قلم وأستيكة وكشكول






أول يوم في الدراسة كان بالنسبة لي عيد ميلاد .. كنت بافرح جداً لما ننزل أنا وبابا علشان نجيب الكراريس والكشاكيل (الشمرلي) والجلاد والتيكت والأقلام الرصاص والبراية .. وكله كوم وكراسة الرسم والألوان كوم تاني .. كنت باجيب كراسة كبيرة للفصل وكراسة تانية إسكتش للبيت .. في الفصل كنا بنلون بألوان شمع .. إنما في البيت كنت بألون بألوان خشب .


كانت الكشاكيل في سنة أولى متجلدة بجلاد ورق بني - استخدمت السيلوفان الأحمر في سنة رابعة في تجليد كشكول العلوم - بابا كان بيطبق حرف الجلاد من جوه ويعمله مثلثين وبعدين يتنيهم ويلزقهم بسيلوتيب على جلدة الكشكول من جوه (كنت باعمل المكان ده جيب سري أحياناً وأخبي فيه الفلوس) .. وكنا بعد ما نخلص تجليد .. أخللي بابا يمسك إيدي علشان أظبط مكان التيكت في النص بالظبط - على فكرة أنا كنت باتلخبط بين التيكت وطابع البريد ! - بابا خطه حلو أوي .. كان بيكتب على التيكت اسمي وفصلي والمادة قبل ما نلزق التيكت (علشان القلم ما يعلمش على صفحات الكشكول من جوه) .. كنت باشوف اسمي أحلى اسم في الدنيا .. وأتمنى أكبر علشان خطي يبقى حلو زي خط بابا .. كنت أفتح أول صفحة في الكشكول وأحسب عدد السطور وأكتب في نــُص السطر الوسطاني بين قوسين (بسم الله الرحمن الرحيم) .. وأرسم وردة على كل قوس من بره .. الأول أرسم نــُص دايرتين لازقين في بعض لامسين القوس من بره وعليهم نــُص دايرة تالتة طالع منها خط صغنن كأنه غصن الوردة .. كنت كل شوية أطلع الكشاكيل من الشنطة وأقعد أبص لها وأفرح أوي .. ما كنتش أحب حد يلمسهم إلا أما الأبلة تشوفهم الأول في الفصل .. نظرة التشجيع في عينيها كانت بتفرحني قوي.

مشكلتي الأزلية مع الكشاكيل أربع حاجات .. أولأً : ليه أول سطر في الصفحة بيبقى لونه أحمر ؟؟ - لو حد عارف يقوللي - وكنت بافسر ده بأن طالما المدرس بيصحح بقلم أحمر يبقى ده خط المدرس اللي ما ينفعش حد يكتب فيه غيره ! .. ثانياً : ما باحبش أكتب على الصفحة اليمين – لما الكشكول بيبقى جديد - لأن تحتها بيكون فاضي فـ خطي بيطلع وحش ! وساعات سن القلم كان بيخرم الصفحة ! .. ثالثاً : ما كنتش باعرف أقطع صفحة من الكشكول بعد ما يخلص نــُصه ! لأني هاضطر أقطع الصفحة المقابلة ليها في أول الكشكول واللي بتكون طبعاً اتكتب فيها ! .. رابعاً : إن الصفحات كانت بتتـِني من تحت وتعمل مثلثات صغيرة .. وعلى آخر السنة لما الكشكول يكون قرب يخلص تحس إن بقى عنده كرش من تحت ! .. صفحات كتير كانت بتتقطع مني غصب عني وأنا بافتح الكشكول عشان لازقة مع بعضها من تحت ! .. وكنت بامارس هوايتي المفضلة مع الكشاكيل في نهاية السنة .. أكتب اسمي على حرف/سن الكشكول من الجنب .. وأقعد أفــِر الورق بسرعة وأشوف اسمي بيجري .. طبعاً ساعتها الكشكول بيكون طلع على المعاش ! .. من غير جلاد وجلدة وأول كام صفحة بيكونوا اختفوا !

القلم الرصاص ! .. كم كنت أعشقه رغم الألم ! .. أوقات كتير وأنا باعمل الواجب بالليل وأبقى قاعد بافقر على الكشكول وعاوز أنام يغرز في وشي كأن الأبلة مسلطاه عليا ! .. أتضايق منه قوي وأقعد أعضعض في الطربوش المعدن بتاع الأستيكة ! .. الأستيكة الحمرا اللي كانت بتهبب الصفحة لو حاولت أمسح بيها ! .. فكنت باريح دماغي وأقطع الصفحة أحسن ! .. القلم المضلع كان بيوجع لي صوابعي من كتر الكتابة .. والقلم المدور كان بيعرق في إيدي ويتزفلط .. كنت باحب جداً أكتب بالأقلام الصغننه وأحتفظ بيها .. وفرحت أوي لما اكتشفت بعد كده إننا بنستخدمهم مع البرجل .. وكنت أزعل أوي لو ضاع منهم قلم وأدعي ربنا يجيبهولي في الجنة .. كانت فيه أسئلة كتيرة بتحيرني بالنسبة للقلم : إزاي بيحطوا السن جوه القلم ؟؟ .. هل كانوا بيخرموا الخشب ويقعدوا يقوروا فيه ؟؟ .. وإزاي القلم الرصاص المضلع لما بيتبري بالبراية بيطلع مدور من تحت ومقلوظ ؟؟ .. عبقري اللي اخترع البراية ده !

ولما لاحظت إن أقلامي بتضيع كتير .. بقيت ألزق عليهم تيكت باسمي .. بصراحة كانت فكرة عبقرية .. رجعت لي أقلام كتير .. المشكلة الأكبر بقى ! .. كانت في مصروفي اللي كل يوم كان بيضيع مني وما بيرجعش ! .. بعد فترة .. اكتشفت أن جيب الشنطة كان مخروم !