العزال 1


- الفترة من منتصف 2009 لغاية منتصف 2010 بالنسبة لي كانت فترة العِزال.


البداية كانت في الشغل ، لما نقلوا مقر الإدارة اللي باشتغل فيها من المبنى القديم الكبير الفخم الجميل لأوضتين تحت السلم في دور أرضي لمبنى مزعج وقميء وقريب من الشارع !! .. كإننا بالظبط كنا ساكنين في شقة من الشقق القديمة اللي سقفها عالي في حي جاردن سيتي واتنقلنا لأوضتين بحمام مشترك في بدروم تحت بير السلم في تل العقارب !! (ملحوظة : كنت سمعت أن سكان تل العقارب هم السكان الأصليين لحي جاردن سيتي . والله أعلم) .. المكان بقى اللي نقلونا فيه حالياً أشبه بدكة البواب اللي في الشارع !! .. افتقدت حاجات كتيرة جداً في المبنى القديم .. مثلاً : الهدوء والخصوصية .. شجرة التوت اللي كانت فروعها داخلة جوه شباك الأوضة بتاعتنا والقلل اللي كانت على شباك أوضة السكرتارية وقصاري النعناع والريحان .. العصافير اللي كانت بتطير من وقت للتاني جوه الأوضة ، واللي مع الوقت بقت تقعد تتنطط على مكاتبنا واحنا بنفطر علشان نسيب لها الفتافيت ، العصافير اللي كانت بتقعد تزقزق كتير أوي كل يوم واحنا مروحين وكأنها بتسلم علينا .. الكنبة الجلد السودا الوثيرة اللي الشلت بتاعتها غطسانة لتحت ، واللي كنا بنتخانق علشان ننام عليها بعد مواعيد الشغل لما نبقى مش عاوزين نروح بيوتنا ، أه والله يا عم ما كناش بنبقى عاوزين نروح بيوتنا !! احنا كان ناقص بس نجيب هدوم البيت ونقعد بيها في الشغل !! يا راجل ده احنا اشترينا طاولة مخصوص علشان نتسلى بيها بالليل !! وكذا مرة ينسونا ويقفلوا علينا المبنى واحنا قاعدين في الإدارة وننزل من الشباك على الشجرة للشارع !! .. الدفاية الكهربا اللي كنا بنقمر عليها العيش في الشتا وساعات كنا بنشوي عليها بطاطا .. الزن المتواصل بتاع الأجراس اللي كانت في الطرقة الطويلة فوق كل مكتب متوصلة بلمبة علشان ننده على الساعي ، وكنا غالباً بنستخدم الجرس بتاع أوضتنا علشان نناكف فيه ونجيبه يقعد معانا .. افتقدت الفطار الجماعي وحفلات أعياد الميلاد والحج والعمرة ونجاح ابناء الزملاء في الدراسة والطلوع على المعاش اللي كنا بنعملها على طول .. افتقدت ناس كتيرة عاشرتهم في المكان ده ، بعضهم طلع معاش وبعضهم الله يرحمه وبعضهم اتنقل من الإدارة قبل ما نتنقل المكان الجديد !! .. يااااااه كام واحد ؟؟ .. استنى كده أعدهم .. تلاتة وعشرين !! .. تخيل !! .. تلاتة وعشرين واحد مشيوا !! .. متخيل يعني إيه اتحرم من تلاتة وعشرين وِش ما أشوفهمش تاني ؟؟ متخيل يعني إيه اتحرم من تلاتة وعشرين صباح الخير وإزيك ومع السلامة ما بقتش أقولهم وأسمعهم ؟؟ .. تلاتة وعشرين بيت مش هاعيش فيهم تاني !! لأننا بحكم العشرة ، نقلنا بيوتنا معانا الشغل .. بقى كل واحد فينا فرد عايش في حياة التانيين .. بياكل ويشرب وينام معاهم .. بيتعب لتعبهم ويفرح لفرحهم .. كانت جيوبنا كلنا جيب واحد وأسرارنا كلنا عبارة عن سر واحد !! .. حالياً اللي فاضلين ستاشر واحد !! .. زمايلي اللي في نفس الأوضة حالياً ، معظمهم جداد وما حضروش أيام المبنى القديم ولا كانت ليهم ذكريات فيه معايا !! .. راخر لما باحب أتكلم مع حد على الأيام الجميلة دي ما بالاقيش !! .. يظهر علشان كده أنا اتكلمت هنا :)