عبد التـــواب







الناس لسه ما فاقوش .. فاضل ع الفجر ربع ساعة .. ويادوبك لسه مخلصين السحور .. وبيستعدوا عشان يتوضُّوا وينزلوا يصلوا الفجر .. عبد التواب مش هيقدر ينزل يصلي النهارده .. أصله حاسس إنه تعبان شويه .. هينام الساعتين دول قبل مايروح ع الشغل .. طلب من مراته كوباية ميّه .. عقبال مارجعت م المطبخ كان مات !


الصويت فوّق الناس اللي كانوا لسه ما فاقوش .. وكهرب الفايقين ! .. كل واحد فيهم بقى يقول ف سِرّه وهو بيلبس ع السلم ونازل يجري : يا ساتر يا رب ! .. اللهم اجعله خير ! .. الكلمتين اللي متعودين عليهم .. حتى وهمّا متأكدين من جواهم إن مافيش خير بييجي أبداً ورا الصويت !


أول تلات أيام .. كانت الحريم بتزور مرات عبد التواب ومعاهم صواني الأكل .. ياكلوا .. وبعدين يهضموا بنفس الجُمل : شدي حيلك ياختي .. البركة فيكي .. ده راح للي أحسن مني ومنك .. إلخ


بعد أسبوع .. قفشت نفسها وهي بتبص عليه من الشباك ساعة العصرية علشان تشوف إيه اللي أخره .. وتقول في عقل بالها : أكيد عدّى ع السوق عشان يجيب هريسة للبنات .. وتستغفر ربنا وتتنهد تنهيدة طويلة .. وتفضل واقفة في الشباك حاطه إيدها على خدها لغاية ما تروح ف النوم .. وما تصحاش إلا مع أذان المغرب ! .. ويوم ما اتأكدت إنها حامل (للمرة التالتة) فضلت يومين راقدة في السرير من كتر العياط ! .. انكتب ع المولود ما يشوفش أبوه ! .. وفضلت الأسئلة تولد أسئلة .. هياكلوا منين دلوقت ؟؟ ومين هيباشر الأرض ؟؟ ومين هيقعد يذاكر للبنات ؟؟ ومين هيجهزهم ويتفق لهم لما حد يتقدم لواحدة فيهم ؟؟ ومين هياخدهم يفسحهم في المولد ؟؟ ولما جه السؤال الآخراني ده في بالها : اتكسفت قوي من نفسها ليكون حد سمعها ويقولوا شوفوا الولية الناقصة .. جوزها لسه ميت وبتفكر تروح المولد ! .. أاااه يا حبيبي يا سي عبده !



عبد التواب .. راجل بسيط .. يمكن عدى من جنبك مرة وما خدتش بالك منه ؛ أو جايز ما شفتوش أصلاً .. مات وعنده 42 سنة .. وساب وراه زوجة حامل وبنتين .. "تُقى" ف إعدادية ، و"رشا" ف تانية ابتدائي .. ما كانش من عيلة كبيرة .. أبوه كان مزارع بسيط .. بالمناسبة كان هو إمام مسجد القرية الكبير .. ما كانش حيلته من الدنيا غير عبد التواب (اللي ماتت أمه وهي بتولده) وبيت صغير عايشين فيه وفدانين طين ! بيزرعهم له "عم شنوده" الراجل الأمين بالمشاركة .


عبد التواب .. ما زارش القاهرة غير مرة واحدة بس في حياته ! .. زارها وما شافهاش في الحقيقة ! .. كانت رحلة تبع المدرسة .. قعد يجهز للرحلة قبلها بيومين ما نامش فيهم خالص ! .. ويوم الرحلة ما صحيش إلا وهما داخلين البلد ! .. كانت الدنيا ليلت .. وكان كل ما يشوف بيت من بيوت البلد يقول : ده زي بيت فلان اللي في بلدنا بالظبط ! .. حتى لما شاف أبوه وهو واقف مستنيه في الموقف .. قال : الراجل ده شبه أبويا "سلامة" اللي في البلد بالظبط ! .. يومها المدرسة كلها ضحكت عليه .. وأبوه ضربه على قفاه وقال له : هو أنت ليك أب تاني وأنا ما اعرفش يا ابن الكلب !


