نزهــة



إهـــــــداء ..
                إلى / أميرتي 


كانت بداية نزهتنا .. داخل صفحة الكراس .. فعلى الشاطيء الأزرق الذي رسمته بالقلم الجاف فوق خد السطر .. سرنا .. وحدنا .. وعندما اشتدت الشمس .. صنعت لك من رقم ستة مظلة .. ومن رقم ثلاثة  كرسيين .. جلسنا عليهما لنسترح .. ومن رقم ثمانية .. زُحلقتين معكوستين ..  ومن حرف الباء .. أرجوحة نجلس على طرفيها ونتوازن بنقطتها .. كانت الصفحة – المنتزه -  تنقصها الألحان .. فأخذت العصفوران الكائنان منذ اختراع اللغة  فوق حرفي الألف والكاف .. وأطلقت سراحهما في فضاء الصفحة البيضاء فملآها تغريداً .

ثم تجولنا داخل مدينتنا السرية .. شاهدنا بيوتها المبنية من بسكوت القرفة .. وشوارعها المرصوفة بالأيس كريم .. وظللنا نتقافز في نشوة طفولية فوق حواف أرصفتها التي كانت من مكعبات السُكر والشيكولاته .


خلسة .. كنت قد لضمت فقاعة هواء في شعرةٍ كانت قد سقطت منك .. لتصير تليفريك .. ومن داخل تلك الكابينة البللورية الشفافة .. شاهدنا مدينتنا من الأعالي .. ثم هبطنا في الغابة البيضاء التي كانت من غزل البنات .


ثم تسللنا داخل ساعة يدي .. حينها .. تعمدت أن تجلسي فوق عقرب الساعات .. وأن أجلس أنا فوق عقرب الثواني .. لتتاح لي الفرصة أن أشاهد وجهك المشرق .. كل دقيقة .

وكان الليل قد حل .. وأجهدنا السير .. فصنعت لنا من العملة المعدنية - المثقوب منتصفها - (ربعيّ جنية) ..  عجلتين لعربة تجرها الفراشات الملونة .


داخل نصف محارة .. افترشتها لك بزهور الفل والياسمين .. أرقدتك في سلام .. وخَفـّت من ضؤ النجوم .. ثم هـَمست للعصفوران الموجودان فوق حرفي الألف والكاف أن يكفا عن التغريد .. يكفيني فقط .. تغريدهما في مكان آخر .. فوق كلمة واحدة ......


" أحبك " .




القاهرة
فجر الأحد 20 يونيو 2010