زفة

البنت .. كانت راكبة فسبا ورا شاب .. كانت حاضناه بإيديها الشمال ، وبإيديها اليمين كانت حاضنة فستان فرح في الـCover بتاعه .

على يمين الفسبا .. كان فيه ميكروباص .. البنت اللي قاعدة جنب الشباك اللي ورا السواق كانت بتبص قوي على الفستان اللي في إيد البنت اللي راكبة الفسبا .. وراحت متنهدة تنهيدة طويلة ، وتمتمت بشوية كلام مش مسموع .. وبعدين بصت جنبها أحسن يكون اللي جنبها سمعها .. بس أنا عملت نفسي مش واخد بالي .


الشاب اللي سايق الفسبا ، ولع سيجارة لما لقى أن الوقفة طولت في الشارع الزحمة .. وقال للبنت اللي حاضنة الفستان : عارفه لو قلتيلي نروح في حتة تاني ؟؟ أنتي النهارده طلعتي عين أمي !!

البنت اللي حاضنة الفستان : ما أنا قلتلك ننزل بدري عشان الزحمة ، أنت اللي صحيت لي المغرب !!

الشاب : لا مغرب ولا عشا !! وما تكتريش ف الكلام معايا عشان أنا على أخري !! أحسن والله العظيم أسيبك ف الشارع وأمشي !!

البنت اللي حاضنة الفستان : بالسلامة يا حبيبي !! اجري يا أخويا ع الصيع بتوعك !! بس والله العظيم لأقول لأبوك !!

الشاب : باقول لك إيه يا بت ؟؟ ما تخلينيش .....

البنت اللي حاضنة الفستان وهي تلكمة بغيظ في كتفه : ما تحترم نفسك !! إيه بت دي ؟؟ بتة أما تبتك !!

الشاب يضربها بكوعه بقوة فتتألم ، وتختل جلستها على الفسبا ..

هنا يتدخل سائق الميكروباص فيغمز للشاب سائق الفسبا : مش كده يا صاحبي !! أنتوا ف الشارع يا زميلي والناس بتتفرج !!

الشاب منفعلاً : يا عم دي حريم عاوزه الحرق !!

البنت اللي حاضنة الفستان تصعب عليها نفسها وهي تضبط جلستها على الفسبا وتبدأ تدمع .. ترفع الفستان اللي كان اتزحلق من على رجلها .. ثم تمسح دموعها بظهر كفها ..

تتدخل البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق في الحوار وتعاتب الشاب : حرام عليك يا أخي تنكد عليها .. ثم توجه حديثها للبنت اللي حاضنة الفستان وهي تبتسم : ألف مبروك يا حبيبتي .. ربنا يتمم بخير إن شاء الله .. روقي يا قمر كده ولا تزعلي نفسك .

البنت اللي حاضنة الفستان وهي تحاول الابتسام لمحدثتها : الله يبارك فيكي .. لا ما فيش حاجة خلاص .

البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق : ما تشغل لنا حاجة حلوة يا أسطى عشان خاطر العروسة .

السواق : عينيا .. يقوم بتشغيل كاسيت الميكروباص ثم يحاول اختيار أغنية حلوة تليق بالمناسبة من بين الأغاني المحفوظة على جهاز الإم بي فور .. تخبره البنت اللي قاعدة وراه أن يشغل إذاعة الإف إم .. وما أن ينتقل إلى الإذاعة المذكورة حتى نسمع أغنية الليلة لمحمود العسيلي .. تبتسم البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق للعروسة وتخبرها : شفتي بقى وشك حلو إزاي ؟؟ ياللا اضحكي بقى وبطلي كلضمة ..



الليلة

غير كل يوم وليلة

السهرة دي طويلة

في قلوبنا سامعين مزيكا

عند إعادة الكوبلية مرة تانية .. تبدأ البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق التصفيق ..



دي طبلة

وده رق

ودي كمانجة

ده أنا قلبي فرقة جامدة

هاتغني ليكي الليلة

هنا البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق تسخن وترقع زغروطة عالية متقطعة وهي تضحك .. وتقول لنا (باقي الركاب) : أنتوا إيه ساكتين ليه ؟؟ ما تصقفوا !! .. وزي ما نكون كنا بنتلكك ، فنبدأ كلنا نصقف معاها ..



خلينا نعيش مع بعض

من غير لا فراق ولا بعد

ع الحلوة أه والمرة هانعيش سوا

يبدأ الطريق في الحركة .. فيسير السواق وراء الفسبا وهو يعزف بالكالاكس نغمة الزفة المعروفة : بيب بيب بب بيب .. بيب بيب بب بيب .. يشارك سائق التاكسي الأبيض بجانبنا في العزف بالكالاكس الخاص بسيارته .. ثم يجامله سائق السيارة النصف نقل المحملة بالأخشاب .. ليصبح الشارع كله أشبه بموكب الزفة .

البنت اللي حاضنة الفستان فرحت قوي وفضلت تضحك تضحك تضحك وهي مكسوفة وبتحاول تخبي وشها ورا الفستان .. ولما حصلناها بالميكروباص اللي احنا راكبينه ، كان أخوها كمان بيضحك من قلبه بجد وبيزمر معانا بالكالاكس بتاع الفسبا .. البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق قالت لها بعد ما زغرطت لها : ياللا يا ستي أدينا عملنالك زفة أهه ، ألف مبروك يا حبيبتي وربنا يتم لك على خير .


تنتهي الأغنية سريعاً ، وتقرر البنت اللي جنب الشباك اللي ورا السواق النزول .. فيقول لها السواق ضاحكاً : إيه مش هاتستني معانا البوفية ؟؟ .. وبينما هي تبتسم له في ود وتغادر الميكروباص ، كان جميع الركاب يلاحقونها بنظراتهم وهم يبتسمون لها ويرددون دعاء واحد بصوت مسموع : ربنا يسعدك يا رب ويفرح قلبك أنتي وكل اللي زيك اللهم آمين.