اللمبة والموتوسيكل والكيسا






من يومين .. لمبة السلم اتحرقت .. فقلت للبواب علشان يغيرها ورحت مطلع له عشرين جنية .. قاللي (وعينه هاتطلع ع العشرين جنية ) لا يا باشا دي على حساب العمارة ! .. رحت مرجع العشرين جنية في جيبي وقلت له : شكراً يا علي ! .. حسيت كأنه بيدعي على نفسه إن إلهي لسانه كان اتقطع قبل ما كان اتكلم !
النهاردة ، قابلني وأنا راجع من الشغل وعلى غير العادة راح فاتح لي باب الأسانسير وهاتك يا سلامات واحترامات .. وهو اللي طول الشهر عامل فيها أطرش كفيف مُقعد – ما عدا أول يوم في الشهر لما بيقبض الشهرية – المهم طلع معايا الدور اللي أنا ساكن فيه وشاور لي ع اللمبة بعد ما ركبها وفتح بقه علامة الخجل الممزوج بالبلاهة .. وكأنه مثلاً ركب طبق طائر ! .. ولسه باحط إيدي فِ جيبي لقيته بيقوللي : والله لتخللي يا باشا ! .. رحت مطلع إيدي فاضيه .. حسيت إنه كان عاوز يضرب نفسه بالجزمة ساعتها .

كنت قاعد أنا وواحد صاحبي ع القهوة .. وفجأة ! وقع قدامنا اتنين راكبين موتوسيكل .. لقيت كل اللي ع القهوة بيضحكوا .. فاستغربت بصراحة ! .. قمت أنا وصاحبي علشان نساعدهم .. لقينا اللي كان راكب ورا رجله متجبسه ونازل ضرب وشتيمة في اللي كان سايق .. حتى صاحب القهوة برضه جه وضرب اللي كان سايق على قفاه ! .. وقال له : يا أخي هو ما فيش غير الحتة دي اللي تقع فيها بالموتوسيكل ؟؟ مش كفاية إمبارح كسرت له رجله ؟؟ أنت عاوز تموته ؟؟ .. أنا بصراحة ما قدرتش أمسك نفسي من الضحك ! .. ورحت لازق الواد المتجبس على قفاه .. وقلت له : طب ده حمار وما بيعرفش يسوق وكسر لك رجلك إمبارح تركب معاه النهاردة تاني ليه ؟؟ انتوا إيه متراهنين ؟؟

كنت راكب ميكروباص من شارع الهرم .. وبنت صغيرة شاورت له (تقريباً سبع تمن سنين) وقالت له : كيسا يا عمو ؟؟ .. السواق فاغراً فاه : هه ؟؟ .. كررت نفس الكلمة : كيسا يا عمو ؟؟ .. فأنا استشفيت إنها تقصد الجيزة ، وقلت لها اركبي .. الكلمة بصراحة عجبت اللي كانوا راكبين وفضلوا كل شوية يسألوها : انتي نازله فين يا سكر ؟؟ .. ترد في براءة ونعومة : ناسله الكيسـا ! .. الكيســا ! .. ياااااه .. الكيــسا .. أحلى لفظ سمعته في حياتي ! .. تحس كده والبنت بتنطق الكلمة إنه مش ميدان الجيزة المعفن بتاعنا .. لأ .. تحس كده إنه اسم سيمفونية .. زهرة عطرية .. تحس كده إن الكلمة بتزغزغ روحك .. وكأنك هاتنزل تلاقي نفسك في بيفرلي هيلز مثلاً ! .. وافتكرت أيام عطية الأقرع (البلطجي اللي كان بيلم الكارتة في المنطقة) وهو بينده بصوته الحمّاري : نفر لوحدة جيـــظاااا .. نفر لوحدة جيــظاااا ! .. ساعتها كنت باحس إن الكلمة ليها ملمس وريحة في نفس الوقت ! .. وبعدين فكرك يعني كنت تقدر تبص في العربية تشوف هاتقعد فين ؟؟ .. شكلك كده اتجننت ! .. أنت فجأة تلاقي نفسك اتشلت واترميت جوه العربية ! .. واحد صاحبي مرة كان نازل بالترينج يجيب عيش .. وعم عطية كان فاضل له نفر (هو في الغالب بيحمل العربية تسعتاشر نفر) .. بيقول لي : والله يا ابني لقيته بيزغر لي ركبت زي الكلب ! .. وما حدش م الركاب قدر طول السكة يفتح بقه ويقول له على جنب يا أسطى ! .. لحد ما جه عند الملك الصالح وقال لنا علشان طلعتوا زباين مؤدبين أنا هانزلكم هنا ! .. الكل نزل ولا حد اعترض ولا فتح بقه أنه ما وصلهمش للجيزة !
طبعاً صاحبي ساعتها اضطر يرجع مشي لأنه دفع الجنية اللي كان معاه أجرة لعطية !