جمبررررياية











(يتلقى صابر إتصالاً من زوجته في أول يوم عمل بعد انقضاء شهر العسل)


- الزوجة : وحشتني أوي أوي يا حبيبي !!

- صابر يستشعر الحرج من أعين زملاءه الذين يراقبونه فيدير ظهره لهم ويرد هامساً : إحم .. وانتي كمان والله .

- الزوجة : أنت اتأخرت عليا أوي يا صبورتي !! .. يا للا بقى تعالى بسرعة !!

- صابر يفشل في كتم ابتسامته الطفولية : حاضر يا عمري .. هاخلص الشغل وآجي هوا !!

- الزوجة : تيجي لي بألف سلامة يا قلبي !!

- صابر : الله يسـ

- الزوجة : باقولك يا حياتي أنت قبضت ؟؟

- صابر بمنتهى البراءة : أه .. عاوزة حاجة ؟؟

- الزوجة (بدلع) : مممم يعني !!

- صابر وقد بدأ يضيق بهمهمات زملاءه وضحكاتهم عليه : يعني إيه ؟؟

- الزوجة : شكلك مش عارف تتكلم !! .. هو أنت فيه حد جنبك ؟؟

- صابر بنفاد صبر : يا حبيبتي أنا في المكتب وكلهم هنا بيتصنتوا عليا ، فأنا خايف أحسن نتحسد !! .. قوليلي عاوزه إيه أجيبهولك معايا وأنا راجع ولا أقول لك اكتبي الطلبات في رسالة وابعتيهالي .

- الزوجة : قل أعوذ برب الفلق من عينيهم يا حبيبي !! .. أقول لك ؟؟ إقرا معايا المعوذتين علشان ربنا يحمينا .

- صابر بعصبية : أستغفر الله العظيم يا رب !! .. يا حبيبتي لو سمحتي إنتي عاوزة إيه ؟؟

- الزوجة بخجل : لأ خلاص بقى ما أنت كسفتني !! وعلى فكرة أنا مخاصماك أوي جداً خالص !!

- صابر يبعد الهاتف عن أذنه وهو يلعن في سره الجواز على الستات على الموبايلات على الشغل على زملائه !! .. ثم يتحدث في الهاتف وهو يجز على أسنانه : حـ قققـِ ك عـَلللـيا يا حبيبتي !! .. أنا آسف !! .. إن شاء الله لما أروح هاصالحك (ينظر إلى فردة حذاءه ويتخيلها منطلقة بأقصى سرعة كالقذيفة ، فيبتسم) !! .. وحياتي عندك تقوليلي كنتي عاوزة إيه ؟؟

- الزوجة : مممممم .. أصل أنا مش عارفه أعمل أكل إيه النهاردة في الجو السقعة ده !! .. وبعدين بصراحة نفسي هفتني ع الجمبري .. فقلت أتصل بيك أشوفك قبضت ولا لأ ؟؟

- صابر : مممم .. طيب خلاص ماشي !!

- الزوجة : إيه ده بجد ؟؟؟

- صابر : إن شاء الله .

- الزوجة : هييييه هييييه !! .. بس هاته م الكبير !! .. ما تجيبش الدعدع اللي عامل زي البوذو ده !! .. ده أصلاً بيبقى دقيق بنكهة الجمبري !!

- صابر : حاضر يا ستي !!

- الزوجة : يحضر لك الخير يا رب !! .. مووووووواه

- صابر خجلاً : إحم .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .


(في محل الأسماك)


- صابر : لو سمحت بكام كيلو الجمبري الكبير ؟؟

- الكاشير : الجامبو بـ 180 جنيه .