عبد التواب .. رغم أنه كان نفسه يبقى مهندس (ما يعرفش ليه ؟) .. إلا أنه أخد دبلوم تجارة بالعافية ! .. يومها ؛ أبوه إداله خمسين جنيه ! .. وفصّل له بدلة صيفي بعشرين جنيه .. وف نفس اليوم ! .. حبيبته – بنت العمدة اللي كان بيحبها ف السر - اتجوزت .. ما زعلش ! .. أصله ما كانش شافها ولا مرة ! زي القاهرة بالظبط ! .. (وبعدين ما هو كان لازم يبقى له حبيبة زي كل أصحابه في المدرسة !) .. لكنه زعل قوي لما عرف إن أبوه راح يتوسطله عند العمدة عشان يشوف له شغل .. هو ماحضرش الموقف .. بس تخيل ساعتها إن العمدة داس بجزمته على رقبة أبوه وقال له : مش ده إبنك الصايع اللي عامل فيها دونجوان ؟؟ .. أكيد العمدة كان عارف إنه بيحب بنته ! .. مش هو العمدة ؟؟ اللي يعرف كل كبيرة وصغيرة في البلد ؟؟ .. قعد يتخيل منظر العمدة وهو بيجلد أبوه وبيسحله زي "أبو سويلم " في فيلم الأرض ! (اللي شافه لما كان بيزوغ من المدرسة) .. يومها خاف أحسن سره يتعرف وتبقى فضيحته بجلاجل ! .. خاف أن أبوه يضربه تاني قدام أصحابه عشان حب واحدة ما شافهاش ولا مرة ! .. المهم أن العمدة وظفه على الدرجة الخامسة ؛ مساعد أمين مخزن في محطة الكهربا اللي ع الطريق السريع في آخرالبلد .. والأهم بالنسبة له إنه ما انضربش بعد كده من أبوه !



عبد التواب .. اتجوز "سعدية" قبل موت أبوه بشهرين ! .. صحيح ما بتعرفش تقرا ولا تكتب ! بس طيبة وبنت حلال وزي فلقة القمر .. وكان مرتبه على فلوس المحصول اللي كان بيلمها من "عم شنودة" بيكفوا وزيادة .. اكتشف بالصدفة إنه مؤلف قصص ؛ لما كان يقعد يحكي لمراته عن الأفلام اللي كان بيشوفها ف السيما.. واللي دايما كان بيغير في أحداثها لإن نهاياتها ما كانتش بتعجبه .. وكان كل ما يشوفها منبهرة وهي بتسمعه ؛ يغير في الأحداث عشان يطول القصة .. ولما يلاقيها مركزة معاه قوي يعمل نفسه إنه نسي الفيلم .. فتشبط وتتشعلق فيه وتقول له : لا والنبي يا سي عبده حاول يا خويا تفتكر !! ها ؟ بعد ما عرفوا إنه جاسوس عملوا فيه إيه ؟ .. يقول لها : يا وليه اصبري : مش لازم يبقى فيه سسبنس ؟ .. وكان بيترمي ع الأرض من كتر الضحك لما تسأله بعد ما يحكي الفيلم : إلا هو إيه الجاسوس ده يا سي عبده ؟؟



