قـــــــدر


مد القدر يده إلى السماء .. فالتقط سحابة بيضاء .. ربّت عليها بكفيه .. فصارت ورقة


ثم طار القدر .. فوق الأزهار .. وانتخب من أحلاها .. عبيراً .. فصنع من العبير مداداً .. ذي أريج أبدي


المداد .. كان بألوان قوس قزح


على شاطيء الكون .. خَطّ القدر بيده شيئاً في الورقة السحابة .. بحروف عطرية ..  قوس قزحية .. ثم طوى الورقة بعناية فائقة .. وربطها بخيوط ذهبية رقيقة .. كان قد جمعها من أشعة الشمس .. ثم وضع الرسالة في رحم  ذرة رمل .. ونثرها  في أرجاء الكون اللا متناهي

القدر لم يخبر الريح أو يستعن بها عندما نثر الرسالة في فضاء الكون .. الريح .. ظنت أن القدر قد أهملها .. فغضبت منه .. وعندما أخبرها بأن : كله مكتوب .. وكله بأوان .. لم تفهم .. ظلت تدور وتدور وتدور .. لا تهدأ .. تفكر فيما فعله القدر بذرة الرمل .. وتتسائل كيف للقدر أن يهملها على هذا النحو .. ولعنته في سرها


ذرة الرمل .. تجهل وجهتها .. كما تجهل ما تحمل .. لا تعرف أية إجابات ولا تسعى لأن تعرف .. كل ما تشعر به .. إنها أسعد ذرة رمل في هذا الكون .. لإنها مؤمنة بالله وبقدره .. هي .. راضية .. مرضية .. مطمئنة .. ذاك كان قدرها .. وهي ذاتها .. قدر لأحد ما .. في زمان ما .. في مكان ما .. دون أن يعرف .. تمنت في سرها .. أن يكن صاحب الرسالة في مثل إيمانها .. فيرضى بقدره .. ليكن أسعد الناس


الرسالة القدرية السحابية المعطرة المكتوبة بألوان قوس قزحية والمغلفة بخيوط شمسية في رحم ذرة رمل .. كان القدر قد أسكنها في روح الريح دون أن تعرف .. في نسيجها هي إذن .. تسبح معها منذ الأزل .. في أرجاء الكون اللا متناهي

ذاك قدرهما ..


وحده القدر يعلم ذلك

يقف بعيداً ويبتسم

ويردد في سره

كله مكتوب .. كله بأوان