اللي تشوفه حضرتك

نبيل سكلانة (زي ما بينادوه في المنطقة) ، شاب غلبان وغلب الدنيا فيه .. عامل خدمات معاونة في مطبخ مستشفى حكومي .. وبالليل بيغسل الميكروباصات اللي بتجرج جنب القهوة .. ولما كنت أيامها باقعد لوحدي ع القهوة بعد الفجر .. فما كانش فيه غيري يتكلم معاه في الوقت ده – وهو بينضف القهوة - قبل ما نروح على أشغالنا .. ويحكي لي قصته .. والده متوفي .. وأخوه إتجوز وقعد مع أمه في شقتهم .. فلم يكن أمام نبيل إلا أن يستأجر شقة إيجار قديم .. دور أرضي .. بـ 250 جنيه في الشهر .. في حين أن كل مرتبه – وقتها - كان 150 جنيه في الشهر ! .. لكن الحمد لله ربنا بيكرمه آخر الليل من غسيل العربيات وتنضيف القهوة وتقضية الطلبات للزباين .. مشكلة نبيل كانت في أنه عاوز يتجوز .. بالنسبة للشقة كان وضب السباكة بتاعتها وصلح الكهربا وكسّر الحيطان اللي كانت ناشعة رطوبة ومحرّها من جديد ودهن الشقة بالزيت .. وجاب الغسالة والتلاجة والتليفزيون (كان فاضل له أربع أقساط من تمنه) وأخوه إن شاء الله هايشتري له أوضة النوم وأمه هاتجيب له الشبكة من الاربعتلاف جنيه نصيبه في ورث أبوه .. بس شارطة عليه ما يتجوزش بنت أم خالد (ما عرفتش ليه بصراحة ) وإلا مش هايطول مليم أحمر من الفلوس دي !

أنا قاصد حضرتك في خدمة .. أأمر يا نبيل .. الأمر لله ، ما يؤمرش عليك ظالم أبداً يا رب ، أنا بس كنت رايح أتقدم لواحدة وعاوز حضرتك تشرفني وتيجي معايا نطلبها من أبوها .. قعدة تعارف يعني ؟؟ .. لأ أنا عارف أبوها ، بس لسه ما شفتش العروسة ! .. ما هو ده اللي أنا أقصده يا نبيل ، إنك رايح تتعرف عليها وعلى أهلها وتعرفهم بنفسك .. والله اللي تشوفه حضرتك أنا موافق عليه ، أنت زي أخويا الكبير وعاوزك تظبطني .. يا ابني هو أنا هاحلق لك شعرك ؟؟ ، ده جواز !! ، مش أنت ناوي تروح عشان تتجوز ؟؟ .. اللي تشوفه حضرتك .. يا دي النيلة على حضرتي ، ودي مين اللي جابهالك يا نبيل ؟؟ .. دي تبقى بنت الشيخ/إبراهيم خادم المسجد اللي في آخر شارع السوق ! .. طب الحمد لله أن ربنا هداك وبقيت تصلي .. لأ حضرتك ، أنا أصلي كنت باعمل سباكة الشقة الأسبوع اللي فات وكنت مكسر لا موأخذة الحمّام فكنت باروح الجامع عشان أدخل الحمّام ، والشيخ/إبراهيم الله يكرمه بصراحة كان بيعزم عليا بـ أكل كل ما أروح الجامع ، ولما عرف أني ما عنديش حمّام ، خد هدومي معاه البيت وغسلها لي ، ومن كلامي معاه عرفت أن عنده بنت اسمها "شعبانه" .. ما علينا من اسمها ، طب أنت ما قلتش لأمك وأخوك عشان ييجوا معانا ؟؟ .. والله حضرتك أنا قلتلهم ، قالوا لي روح لوحدك الأول شوف الناس ، ولو خير هاييجوا بعد كده عشان يتفقوا مع أبوها ! .. طب أنت ناوي تروح إمتى ؟؟ .. والله الميعاد اللي تشوفه حضرتك !