- صابر : ليه يا عم ؟؟ هو أنا هاركبه ؟؟ ولا الجمبري ده مثلاً معاه كتالوج ؟؟

- الكاشير ينظر إلى الدبلة اللامعة في يده اليسرى فيتوسم أنه عريس جديد ، فيغمز له : يا بيه ده جمبري بلدي يعني الفوسفور كله ، مش النوع الصيني اللي عامل زي السفنج وبينفخ البطن !! وبعدين ده احنا بنجيبه بالحجز لزباين معينة .. لو عاوز م الصيني الكيلو الوسط بـ 90 جنية !! واحنا تحت أمرك .

- صابر محاولاً تقليد الزباين المعينة اللي بتفهم في الجمبري : أيوه أيوه ما أنا عارف طبعاً !! طب هات لي كيلو جامبو لو سمحت !!

- الكاشير : عاوز معاه عيش وسلطات ؟؟

- صابر : أه .

- الكاشير : يبقى الحساب 200 جنية ، وخللي عنك خالص !!

- صابر : هي السلطات والعيش بعشرين جنية ؟؟

- الكاشير وهو يغمز له : والله يا بيه الكيلو ده كان محجوز لزبون من بنها .. بس يا للا بقى بالهنا والشفا .. احنا برضه بنقدر الزبون اللي بيفهم وكل سنة وأنت طيب !!


- صابر يخرج ورقة فئة المائتين جنية من محفظته وهو لا زال متردداً ، ثم ينظر إلى باقي المرتب متحسراً : اتفضل !! .. ثم يهمس للكاشير : ده طبعاً أكبر حجم في السوق ؟؟ 

- الكاشير : طبعاً يا بيه !!

يشعر صابر بالزهو في قرارة نفسه وينظر إلى باقي زبائن المحل بتعالي ، لشعوره بأنه أفضل زبون دخل المحل منذ إفتتاحه ، يبتعد خطوتين ليفسح المجال للزبائن من خلفه وهو يضع يديه في جيبه منتظراً إيصال الدفع .

- الكاشير بصوت عالي جداً : وعندك أحلى كيلو جمبري جامبو من بتاع محيط سفاجا للبيه هنا !!

صابر ينتشي ويتظاهر بأنه لم يسمع الكاشير ، فيعيد الكاشير الصياح بصوت أعلى : كيلو جمبري من أبو 180 جنية للباشا اللي واقف هناك !

- صابر مدعياً التواضع : إحم !! أيوه أيوه !

عقب خروجه من المحل في سره : محيط سفاجا ؟؟ هو فاكرني خواجة ابن السفاحة ؟؟


(في المنزل .. على مائدة السفرة)


اكتشف صابر أن كيلو الجمبري عبارة عن عدد سبعة جمبريات فقط لا غير !! .. فأصابه الإحباط !! .. وبينما كان يحسب سعر الجمبرياية الواحدة ، كانت زوجته قد التهمت أول جمبرياية حاف من غير عيش فأصابه الذهول !!

- الزوجة : اللللللللللله !! ده طعمه حلو أوي يا صبورتي !!

- صابر وهو يقطع لقمة صغيرة ويغمسها بغيظ في الطحينة وبصوت مكتوم من تحت الضرس : بألف هنا يا عمري !!

- الزوجة تلتقط الجمبرياية الثانية وتقربها من فمه مداعبة إياه : يا للا غمض عينك !! .. افتح بقك !! .. هم يا جمل !!

اغمض صابر عينيه وفتح فمه بمنتهى السذاجة على آخرة حتى انكشفت لوزتاه وهو يتخيل طعم الجمبرياية .. ثم زاد من فتحة فمه حتى صارت مثل فوهة قدرة الفول !! إلا أن شيئاً لم يدخل فاه سوى الهواء !! .. وعندما سمع صوت زوجته وهي تضحك بصوت عالي ، فتح عينيه وفمه لا يزال مفتوحاً ، فاكتشف إنها قد خدعته وألتهمتها بدلاً منه !! .. فتملكه الغيظ وأغلق فمه بعصبية فعض لسانه !! .. كتم صابر صرخته بصعوبة وحاول أن يضحك وهو ينظر إلى الجمبري بحسرة ، وقد أصبح عدده خمسة جمبريات !!

