الحصــالة




زمان كنت فاكر– وده لإني كنت نابغة وعبقري وسابق اللي في سني بمراحل – إن الأطفال المانيكان اللي في الفتارين دول عيال صغيرة بس متحنطه ! .. لسه ما حدش اشتراها ! .. وإن الست لما تحب تخلف بتنزل الشواربي تنقي العيل من دول وتروح للترزي يحطه في بطنها ويقفل عليه بـ زرار ! .. والمفروض إن العيل زي ما كنت باشوفه في الفتارين اسم النبي حارسه وصاينه بيبقى حلو كده وقمور وعارف كل حاجة ! .. وبينزل جاهز بلففه بكوافيله ببزازاته بشخاليله ! .. أنا فاكر إني زعلت قوي من أمي لما قالت لي إنها هاتجيب لي نونـّه ! .. إزاي يعني تنقيه لوحدها ؟؟ .. ما ليش رأي أنا في البيت ده ولا إيه ؟؟ ولما كانت تسألني : هاتلعب مع أخوك ولا هاتضربه ؟ وخللي بالكم إن ده كان سؤال خبيث بالنسبة لي ! .. أنا أه عاوز أضربه بس مستني أشوف حجمه الأول مش جايز يطلع أكبر مني ؟؟ .. يبقى لازم أكون حويط في ردي ! .. وبعدين مش جايز يكون سامعني وهو جوه ؟؟ .. ولابس تي شيرت مخطط بالعرض زي عصابة القناع وبيبرم لي في شنبه وماسك إزازة خمرة وبيستحلف لي ؟؟ .. أقرب من بطنها – عشان يسمعني - وأرد عليها بصوت مسرسع في منتهى البراءة : لا يا ماما أنا نفسي ييجي عشان يلعب معايا ! .. وطبعاً كنت أجري أخبي كل اللعب بتاعتي في المخبأ السري .. اللي هو كان عبارة عن كرتونة صلصة تحت السرير ! .. وأطلع له اللعب المكسرة بس ! .. عشان يلعب بيها لو نزل وأنا مش موجود ! .. وكنت أفرش اللعب ع السرير عشان ما يبقالوش مكان ينام فيه ! نياهاهاهاهاها .. لدرجة إني كنت بانام على سيفي وكل ما اتقلب هــُـب أقع ! .. ويوم ما شرفنا بسلامته كان يوم تاريخي ! .. لقيت الشقة اتملت ناس كتير وأمي جوه في الأوضه بتصرخ ! .. قلت : آآآه .. شكله كده مسجل خطر ومش سهل ! .. آدي اللي كنت خايف منه ! .. وكل ما أحاول أدخل الأوضه يمنعوني ! .. والكل بيجري شمال ويمين وأمي بتصرخ ! .. يا نهار مش فايت ! .. بقى أمي اللي بتهريني بالشبشب هي اللي بتصوت جوه دلوقت ؟؟ .. وأبويا واقف كده يتفرج عليها ؟؟ .. ده شكله سفاح يا جدعان ! .. أنا لازم أقدم له فروض الطاعة أول ما أشوفه ! .. رحت وأنا عامل حمل وديع ومعايا الإيراد .. آآ أقصد اللعب اللي كانت نصها مكسر ونصها سليم جايز ما ياخدش باله .. وبعدين قلت ده شكله صايع وهايفقسني فقلقت ! .. رجعت تاني وزودت اللعب السليمة بس خبيت شويه ! .. وبعدين قلت مش جايز كان بيعذب أمي جوه عشان تعترف له باللعب اللي عندي كلها ؟؟ وهي مش راضية تقر ولا تعترف ؟؟ .. تخيلته رابطها في السرير وبيقوللها : فين مكان العربية الجديدة ؟؟ .. وهي تقول له : ما اعرفش ! .. ابنك مخبي البلي الصيني فين ؟؟ .. ما اعرفش ما اعرفش ! .. فين المسدس اللي بينور ؟؟ .. ما اعرفش ما اعرفش ! اقتلني عذبني مش هاتعرف مني مكان لعبة أبداً !


