عشرة صاغ


الموقف ده كان في شهر نوفمبر سنة 1995 .. يومها كنت راجع بالقطر من بنها بعد مشوار صد رد للزقازيق .. كان يوم طويل ومتعب جداً .. وكنت راجع بشيلة تقيلة أوي .. أول ما وصلت محطة مصر .. قلت أضرب سندوتشين كبدة عند "على بركة الله" لأني ما كنتش أكلت حاجة من الصبح .. وبعد ما وصلت للمحل اكتشفت إن ما فيش معايا غير عشرة صاغ !!


كانت تذكرة المترو أيامها تقريباً بتلاتين قرش .. يعني مش هاعرف أروّح بالمترو !! .. ما كانش قدامي غير إني أركب الأتوبيس أبو عشرة صاغ من الموقف - اللي كان قدام المحطة - .. فضلت واقف مستني الأتوبيس ساعة تقريباً .. وأول ما ظهر من بعيد .. جريت وراه مع الألاف اللي كانوا مستنيينه زيي عشان ألحق لي كرسي .. وكانت نتيجة الماراثون إني الحمد لله قعدت ، وجنب الشباك كمان !! .. وأنا باحط الشنطة اللي معايا ع الأرض اكتشفت أن حجر البنطلون كان اتقطع وأنا بانط عشان أطلع الأتوبيس !! 


أوووف !! .. ده حظ إيه ده بس يا ربي !! .. قلت لنفسي : بركة يا واد أنك بخير ، وكلها ساعة وهاتروّح ، وكويس أنك قاعد وما حدش شايف حاجة .. وعموماً القطعة مش كبيرة أوي يعني .. ياللا الحمد لله .. بص م الشباك وأعمل عبيط !! .. ولأن كل اللي كان حيلتي عشرة صاغ ، فإحساس داخلي كده انتابني وحفزني بأني أنكش في التذاكر الملفوفة اللي بتبقى محطوطة في مجراة الشباك عشان أعرف التذكرة بكام ؟؟ ، أحسن تكون غليت وبقت بربع جنية !! .. واللي كنت خايف منه لقيته !! .. طلعت التذكرة فعلاً بربع جنية !! .. يا نهااااار !! .. طب والحل ؟؟ .. ما فيش غير أني اتمشاها لحد البيت والأمر لله !! .. قلت لنفسي : الحمد لله إن الأتوبيس لسه في الموقف ما طلعش ، بدل ما كنت أتحط في موقف ما لوش لزمة مع الكمسري !!


وأنا باوطي ع الأرض عشان أخد الشنطة اللي كانت معايا وأنزل من الأتوبيس .. لمحت شلن فضة تحت الكرسي اللي قدامي .. بصيت له بحسرة كده ، وقلت لنفسي : يعني هايعمل إيه يعني ؟؟ .. سبته مكانه ، ونزلت .


بعد خمس دقايق مشي بالظبط .. بابص في الأرض لقيت شلنين صُفر بيلمعوا !!


طلعت العشرة صاغ اللي معايا ورميتها ع الأرض جنبهم وكملت مشي بعد ما طلعت القميص بره البنطلون عشان القطعة ما تبانش !!