- الزوجة وهي تقطع بيدها لقمة صغيرة جداً من رغيف عيش وتضع فيها الجمبرياية الثالثة : ما قلتليش يا حبيبي جبت الكيلو بكام ؟؟

- صابر وهو يتابع في ذهول مسار اللقمة التي في يديها ويوشك على أن يقفز عليها : يا ستي !! مش مهم الفلوس المهم أنه عجبك !!

- الزوجة وهي تحشر اللقمة في فمها : ربنا ما يحرمني منك أبداً يا رب !!

- صابر في سره (ده إيه الجبروت ده ؟؟ الولية بتاكل في الجمبري ولا كأنه لب سوبر !! قولي الحمد لله بقى ياشيخة وقومي !!) .. ثم يستدرك : والله الراجل كان عنده كيلو جمبري بتسعين جنية بس ما رضيتش أجيب منه علشان صيني وجبت لــــنــــــا الجمبري الجامبو البلدي اللي الكيلو منه بميتين جنية !!

- الزوجة : يا خبر أبيض !!

- صابر : أه والله !! .. في سره : معقول حست ؟؟ 

- الزوجة (تستدرك) : معلش يا حبيبي أنا آسفة !! نسيت الجرجير في المطبخ ، ممكن تروح تجيبه لو سمحت ؟؟

- صابر بنرفزة : مش عاوز زفت !!

- الزوجة : مالك بس يا حبيبي ؟؟ متعصب ليه ؟؟ أنا حتى شايفاك مش بتاكل خالص ؟؟

تمد يدها لتلتقط الجمبرياية الرابعة ، فيمنعها صابر بسرعة !! ثم يمسك كلتا يديها ويقبلهما وهو يقول في إستعطاف : أبوس إيدك (ثم يزيح طبق الجمبري قليلاً عن متناول يديها) سامحيني يا حبيبتي وما تزعليش مني !! أنا أصلي النهاردة متضايق أوي من نفسي !!

- الزوجة وقد بدأت تنتبه لحديث صابر : ليه يا حبيبي خير ؟؟

- صابر وهو يلتهم الجمبرياية الرابعة حاف : ما فيش !! مش عاوز أضايقك !!

- الزوجة تقترب من الطبق بعد أن لاحظت إبتعاده عن متناول يدها : هو أنت ليك حد غيري تفضفض معاه ؟؟

- صابر يغمس الجمبرياية الخامسة بغـِل وتشفي في الطحينة ويبعد الطبق عنها : أصلك ممكن تزعلي مني !!

- الزوجة وقد بدأت تنتبه إلى أن الجمبري قد أوشك على النفاذ فقامت وجذبت الطبق ناحيتها : أنا عمري ما أزعل منك أبداً !!

- صابر يخطف الجمبرياية السادسة بسرعة ويضعها في لقمة ويحشرها داخل فمه : أصل أنا زعلت أوي من نفسي علشان اتنرفزت عليكي فِ التليفون النهاردة وأنا فِ الشغل !!

- الزوجة تجلس بعد أن فهمت الحيلة وهي تتربص بآخر جمبرياية وتحوط الطبق بذراعها الأيسر : أنا مقدرة والله يا حبيبي إنك كنت فِ وسط ناس ومش عارف تتكلم براحتك ، حقك عليا إذا كنت ضايقتك !!

- صابر وهو يرفع ذراع زوجته بيده اليمنى ، بينما يجذب طبق الجمبري من تحته بيده اليسرى : يعني مش زعلانة مني بجد ؟؟

- الزوجة تترك ذراعها في يده علامة الإستسلام وتبتسم له : وهو أنا أقدر أزعل منك يا روحي ؟؟

- صابر : طب الحمد لله . 

- تنقض الزوجة فجأة كالصقر على الجمبرياية الأخيرة بيدها اليمنى وتصوبها مثل كرة السلة داخل فمها : أنا قلت برضة إنك شبعت !!