يا حبيبتي يا ماما ! .. أنا هاجيب له كل اللعب بس بلاش تموتي دلوقت في نـُص البوست ! .. أرجع أوضتي تاني ! .. وأقرر إني أضحي بكل لعبي في سبيل أمي ! .. جايز برضه لما أنقذها تجيب لي لعب جديدة ! .. أقل واجب تعمل لي ساندوتش مربى بالقشطة ! .. دخلت الأوضه وملامحي كلها شر ومكر ودهاء فشر أنور وجدي في "أمير الانتقام" ! .. ولبست بدلة الظابط اللي بابا جابهالي في العيد .. كانت بدلة ظابط في الجيش وكلها نجوم وأوسمة ونياشين وميداليات تقولش مارشال في البحرية الأمريكية ؟؟ .. وكان بابا كاتب لي اسمي بألوان فلوماستر على غطا علبة زبادي ومشبوك في جيب البدلة بدبوس مشبك ! .. حطيت الخنجر والبندقية في الحزام ! .. الخنجر كان بلاستيك ! أما البندقية بقى فكانت أصلي ! .. كانت حتة سيخ معدن من بتوع إيريال التلفزيون مربوطة بدوبارة ! .. وساعات كنت باعملها ناي ! أنا حــُـر يا أخي ! .. وطبعاً لزوم الإرهاب رحت لابس النضارة البلاستيك أم مروحتين من فوق ! .. وكنت لازق على العدسات بتاعتها صورتين من اللي كانوا بيطلعوا في لبان بم بم ! .. ألبس النضارة من هنا وابقى كفيف من هنا ! .. هي أصلاً كانت كبيرة وبتقع من على وشي فبقيت أربطها بأستك ! .. فتحت صندوق اللعب .. وألقيت نظرة وداع على غطيان الكازوز وعلب الكبريت الفاضيه والنحلة والطيارة اللي كنت عامل جناحينها من جريدة قفص وعصفورة الفانوس والبلي والنبلة اللي كنت باعمرها بقشر البرتقان ! .. قفلت الصندوق في أسى وحزن وتوجهت للأوضه ! .. وأنا في طريقي افتكرت الحصالة ! .. أن أن أن تش تش .. الحصالة ! .. لو سألني عليها هاقول له إيه ؟؟ .. لااااااء ! .. كله كوم وحصالتي كوم تاني ! .. دي فيها خمسة جنية وتلاتين قرش ! .. شقى أربع شهور يا عالم ! .. (الحصالات زمان كانت عبارة عن علبة سلمون صفيح أو عصير "قها" مضروبة بـِشلة من فوق وكنت عشان تطلع اللي فيها لازم تطير رقبتها !عشان كده ما كناش بنحوش لإننا ما بنعرفش نفتح الحصالة !) .. ما فيش وقت للتفكير ! .. كل ثانية بتعدي فيها خطورة على حياة أمي ! .. الأمر لله ! .. إلهي يقعوا منه شلن شلن لو خدها مني ! .. دخلت ع الأوضه وأنا باقدم رجل وآخر رجل ! .. عاوز أخطف نظرة كده من بعيد أشوف إيه الوضع ! .. تخيل معايا كده ! .. وخد بالك إن أنا المفروض متخفي .. ! جاسوس يعني ! .. أبزيم الصندل مفكوك وكل شوية يطرقع ع الأرض ! .. المسدس هايقع من جيب البدلة ! .. والبندقية بدأت تتزحلق من الدوبارة ! .. ورغم إن الوقت كان ضهر بس الدنيا ضلمة كحل بسبب النضارة ! .. اللي الأستك بتاعها عمل لي حفرة مدورة في راسي ! .. سدادة الكاميرا البلاستيك اللي كانت بترش ميه وقعت والميه بدأت تنقط ع البنطلون ! .. والحصالة بتشخلل في إيدي الشمال ولا فرقة حسب الله في زمانها !.. المهم فضلت اتسحب لحد ما فتحت الدولاب ونطيت فيه ومن الدولاب رحت متشعلق طلعت ع الكومودينو (قرد صغير) .. وحطيت إيدي على قورتي وأبص من بعيد ع السرير حيث أرض العدو .. ما لاقيش حاجة ! .. أقلع النضارة برضه مش شايف حاجة ! .. هو فيه إيه يا جدعان ؟؟ .. أمال المعلم أخويا الرضيع فين ؟؟ .. إيه بيلف سجارتين في الببرونة عشان يصطبح ؟؟ .. ولا راح يتمشى لحد القصرية وجي ؟؟ .. أمد رجلي من ع الكومودينو وأنزل بشويش وحذر ع السرير بعد ما اتأكد إن المسدس لا يزال في جيبي ! (أحسن يكون عامل لي كمين ولا حاجة !) .. برضه مش شايف أي حاجة ! .. أدي السرير زي ما هو مش باين عليه أي أثار أقدام ولا أزايز بيرة مثلاً أو فوارغ رصاصات ! .. المخده هي هي ! .. وأمي نايمه وجنبها لفة صغيرة ! .. استنوا كده ! .. إيه البرص اللي في اللفة ده ! .. إيه الكائن ده ؟؟ .. فين المعلم ؟؟ .. فين أخوياااااا ؟؟ .. أمي تحضنني وتقول لي : ها ؟؟ شفت النونـّه ؟؟ .. نونـّه ؟؟ .. إيه الست الهبلة دي؟؟ .. أنزل أدور تحت السرير يمكن يكون واخد له تعسيله ولا حاجة مش لاقي له أي آثر ! .. أطلع تاني أبحلق في أمي وفي الشيء الصغنن الملفوف بجانبها وأنا غير مصدق ! .. هيييييييييه ! .. أمي كلت أخويا يا جدعاااااااان ! .. فعصت الواد عشان ما ياخدش اللعب بتاعتي ! .. تعيش لعبي حرة مستقلة ! .. شفت أخوك حسام ؟؟ .. حصان مين ؟؟ .. أغزكده ؟؟ .. ده أقرع ! .. أيوه هو عشان لسه صغنن ! .. هاتلاعبه معاك باللعب ؟؟ .. لعب إيه ؟؟ يا شيخه إجري ! ده هو لعبة أصلاً ! .. تنظر إلىّ نظرة عتاب كأنني خيبت ظنها بردي السافل سالف الذكر ، فأمثل الخجل وأقول لها من تحت الضرس : حاضر هالاعبه ! .. أطلع المسدس من جيبي وأصوبه ناحية المفعوص الصغير وأزغر له بعيني في تهديد : عاوز تلعب معايا ؟؟ هه ؟؟ انطق ياد ! .. تقول لي : لأ ده لسه مش بيعرف يتكلم ! .. كمان أخرس !! .. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! .. أقرع وأخرس !! .. أمال بس كنتي بتصوتي ليه ؟؟ .. تضحك وتقول لي : خد ربع جنية من الشنطة وروح ألعب ! .. هيييييه ! .. تنده عليا خالتي من بره عشان أسيب ماما ترتاح وتديني شلن ! .. بابا ييجي من بره ويديني بريزة ! .. ناس كتير يزورونا وكل واحد فيهم يديني فلوس ! .. لحد ما الحصالة اتملت ! الحمد لله .. ياما أنت كريم يا رب ! .. يا رب خللي ماما تخلف كل يوم .. بس عيال صغننه قد حصان أخويا ! .. أجري على أوضتي وأقلع لبس القراصنة اللي أنا كنت لابسه ! .. أطلع الصندوق من المخبأ وأحط فيه الأسلحة وأشيل لعبي من ع السرير! .. اتغطى وأنام بس بعد ما اتأكد إن حصالتي اللي مخبيها في صندوق الجزمه مش باينه من تحت المخده !