عبد التواب .. كان راجل بسيط وأحلامه كمان كانت بسيطة .. كان بيحاول يهرب من الواقع اللي لقى نفسه فيه فجأة من غير ما يكون عايشه بتأليف القصص ! .. كان بيبعت قصصه لكل الجرايد والمجلات .. يمكن اسمه يتنشر تحت قصة منهم ويتشهر ! .. يتشهر !! .. أأه .. آهو هو ده طرف الخيط !! .. يا ترى لو اتشهر هايعرف يغير الواقع اللي هو فيه ؟؟ .. أه ليه لأ ؟؟ .. طب مش يمكن يكون هو اللي مفروض على الواقع - أياً كان - لإنه مش عارف يتغير ؟؟ .. لالالا ! .. أكيد ده قدره ولازم يرضى بيه ! .. الحمد لله .. طب لو ثبت إن الواقع هو اللي كان مفروض عليه واتغير الواقع .. هل هيهرب ساعتها من نفسه اللي هو عليها دلوقتي علشان يثبت إنه قادر يتغير ؟؟ .. ولا ساعتها هيكون لقي نفسه اللي كان بيدور عليها ومش لاقيها ؟؟ .. هل هيتغير للأحسن ولا للأسوأ ؟؟ .. وهل ممكن بعد ما يتشهر وحياته تتغير .. ييجي الواقع الحالي ويضربه على قفاه قدام أهل البلد كلهم ؟؟ ويقول له : أنت هو أنت يا عبد التواب ! الناس كلها عارفاك وأنت الوحيد اللي مش عارف نفسك لإنك مش عاوز تعرفها ؟؟ .. لالالا .. مستحيل ينضرب تاني ! .. هو اللي هايضربهم كلهم بالجزمة وأولهم العمدة ! .. التصور ده كان بيضّحكه قوي في سره ! .. ويوحي له بقصص كتيره يكتبها ويبعتها للجرايد والمجلات .. وما كانش بينسى أبداً يكتب في آخر كل جواب : (إن قصصه كلها مسجلة في الشهر العقاري) .. أه .. أحسن يسرقوا من وراه قصة من دول ويعملوها فيلم .. ليه لأ ؟؟ .. عشان كده كان أول كل شهر لازم ينزل السيما اللي في المركز عشان يتأكد بنفسه ! .. يتفرج على التلات أفلام في برنامج واحد .. ويجيب هريسة بجوز الهند م "البدري" أجدع حلواني في الناحية ويروح .


عبد التواب .. كان زعلان شويه بعد ما خلف "تُقى" .. البكرية .. لأنه كان نفسه في ولد يسميه "سلامة" على اسم أبوه .. ما كانش بيلعب معاها ولا بيشيلها خالص ! .. ما اتعلقش بيها غير لما وقعت في مرة ع الأرض - كان عندها أربع سنين وقتها - وهي بتحاول تطلع "زغلولة" النخلة العجوزة اللي في ضهر البيت .. يومها كان بيبكي بالدموع وهو شايلها وبيجري بيها ع المستشفى الميري .. قلبه اتخلع وكان هيغمى عليه أكتر من مرة والدكتور بيجبسها ! ومن ساعتها وهي ما بتفارقوش ! بقى يحكي لها قصصه ويلعب معاها ويستسلم في سعادة لإيديها الصغيرة وهي بتدور على العسلية في جيوبه كل يوم وهو راجع من الشغل !


عبد التواب .. زهد في السيما خلاص ! .. بعد ما بقت كلها خلاعة وقلة حيا .. واتعلم الصيد .. كان بيقعد ع الترعة بالساعات ويرجع باللي فيه النصيب .. شوية .. وعرف إزاي يصطاد قراميط من الريّاح .. وبعد سنة ونص اتعود إنه ينزل المركز كل خميس مع "عطية" و"إسماعيل" .. يقعدوا على شط النيل ومعاهم عامود الأكل بتاع "أم تُقى" والترانزيستور الصغير اللي ورثه عن أبوه وو .. وحتة الحشيش .. ياكلوا ويسمعوا الست ويحششوا .. ويشتروا السمك من أي صياد معدي عليهم .. كان دايما يحمد ربنا إن بلدهم ما فيهاش غير حتة ترعة صغيرة .. عشان كده ربنا حاميها وساتر أهلها .. لأن البحر هو اللي بتيجي من وراه كل المصايب ! .. من بلاد بره .. الخواجات ! .. عشان كده ربنا لزماً ولا بد هيغرّق البلاد اللي ع البحر دي كلها في يوم معلوم ! اللي نسوانها بيستحموا بلابيص !! .. "عطية" يقول له : يعني بذمتك ما نفسكش كده تشوف واحدة فيهم وهي بتتقصع زي البلطية ؟ .. إخص عليك راجل ما تختشيش ؟؟ واحدة ؟؟ واحدة بس ؟؟ ده إيه البخل ده ؟؟ تكونش هاتفرجني على أمك ياله ؟؟ هات ياعم نَفَس ولا أنت واخده مقاولة ؟؟