وفي اليوم المتفق عليه ، قابلت نبيل على القهوة

- والله أنا ما عارف أشكر حضرتك إزاي ع البدلة .. العفو يا نبيل احنا اخوات يا جدع .. بس مش عارف ليه حاسس إنها زي ما تكون واسعة حبتين ؟؟ .. خلاص نحطلها تخشينـة .. ههههههههههههه ، طب الكوتشي ماشي مع البدلة ؟ .. كوتشي إيه ؟؟ أنت لابس كوتشي ؟؟ وكمان أخضرررر ؟؟ .. ما هو حضرتك فيه خطين سوُد من الجنب ! .. يا جدع هو أنت رايح تلاعب برشلونة ؟؟ .. ما هو أصل حضرتك لا موأخذة أنا جزمتي مقطوعة ووديتها لا موأخذة للجزمجي إمبارح عشان يخيطها وخد مني تلاتة جنيه والله ، ونسيت أنه بيقفل النهارده عشان النهارده الأحد ، فاستلفت الكوتشي ده من واحد صاحبي ! .. منــه لــه ! طب اقلع الكوتشي وخد قـِيس جزمتي يمكن تطلع على مقاسك ! .. طب ولا موأخذة حضرتك هاتروح معايا عند الناس حافي ؟؟ .. وماله يا نبيل ؟؟ الجو حر يا أخي ! .. لا يا بيه ما يصحش ، بعدين تتعور ولا حاجة ، خد الكوتشي ده البسه ! .. لا يا شيييييييخ !! إيه العطف والمِروة دول ؟؟ إإففففففف إيه ريحة القبر دي !! أنت متأكد أن صاحبك كان بيلبس الكوتشي ده فِ رجله يا نبيل ؟؟ .. أه والله حضرتك .. فِ رجله كان بيلبس صاحبك الكوتشي يا نبيل ؟؟ .. أه والله يا بيه .. شكل صاحبك هو راخر كان مكسر الحمّام ، بس ما كانش فيه جامع قريب منه !


وفي الطريق لمنزل العروسة

مش واجب برضه ناخد لهم حاجة معانا ؟؟ .. والله اللي تشوفه حضرتك .. طب أنت معاك كام ؟؟ .. حضرتك أنا معايا في البيت خمسة وأربعين جنيه ! .. أنا مالي باللي في البيت !! أنا باسألك ع اللي معاك دلوقت ! .. ما هو حضرتك لا موأخذة ما قلتليش أجيب معايا فلوس ، وبعدين بصراحة أنا لما باشيل فلوس كتير بتقع مني ! (وبدأ يدمّع) .. خلاص يا نبيل ما تزعلش ! أنا معايا فلوس ، تحب ناخد لهم جاتوه ؟؟ ولا حلويات ؟؟ ولا علبة شيكولاتة وورد ؟؟ .. هات زلابية عشان باحبها !

في شقة جار والد العروسة


- نظراً لحالة شقة الشيخ/إبراهيم (والد العروسة) المتواضعة ، فقد رأى أن يقابلنا في شقة جاره الذي يعمل في إحدى شركات الأدوية ومقيم في الشقة بمفرده ، والذي كان مسافراً يومها وترك مفتاح شقته للشيخ/إبراهيم لإستضافتنا ، وبعد السلامات والإحترامات والنحنحات والمقدمات .. انتابني شعور غريب ، لم أستطع فهمه !

كانت الإضاءة في الغرفة شبه خافتة .. والرائحة داخلها ثقيلة جداً ، خليط من بقايا أدخنة شيشة ، وأتربة ، ورائحة أخرى عطنة بسبب سوء التهوية ! .. لم تفلح رائحة البخور المشتعل في محوها بل زادتها ثقلاً وكآبة .. جاءت جلستي على كرسي منفرد يقع في ركن الغرفة أسفل الشباك الوحيد بها ، وكان عن يميني كلا من : نبيل والشيخ/إبراهيم الذين جلسا على أريكة قديمة يسار الباب .. كانت الأريكة مكسوة بمفرشِ قديم ، نـُقشت عليه ورود وأزهار كالحة اللون بفعل الزمن وتكرار الغسيل ! .. في البداية .. تهيأ لي أنني سمعت صوتاً صادراً من أسفل الأريكة .. وعندما نظرت إلى المفرش من أسفل ، ووجدته يهتز بالفعل ، فكرت أن ذلك ربما يكون بسبب الهواء الآتي من أسفل باب الغرفة ، وحاولت ألا أستسلم لهواجسي حتى لا يتمكن مني القلق والخوف ! .. لا سيما وأن الأمور حتى الأن تسير على ما يرام .. ثم سمعنا نقرات خفيفة على باب الغرفة ، تبشر بقدوم العروس .. وقام الأب ليفتح الباب .. وفجـــــأة !!!!!

