انتظار



أمرونا أن ننتظر .. فانتظرنا .. لا عن قناعة ولا عن امتثال .. ولكن لأننا لم نكن نعرف بديلاً عن الانتظار ! .. أخرجونا من بلدتنا الصغيرة النائية التي لا يعلم عنها أحداً .. والتي ليس لها اسماً تـُعرف به .. أو حتى موقعاً نعرفها نحن – سكانها – به .


من هم ؟ .. ومن أين أتوا ؟ .. ولماذا أتوا ؟ .. وكيف أتوا ؟ .. بل كيف علموا بنا من الأساس ؟.. لا نعرف ! .. فقد أنهكتنا كثرة الخلافات حول الأجوبة ، فصرنا لا نهتم إلا بخلق الأسئلة ، حتى أنهكتنا هي الأخرى ! .. ثم قررنا - بعد أن فنى معظمنا – عدم طرح الأجوبة ! .. وبالتالي عدم خلق الأسئلة .


حرصت عند بداية الانتظار على اختيار مكاناً يسمح لي بمراقبة ما يحدث .. وإن كنت لا أعرف بالضبط ما الذي يحدث ؟ .. ولماذا وكيف ومتى وبواسطة من ولمن يحدث ؟ .. حتى طال الانتظار ، فبدأت أتساءل : هل يحدث شيئاً حقاً ؟


أثناء الانتظار .. تذكرت أنني لم أتعرف بشكل جيد على جيراني من سكان البلدة .. بل لم أعرف أحداً منهم إن شئت الدقة .. كنت أرى - أو كانت تتراءى لي إن شئت الدقة - أشباحاً لأشخاص بين وقت وآخر ، وكانت تبتعد عني إذا حاولت الاقتراب منها .. ترى هل كانوا موجودين حقاً ؟


دعني أصف لك بلدتنا "الغير مسماه" .. (..........) .. تلك هي بلدتنا ، لا أعرف لها وصفاً أكثر مما قلت ! .. عفواً أنا لا أهزأ بك ولا أقصد ممازحتك .. يعلم الله أنني قد اجتهدت حتى أصف لك بلدتنا "الغير مسماه" على هذا النحو .. وألتمس عذرك إن كنت قد أطلت أو أسهبت في الوصف .. فأنا لم أحب شيء طيلة حياتي أكثر منها .. بل هي حياتي التي أحببت لأجلها كل شيء .. لدرجة أنك قد تسمعني أتساءل بين حين وآخر : هل بلدتنا موجودة حقاً ؟


سحقاً للانتظار ! .. لماذا نحن عالقون في هذا المكان طوال تلك السنوات ؟ .. أين هي بلدتنا ؟ ..  هل هي هذه البقعة ؟ .. أم تلك الأخرى التي هناك ؟ .. إن كانت هذه فلم ننتظر ؟ .. وإن كانت تلك الأخرى فلم انتظرنا ؟ .. والسؤال الأهم الأن : مــاذا ننتظر ؟ .. حسناً .. يبدو أننا أدمنّا الانتظار !

ترى ؟ .. هل نحن موجودون حقاً ؟

(تمت)