عبد التواب .. اترقى للدرجة الثالثة في السنة اللي ربنا رزقه فيها بــ "رشا" .. البنات رزقها واسع .. وبقى هو المسئول فعلياً عن مخزن المستهلك في محطة الكهربا بعد ما أمين المخزن مات .. صحيح ما نزلش قرار بإنه يشغل منصب أمين المخزن .. بس الناس هناك كلها بقت تناديه بأستاذ "عبده" .. كان متعود قبل ما ينام كل يوم يحكي لمراته عن مشاكل الشغل اللي عنده والعهدة اللي بملايين اللي الحكومة ما لقيتش أحسن منه تستأمنه عليها .. وكانت "سعدية" تبتسم وتقول له وهي بتدهن له ضهره من أبو فاس : قدها وقدود يا سي عبده ! .. يطبطب عليها ويقول لها : ربنا يخليكي ليا يا أم تقى .. ساعتها .. اكتشف برضه بالصدفة إنه بيحب مراته قوي من غير ما يعرف !


عبد التواب .. ما كانش بيزهق من كتابة القصص للمجلات .. لكنه يئس إن حد يرد عليه .. لغاية ما في يوم استلم جواب من مجلة فيه سطرين : (إلى صديق المجلة الدائم / عبد التواب سلامة نسعد دوماً بتلقي أعمالك ، ونأمل في أن تبذل مزيداً من الجهد والمثابرة في الإطلاع وتعلم قواعد اللغة العربية !).

ابن كلب حمار مين اللي كتب الجواب ده ؟؟ بقى أنا ما باعرفش نحو يا "عطية" ؟ وكمان عبد التواب كده حاف من غير أستاذ ؟ أنا لزماً أعمل محضر للمجلة دي ! .. اهدا بس يا عـُبد ووريني الجواب اللي منرفزك ده .. اتفضل يا سيدي ! .. بقى هو ده ؟؟ ولا تزعل نفسك خالص .. أنت هاتعمل إيه ؟ .. أبداً "هاضُم له " حتة مغربي "وأنصب" فوقيه شوية دخان "وأرفعه" على بـُقي ! إيه رأيك ؟؟ .. يا سلام عليك يا أبو العطاعيط .. طب هات أما "أعربه" بقى ! .. ومن يومها قرر ما يبعتش قصص تاني !



عبد التواب .. بقى هو اللي يزرع الأرض بنفسه بعد ما "عم شنوده" مات ! .. تعب شويه في الأول بس بعد كده اتعود .. وبقى أحسن واحد في البلد يضرب بالفاس .. صحيح أنه نسي الصيد والفرجه ع الأفلام كل أول شهر .. بس مش مهم ! .. الأرض أخدت كل وقته وما حدش هايصون المال إلا صحابه ! .. ما تتخيلوش فرحته قد إيه لما كان بيتغدا في الأرض ومراته وبناته قاعدين حواليه .. ولا منظر البت "رشا" اللي لسه ما طلعتش من البيضة وهي ملغوصة نفسها بالطين وعماله تلعب في الأرض ! .. أما البت "تُقى" فبقت تتكسف حبتين .. أصلها كبرت وخرطها خراط البنات .. لازم ينبه على مراته تفتـّح عينيها ع البت .. وقرر إنه من وقت للتاني يقلب في شنطتها وكشاكيلها .. أحسن يكون فيه حد من الشبان (الفقدة) بتوع اليومين دول بيكتب لها جوابات ! .. زي اللي كان بيكتبها زمان في السر لبنت العمدة !


