السور الحديد الواطي


- الله يسامحك يا "عبد الرحمن" ده موقف تحطني فيه ؟ .. كان في طريقه للنادي اللي المفروض هايقابل فيه العروسة اللي جايباها له "أميمة" مرات "عبد الرحمن" ابن عمته .. لكن "عبد الرحمن" اتصل بيه واعتذر ، وقال له أنه مش هايقدر يقابلهم لأن عنده ظروف في الشغل .. ولما طلب منه أنه يتصل بمراته ويأجل الميعاد ، هزأه .. وقال له : يعني هي هاتاكلك ؟؟ / ما تبطل الكسوف اللي أنت فيه ده يا أخي ! / روح النادي شوفها واتعرف عليها / والله لو عجبتك يبقى أهلاً وسهلاً / ما عجبتكش ، يبقى كل شيء نصيب / وما تخافش أنا وصيت "أميمة" تظبطـّك قدامها / على الله بس أنت ترفع راسنا وما تفضحناش .

وصل النادي قبل الميعاد بساعة إلا ربع .. علشان يتعرف على المكان ويشوف قائمة الأسعار واتجاه الشمس زي ما قال له "نبيل" .. اللي نصحه بأنه يقعدها في وش الشمس - ما جاش في باله أنها ممكن تكون لابسه نضارة شمس- علشان يقدر يشوف ملامحها كويس من غير ما تاخد بالها ، لأن الشمس هاتكون ضاربه في عينها ! .. خرج من النادي بعد ما استقر على ترابيزة معينة وحجزها من الجرسون وإداله بقشيش محترم .. قرر يتمشى شوية على الكورنيش .. وبعد ما تعب من تخمين اسمها وشكلها ، قعد يفكر في الكلام اللي هايقولهولها .. ولما انتبه لاحتمالية أنه ممكن أصلاً ما يعجبهاش ، فكر في الكلام اللي المفروض أنه ما يغلطش ويقولهولها .. ولما لقى نفسه اتلخبط بين اللي المفروض يقوله علشان يعجبها واللي المفروض ما يقولوش أحسن ما يعجبهاش ، اتخنق واتضايق أوي من نفسه وكمل مشي !

بعد ما طلع منديل مستعمل من جيبه ، ورفع رجله اليمين على السور الأسمنت بتاع الكورنيش علشان يمسح الجزمة ، شاف اتنين قاعدين بيبوسوا بعض ! .. اتحرج ومشي ! .. قرر يسيبهم في حالهم ، علشان يوم ما ييجي يبوس ما حدش يرخم عليه ! .. طب لو ما جاش اليوم ده ؟؟ .. إيه السؤال الرخم ده ؟؟ .. بيييييب .. ولأن الشمس كانت في وشه وهو بيعدي الشارع ما شافش العربية النقل ! .. لكنه سمع بعد الكالاكس العالي ، السواق وهو بيشتمه بأمه .. ومن غير ما يلف ، رد عليه الشتيمة وهو بيعدي السور الحديد الواطي بتاع الجنينة اللي في نـُص الشارع .. إيييييء .. حـِجر البنطلون القماش اللي أول مرة يلبسه اتقطع ! .. اتنرفز والدم ضرب في نافوخه ! .. بص وراه على العربية النقل لقاها مشيت ! .. بص ع الاتنين اللي قاعدين ع السور لقاهم لسه بيبوسوا بعض !! .. وطى على الأرض نقى طوبة كبيرة ، حدفهم بيها وجري !