت .. واكتشفت أن عامر باع البيت بالعفش وسجل العقد في الشهر العقاري ؛ حتى الدهب بتاعها أخده .. وباع المخزن والعربية واختفى .. بعد أسبوع ؛ اتصل بيها من رقم غريب وقال لها أنه عرف كل حاجة وأنه سمع الشرايط والمكالمات اللي بينها وبين المدرس .. وأنه شاكك في نسب عياله منها وأنه بيراقبها علشان يقتلها هي والعيال.



الأحداث بعد كده بدون ترتيب زمني :


- هدى .. كانت أخدت نصيبها من تركة أبوها (قبل ما عامر يختفي بمدة) واديته لجوزها .. بيقولوا بقى معاها أربع عيال .. آخر مرة الناس شافتها كانت من عشر سنين .. بيقولوا قلعت الحجاب وماشية سكرانة مع اتنين شباب خارجين من كبارية. 


- سعيد .. ما حدش يعرف عنه حاجة .. فيه ناس بتقول محبوس .. وناس تانية بتقول لأ ده هرب أيام الثورة .. وفيه ناس شافته في منطقتهم القديمة ماشي مبهدل وبجلابية مقطعة بيشحت من الناس. 


- نجاح .. تعبت من كتر الكورسات اللي ما بتخلصش .. وبعد ما كانت نسيت موضوع الجواز وزهدت فيه .. وافقت فجأة أنها تتجوز "علي" جواز صالونات وهي عندها 38 سنة .. معاه إعدادية وبيشتغل فني خراطة (هي بتقول مينتينانس مانيجر) وأكبر منها بسنتين بس .. بتتخنق منه لما بيتكلم بلهجته الفلاحي وبتتعصب وبتجز على سنانها ، وضغطها بيعلى ويوطى خمسين مرة في الثانية لما بتلاقيه رفع رجليه على الكرسي وتنى الرجل التانية تحتيها وسرح مع حد في الكلام عن البلد والبقر والحمير .. بس أعتقد أنها بدأت تحبه لما ربنا رزقهم ببنت وولد زي العسل .. دايماً تقول لـ "علي" أنها فشلت معاه في تعليمه البي سي (الكومبيوتر يعني) والإينجليش والإيتيكيت .. فيرد عليها بأن هو كمان فشل معاها في أنه يعلمها طريقة عمل الرز المعمر والفطير المشلتت.


- دعاء .. بعد ما استخبت فترة في بيت أمها هي والعيال .. بعتت ناس راحوا لأهل عامر علشان يكلموه ؛ قالوا لهم أنهم ما يعرفوش عنه حاجة .. بس فيه كلام كتير في منطقته أنه اغتصب بنت صغيرة وهرب علشان خاف من أهلها .. دعاء راحت عملت محضر في القسم بغيابه .. بعد سنتين تلاتة .. شافت عامر صدفه في الأتوبيس وأول ما شافها نزل جري .. بعد ست سنين المحكمة حكمت باعتباره مفقود واتطلقت منه.


- سمر .. بعد ما خلصت كلية تجارة ؛ دخلت كلية آداب قسم لغة إنجليزية بالجامعة المفتوحة .. اشتغلت فترة في مدرسة خاصة .. اتجوزت محمد ، محاسب في بنك وربنا رزقهم بولد.



النهاية


- يوم الخميس اللي فات الموافق 20/2/2014 .. حضرنا (أنا والمدام والأولاد والوالد والوالدة) كتب كتاب دعاء على حامد .. حامد مين ؟؟ أقول لك .. فاكر الصبي التاني اللي كان شغال في الورشة مع عامر ؟؟ .. أيوه اللي ما كنتش فاكر اسمه ، طلع اسمه حامد .. هو متجوز وعنده أولاد ؛ وزوجته مريضة من فترة .. دعاء بتقول أنه اتجوزها علشان يكسب فيها ثواب خصوصاً أنه عارف كل اللي حصل ؛ وكده كده بيبات في بيته .. وبعدين هو اللي فتح الورشة ووقف فيها وشغلها تاني من بعد عامر ما هرب .. دعاء خدت شقة أخوها سعيد وشطبتها ووضبتها وكانت فرحانة قوي وهي بتوريهالنا .. هي بس عاوزة تشوف مكان تاني للغسالة الفوق أوتوماتيك بدل المطبخ الضيق وتجيب سرير تاني للبت اللي بقت في ستة ابتدائي وما بتنامش إلا معاها .. كانوا عاملين كتب الكتاب في بيت عم عبد الحميد الله يرحمه .. تسألني حضرتك وتقول لي : طب أنتوا روحتوا كتب الكتاب بصفتكوا إيه ؟؟ .. أقول لك سامحني إذا كنت نسيت أقول لك حاجة صغيرة زي دي .. احنا يا سيدي كنا جيران عم عبد الحميد الله يرحمه أيام الشقة القديمة (البلكونة لازقة في البلكونة) وكان بيننا وبينهم "جيرة وعِشرة" أكتر من عشرين سنة. (تمت)