عبد التواب .. بطل شرب الحشيش نهائياً .. بعد الكارثة اللي عملها في مسجد القرية الكبير ! .. المسجد اللي أبوه كان إمامه في يوم من الأيام !.. يومها كان راجع قرب الفجر هو و"عطية" و"إسماعيل" من الأرض بعد ما شربوا قرشين حشيش ! .. قدام المسجد حس إنه عاوز يدخل الحمام .. فقالوا يدخلوا كلهم عشان ياخدوا ثواب الجماعة .. وهما في المسجد المؤذن أقام الصلاة .. فاتحرجوا يخرجوا وقرروا يصلوا .. كل شيء كان تمام إلا حاجة واحدة ! .. جلابية الراجل القزعة اللي كان واقف في الصف اللي قدامه ! .. عند القيام من الركوع .. عبد التواب لاحظ أن الجلابية قد انحشرت في مؤخرة الرجل .. فمد يده بمنتهى البراءة وشدّها ! .. فما كان من الرجل إلا أن قفز في الهواء منتفضاً من المفاجأة وصاح بأعلى صوته : ربببببنا ولك الحمد والشكررررر .. ووقع عبد التواب وأصحابه ع الأرض من كتر الضحك ! .. بعد السلام .. اكتشف عبد التواب أن الراجل اللي شد جلابيته كان العمدة ! .. اللي مسك في خناقه وسط ذهول الحاضرين ! (طبعاً عطية وإسماعيل جريوا!) .. طب هو عمل لك إيه بس يا حضرة العمدة ؟؟ .. اخرس يا جدع منك ليه ! هو عارف عملته السودا ! .. ومن ساعتها حلف إنه ما يشرب حشيش تاني .. ومع الوقت .. اتعود يصلي المغرب والعشا حاضر في المسجد .. أول مرة .. اتكسف قوي من نفسه لما زنقوه وخلوه يؤمهم في صلاة المغرب .. الأستاذ / عبد التواب ابن الشيخ سلامة إمام المسجد اكتشف إنه مش حافظ من كتاب ربنا غير الفاتحة وقل هو الله أحد ! .. خاف يقرا قل أعوذ برب الناس أحسن يتلخبط فيها ! .. لكن بعد كده المصحف ما بقاش يفارق جيبه أبداً ! .. والسنة اللي فاتت عدى البحر أخيراً .. ساعتها نسي موضوع النسوان البلابيص ! ..لانه كان رايح يعمل عـُمرة ! .. وهو راجع جاب معاه ريسيفر .




الله يرحمك يا عبد التواب ! .. كنت شايل هم الواقع والواقع مش شايل همك ! .. كنت فاكر إن الواقع ما بيتغيرش ! وما كنتش تعرف إنه بيتغير مليون مرة فِ الثانية ! بس معظمنا ما بياخدش باله إلا عند الموت ! .. بيتغير بينا .. بالناس اللي بتتولد والناس اللي بتموت ؛ حتى يرث الله الأرض وما عليها .. ما تزعلش يا عـُـبد ! .. كنت مستسلم للواقع وفاكر إنك عاجز ومش عارف تغير الواقع .. بس الحقيقة إنك غيرت الواقع بـ "تُقى" و"رشا" و"سلامة" اللي جاي في السكة .. غيرت الواقع بالناس اللي دخلت فِ حياتهم .. ودخلوا فِ حياتك .. غيرت الواقع بالحياة اللي اديتها لأبطال قصصك .. الأبطال اللي عاشوا فِ خيالك وهيعيشوا فِ خيال مراتك وبناتك وولادهم من بعدك ! .. غيرت واتغيرت ومُت من غير ما تعرف الحقيقة دي !


معلش بقى ! .. سامحني .. ما عرفتش أنشر ولا قصة من قصصك اللي لقيتهم مَرميين فوق سطوح المجلة اللي باتدرب فيها .. صدقني .. ما لقيتش أحسن من قصة حياتك علشان أنشرها .. قصتك .. اللي زيها كتير قوي في حياتنا وما حدش عاوز يقراها ولا يشوفها ! .. قصتك .. اللي القدر ادالك دور البطولة فيها بعد ما مت ! .. قصتك .. حياتنا ! .. قصتك .. اللي ما كنتش تتخيل أبداً إن حد ينشرها لك في يوم من الأيام ! .. بس بذمتك مش قصة حلوة ؟ وفيها سسبنس ؟

عموماً .. مش هازعلك في تـُربتك .. وهانشر لك آخر سطر كنت دايماً تختم بيه جواباتك زي ما هو بالظبط :

((ملحوذة : هازا العمل موساجل في الشهري العاكاري)).

تمــتْ


* نـُشر هذا النص أول مرة هنــا في 24/8/2011