كشكول المحاضرات




- في مدرج إحدى الكليات وأثناء المحاضرة .. كتب ممدوح لـ إلهام الكلام الأتي بالقلم الرصاص في كشكول محاضراتها ثم ناول الكشكول وبداخله القلم الرصاص لـ كريم الذي كان يجلس بجواره حتى يناوله لـ شرين التي تجلس بجوار إلهام لتسلمه إليها :


ما فيش داعي لأي ملام


ما فيش لازمة


ما دام يا حبيبتي أي كلام


هيعمل بيننا ميت أزمة


ما فيش داعي .. ما فيش لازمة



- أخذت إلهام الكشكول ووضعته على حجرها ثم فتحته بحذر حتى لا ترى شرين – أُس البلاوي - الكلام المكتوب بداخله ثم كتبت الرد الأتي بذات القلم الرصاص :


طبعاً مش لاقي كلام


تواجهني بيه يا حياتي 


دي قالت لي ف الحمام


إنك جبت لها جيلاتي



- بعد أن نظرت إلهام في الكشكول رأت أن تمحو كلمة "حياتي" التي كتبتها حتى لا يظن ممدوح إنها واقعة في غرامه وميتة في دباديبه – رغم أنها كده بالفعل – ثم قررت بعد تفكير قصير أن تترك الكلمة كما هي (يمكن يكون ممدوح مظلوم فعلاً وتندم على أنها لم تكتبها) .. ثم أغلقت الكشكول بعد أن وضعت القلم الرصاص بداخله وناولته لـ شرين بطرف يديها وهي تبتسم إليها بإبتسامة صفراء ذات مغزى ثم أشاحت بوجهها عنها .


- أخذت شرين الكشكول من إلهام واستغلت أنها لا تنظر إليها ففتحت الكشكول بسرعة وقرأت المكتوب فيه .. ثم نظرت إلى ممدوح فوجدته ينظر إلى الفضاء شارداً .. أمسكت بالقلم الرصاص وحاولت تقليد خط إلهام بعناية ثم كتبت الجملة الآتية في المساحة الخالية أسفل كلام إلهام :


يا خسارة على الأحلام


يا زبالة يا جزمة يا واطي 



- ناولت شرين الكشكول لـ كريم الذي فتحه بدوره لكن دون أن يقرأ شيئاً مما هو مكتوب فيه ثم أمسك بالقلم الرصاص وكتب الجملة الأتية أعلى يسار الصفحة :


ما ألاقيش ورقتين بفرة يا حبي ؟؟

:D 



- استلم ممدوح الكشكول من كريم .. وفي اللحظة التي كان يضحك فيها بصوت عالي على الجملة التي كتبها كريم ، كانت إلهام تراقب تعبيرات وجهه لترى ردة فعله على كلامها !! .. ولما رأته يضحك بهذا الشكل ، أحمرّ وجهها واستشاطت غضباً لاستهانته بمشاعرها على هذا النحو ، وندمت على أنها كتبت له كلمة "حياتي" !! .. وكان حال ممدوح لا يوصف بعدما قرأ الجملة الأخيرة التي أضافتها شرين .. فتناول القلم الرصاص بعصبية ثم كتب :


زبالة وجزمة وواطي


علشان حبيت بجنون


ولا يمكن تاني هطاطي


لقلبي مهما يكون



- نظر ممدوح إلى إلهام في أسف وحسرة ثم أعطي الكشكول لكريم وهو يحاول أن يحبس دموعه .. فتح كريم الكشكول فلم يجد رداً على جملته فكتب أسفلها :

طب تيجي نروح الشقة عندي نضرب إزازتين بيرة ؟؟

مووووووووواه 


- أخذت شرين الكشكول من كريم قبل أن يرده إلى ممدوح ، وتطلعت إليه بسرعة ثم أعطته إلى إلهام وهي تحاول أن تكتم ضحكتها .. وما أن قرأت إلهام ما فيه حتى غلبتها دموعها فتركت الكشكول يفلت من بين يديها وغادرت المدرج مسرعة .


- كانت نشوة الانتصار لا تزال تكسو وجه شرين وهي تدخل إلى منزلها .. وهو الأمر الذي جعلها تنسى كشكول إلهام على منضدة السفرة وتدخل بسرعة إلى حجرتها لتستمتع باستعادة تفاصيل اليوم وبدهائها الذي أحدث الوقيعة التي كانت تتمناها منذ زمن بين ممدوح وإلهام .. منذ أن تركها ممدوح مفضلاً إلهام عليها .. وبينما هي مستغرقة في خيالاتها المريضة داخل حجرتها ، لاحظ والدها كشكول المحاضرات على منضدة السفرة ففتحه من باب الفضول وصعق من الكلام الذي وجده مكتوباً فيه ظناً منه بأنه موجه إلى ابنته .. ثم ترك الكشكول في المطبخ بعد أن كتب به الكلمتين الآتيتين لأم شرين :

أ..ا يا نازلي على تربيتك


بنتك شرشر يخرب بيتك


بيرة وبفرة ف الكشكول ؟؟


أنا مصدوم أنا مذهول !!


- في اليوم الثاني دخلت شرين المدرج دون أن تخلع نظارتها الشمسية لكي تخفي آثار الكدمات أسفل عينيها التي تلقتها من والديها في الأمس .. بحثت عيناها في قلق عن إلهام أو ممدوح فلم تجد لهما أثراً .. ذهبت إلى كريم وأعطته الكشكول وأخبرته بأنها ستقوم بسحب ملفها من الكلية لأن والدها سيزوجها من حودة السمكري الذي لا يريدها أن تستكمل تعليمها .. سمعها كريم وهو شبه نائم من تأثير المخدر وأخذ منها الكشكول ووضعه بجواره ونام .. دخل مدرس المادة المدرج وتفاجأ بصوت شخير كريم العالي .. ذهب إليه فوجد الكشكول بجواره ففتحه .. ثم أوقظ كريم بعد أن قرأ ما فيه .. حاول كريم أن ينتبه وهو يرى المدرس يشير إلى الكشكول ويقول : بيرة وبفرة ؟؟ أنت يا ابني في كلية ولا في خمارة ؟؟ .. ضحك جميع الطلبة على تعليق المدرس .. حاول كريم وهو لا يزال نائماً أن يستعطف المدرس فاكتشف المدرس بأنه مسطول ؛ فأصر على إحالته للتحقيق بمعرفة الشئون القانونية وعندما سأله : أنت اسمك إيه يا ابني ؟؟ .. رد عليه كريم بسرعة : حودة السمكري يا بيه .



- دخلت إلهام المدرج عقب المحاضرة فوقعت عيناها على الكشكول .. قررت أن تفتحه لأخر مرة قبل أن تمزقه ، فاكتشفت الكلام المضاف بخط شرين !! .. احتضنت الكشكول وأخذت تقبله ثم فتحت صفحة بيضاء جديدة وكتبت فيها كلمة واحدة بالقلم الرصاص .. ثم جلست تتطلع إلى باب المدرج في لهفة تترقب دخول ممدوح .