تـِعبــــــاااان يا نبيـــل !! إلحـــق التـِعبــان ع الكنبة يااااد !! .. يا لهوووووووي !! .. يا نهااااااار أسود ومنيل كل ده حنش ؟؟ .. لقيت نبيل نط زي البرص اتشعلق فِ رقبة الشيخ/إبراهيم اللي شاله وما بقاش عارف يعمل بيه إيه غير أنه يلف بيه في الأوضة !! .. وأنا وقفت ع الكرسي ، ومش قادر أستوعب الموقف ، ما بين ذعر وخوف وضحك هيستيري !! .. العروسة بره الأوضة عماله تصوّت بصوت مسرسع !! .. والتعبان راح واقف على ديله وأتنفـش !! .. يا نهااااااار أسود !! ده تـِعبـــان كـــوبرا ياااااد / احدفه بالجزمة يا ابني / لاااااء الجزمة لاااااء الجزمة لأ والنبي يا بيه لياكلها / يا ابني انزل حرام عليك مش قادر أشيلك هاتفطسني / ياااااااد ما تتحركش ليرش عليك سم يعميك ، اثبت يا حاج / يا ابني انزل من على كتفي الله يهديك مش شايفه ، عاوز أرفع الجلابية هاتكعبل ، سترك يا رب / مش نازل ، هـِشه يا بيه والنبي (يبكي) والنبي تهـِشه حرام عليك هايموتنا (بكاء) / أتصل بالبوليس يا بابا ؟؟ / يا أماااه إلحقيني يا أماااه (بكاء) / فيه واحد تاني بيلعب ورا الــ ههههههه / ورا إيه ما تنطق !! / ورا الـكو ههههههههههههه / فيـــن يا ابني ؟؟ / بيلعب فيــــن يا بيه ؟؟ حرام عليك بجد !! / ورا الكومودينو هههههههههههه / تـِعبان كوبري برضة ؟؟ / مش عاوز أموت حرام عليكوا ، اضربهم بالجزمة والنبي / كوبري ؟؟ هههههههههه انتوا بتهرجوا هههههههههههه / تهريج إيه وزفت إيه دلوقت ؟؟ / وربنا بتهرجوا هههههههههههه قولوا إن دي هههههههههه الـ كاميرا الخفية هههههههههههه / يا بت اندهي لنا أي حد بسرعة !! / بقوا تلاتة هههههههههههه / تلاااااتة كوبري ؟؟ فين ؟؟ / التااالت فين ؟؟ التااالت فييين ؟؟ / حرام عليك نشفت دمي !! بطل ضحك وقول لنا فين ؟؟ / ورا الكرتونة هههههههههههه / والنبي يا "شبعانه" اندهيلي أمي / سلام قول من رب رحيم ، الكرتونة فين ؟؟ / هههههههههههه التاني بيتمشى وجايلكو هههههههههه / يا نبيل غرقتني ، انزل بقى ربنا ياخدك ! / يا "فجعانة" يا بنت الــ ... افتحي الباب بسرعة ! / أهه أهه !! خارج م الكرتونة أهه / كده كل واحد هههههههههه له تـِعبــان / زمر لهم يا ابني يمكن يبعدوا !! / زمر لهم والنبي يا بيه !! / أزمر لهم بإيه ؟؟ أنفخ لهم في صوابعي ؟؟ دول عاوزين لهم واحد رفاعي !! الشباك ده بيودي على فين ؟؟ / ع البلكونة ، افتحه بسرعة ! / لاااااء والنبي أحسن صحابهم ييجوا من بره !!

- مش عارف إزاي فتحت الشباك ونطيت !! .. ولا عارف إزاي الشيخ/إبراهيم نط وهو شايل نبيل .. ولا فاكر أي حاجة غير كمية الضحك اللي ضحكتها وضحكناها كلنا اليوم ده ! .. كل اللي عرفته بعد كده من نبيل .. أن صاحب الشقة دي طلع كان بيربي تعابين وبيتاجر فيهم وبيبيع السم بتاعهم لشركات الأدوية .. وأن التعابين اللي كانت في الشقة دي ما كانتش سامة لأنها "متترمة" يعني منزوعة الأسنان والسم ! .. عموماً نبيل ربنا رزقه من يومين بمولود من زوجته "شعبانه" وأتصل بيا يسألني : أسميه إيه ؟؟

قلت له : اللي تشوفه حضرتك !